القوات الأميركية في العراق أمام خيارين أحلاهما مر

المقاومة توجه تحذيراً شديد اللهجة

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
يترقب العراقيون حدثاً قد يُشكّل منعطفاً مهماً في العملية السياسية برمتها، فالانتخابات التي من المزمع إجراؤها في العاشر من تشرين الأول المقبل، ستكون بحسب مراقبين، نقطة تحول نحو واقع سياسي جديد ستفرضه خارطة التحالفات.
وبينما تجري الاستعدادات على قدم وساق لإنجاح عملية الاقتراع، ما يزال العراقيون يخشون من تداعيات التدخل الأميركي في الانتخابات، ومحاولات إدارة جو بايدن لخلق بيئة انتخابية تتسبب بصعود شخصيات موالية لـ”محور الشر”.
وتعتمد الولايات المتحدة في ذلك، على قواتها العسكرية المتواجدة داخل الأراضي العراقية دون سند قانوني، إلا أن حكومة مصطفى الكاظمي لم تجد بُداً من فسح المجال أمام “الاحتلال”، لإيجاد موطئ قدم طويل الأمد في بلاد ما بين النهرين.
وفي هذا السياق أكدت المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله، أن نتائج الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والكاظمي كانت محاولة لتضليل الشعب العراقي.
وقال المتحدث باسم الكتائب محمد محي إن “قرار البرلمان العراقي إخراج القوات الامريكية ضُرِبَ عُرْضَ الحائط ” مبيناً أن ” جميع المحاولات لإخراج القوات الامريكية من العراق كانت عبارة عن خطة لتضليل الشعب”.
وأضاف محي أن” الشعب العراقي لا تنطلي عليه عمليات التضليل والتسويف لإخراج القوات الامريكية وأن جميع نتائج الحوار في واشنطن كانت كذبة”.
وأشار الى “ضرورة خروج القوات الامريكية من العراق وعدم فسح المجال لها في السيطرة على مجرى الانتخابات”.
وعلى وقع الانتهاكات الأميركية، عادت موجة استهداف أرتال التحالف الدولي لترتفع وتيرتها مجدداً في بقع مختلفة من أرض العراق، بعد أن تكشّفت أوراق الولايات المتحدة التي تسعى إلى بقاء عسكري طويل الأمد، على حساب الإرادة العراقية الرافضة لتواجد الجيش الأميركي في أراضي البلاد.
وكشفت تصريحات أدلى بها السفير الأميركي السابق لدى العراق دوغلاس سيليمان، عن أساليب ومخططات جديدة تتضح من خلالها ملامح السياسة التي تنوي واشنطن اتباعها خلال المرحلة الراهنة.
وفيما تواصل حكومة مصطفى الكاظمي، وإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن ادعاءات الانسحاب العسكري من الأراضي العراقية، جاءت تصريحات دوغلاس سيليمان لتفندها بشكل قاطع، وتفضح عمليات “الاحتيال” السياسي والدبلوماسي على الرأي العام، حسبما يرى مراقبون.
وقال سيليمان في تصريحات أدلى بها مؤخراً، وتابعتها “المراقب العراقي”، إن “التواجد العسكري الأميركي سيستمر لتقوية الدولة الشرعية في العراق”، على حد زعمه.
وأردف سيليمان قائلاً: “أنا واثق أنه ستكون هناك رغبة في صنع نوع مختلف من الحكم في العراق”، زاعماً أن “الأصوات المنادية بحكومة شيعية قومية ستكون أقلية”.
ونتيجة لذلك، تلقى الرئيس الأميركي جو بايدن، رسائل متتالية على شكل ضربات متفرّقة توجهها فصائل المقاومة الإسلامية، صوب أرتال “الاحتلال” في محافظات عراقية عدّة، والتي استؤنفت بعد “الحماقة” الأميركية بعدم انسحاب قواتها العسكرية من الأراضي العراقية.
وفق ذلك يقول عضو لجنة العلاقات الخارجية النيابية مختار الموسوي لـ”المراقب العراقي”، إنه “لا توجد حتى الآن نية حقيقية لدى الجانب الأميركي بالانسحاب من الأراضي العراقية، وهذا ما ذكره وزير الدفاع الأميركي قبل أيام بأن واشنطن لن تنسحب من العراق بشكل تام، وبالتالي فإن هذه التصريحات ربما تشير إلى وجود مخطط لاستخدام إحدى القواعد الغربية أو الشمالية، لتحقيق بقاء طويل الأمد”.
ويضيف الموسوي أن “واشنطن سوف تستغل الإرباك السياسي مع قرب الانتخابات وانشغال القوى السياسية، كلها ستكون عوامل مساعدة لكسب الوقت والمماطلة في عملية سحب قواتها من العراق”.
ويرى الموسوي أن “الولايات المتحدة ربما تعول على مجيء حكومة ضعيفة وقريبة منها بهدف إلغاء الاتفاقيات وإبقاء قواتها في العراق”، مبيناً في الوقت ذاته أن “حكومة الكاظمي كانت حكومة إعلام ولم تحقق في هذا الملف أي شيء على أرض الواقع”.
وعلى وقع الانتهاكات الأميركية المتكررة لسيادة العراق، والاعتداءات العسكرية التي تنفذها بين الحين والآخر، بالتزامن مع ادعاءاتها المتكررة بشأن تقليص عدد قواتها المتواجدة داخل الأراضي العراقية، ما تزال الولايات المتحدة “تلعب بنار الفتنة” التي يخشى مراقبون، من أن “تطال ألسنتها” أراضي بلاد ما بين النهرين.
وصوت مجلس النواب خلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني 2020، على قرار ألزم من خلاله الحكومة بالعمل على جدولة إخراج القوات الأجنبية من العراق، ومنعها من استخدام أرض البلاد وسمائها ومياهها، لتنفيذ أية أعمال عدائية تجاه دول الجوار الجغرافي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.