تمزيق “لافتات” مرشحي الانتخابات يشهد تصعيدا خطيرا

بين غياب "شرف المنافسة" والدوافع الخارجية

المراقب العراقي / بغداد…
عمليات تمزيق وتشويه صور المرشحين للانتخابات البرلمانية المزمع إقامتها في العاشر من تشرين الاول، بلغت ذروتها بالتزامن مع حدة التنافس الانتخابي بين الكتل والشروع ببدء الحملات الانتخابية لجميع الاطراف المترشحة للانتخابات، وأثارت هذه الحالات تحفظات من المواطنين والاوساط السياسية والشعبية، معتبرين أنها شكل من أشكال الفوضى التي تريدها أطراف داخلية وخارجية.
مراقبون للشأن السياسي حذروا من تداعيات تلك الظاهرة، مبينين أنها تنذر بعملية سياسية قائمة على فرض الآراء وعدم احترام الآخر، فيما شددوا على ضرورة تدخل الدولة.
كما أعرب مراقبون، عن مخاوفهم من أن تدفع تلك الخروقات الى تزوير الانتخابات وقيامها بصورة عبثية.
وشهدت الايام الاخيرة تزايدا بتلك الظاهرة، بالشكل الذي دفع مجلس القضاء الأعلى لإصدار توجيه إلى الأجهزة الأمنية كافة، باتخاذ إجراءاتها ضد كل من يعتدي على صور المرشحين.
كما أعلنت قيادة العمليات المشتركة، المباشرة بتطبيق توجيه القضاء الخاص بمنع الإساءة لصور وبرامج مرشحي الانتخابات.
المتحدث باسم القيادة، اللواء تحسين الخفاجي، أشار الى أن القوات الأمنية باشرت بإرسال مفارز من الاستخبارات والأمن وكذلك الأجهزة الأمنية الأخرى لمراقبة وملاحقة كل من يقوم بتمزيق أو رفع صور المرشحين، كما أنها ومن خلال الكاميرات شخصت بعضاً من الأشخاص الذين يقومون بذلك وبصدد إلقاء القبض عليهم.
وبحسب الخفاجي فأنه في الوقت ذاته قدم عدد من المرشحين دعوى ضد بعض الأشخاص الذين اعتدوا على صورهم ولافتاتهم الانتخابية، مشيرا الى أن مديرية الاستخبارات العسكرية والقوات الأمنية الأخرى، بدأت في ارتداء زي مدني لملاحقة كل من يقوم بهذه الأعمال.
نواب في البرلمان اتهموا جهات سياسية بالوقوف وراء تلك الافعال، مبينين أن تلك الجهات تخشى الهزيمة المبكرة في الانتخابات وتخاطب الجماهير بأساليب همجية بعيدة عن المنافسة الشريفة واحترام إرادة الجماهير والناخبين في اختيار ممثليهم والمدافعين عن قضاياهم، مطالبين بضرورة تفعيل الإجراءات الرادعة ضد المخربين ممن يستهدفون اللافتات الانتخابية، وإنزال أشد العقوبات بحقهم لعكس الصورة الحضارية للعملية الديمقراطية وحماية حرية الرأي والتعبير.
وللحديث أكثر حول هذا الموضوع، اعتبر المحلل السياسي وائل الركابي، أن “عمليات تمزيق وتشويه صور ولافتات مرشحي الانتخابات مهما كان انتماؤهم السياسي ومهما كانت طائفتهم فهي اعتداء على الديمقراطية بمفهومها الذي تسعى له أطراف داخلية وخارجية”.
وقال الركابي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “هناك مجاميع تابعة الى كتل سياسية تتنصل منهم كتلهم يقومون بتلك الاعتداءات وفي الوقت ذاته هناك إرادات بنشوب حرب مجتمعية أي بين أنصار الاطراف السياسية من خلال القيام بتمزيق لافتات المرشحين”.
وأضاف، أن “استمرار هذه الظاهرة واستفحالها ينذر بنظام سياسي قائم على فرض الإرادات والآراء بالقوة والفوضى”.
وأشار، الى أن “هذه الظاهرة بالإضافة الى تلك العوامل، فإنه يمكن عدها بأنها باب من أبواب التنافس الشريف وغياب شرف المنافسة الانتخابية بين الاوساط السياسية”، مشيرا الى أن “هذا الامر يشير الى غياب القانون والدولة عن تلك التصرفات”.
واختتم الركابي، تصريحه بتساؤله “من يضمن لنا نزاهة الانتخابات وعدم تزويرها إذا كان الاعتداء على حملات المرشحين يُرجى بسهولة؟”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.