نبذة من حياة الصحابي الجليل سلمان المحمدي

ما سبب قربه من النبي وآل البيت؟

 

 

يعد سلمان الفارسي، من عيون صحابة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومن خواص أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) ومواليه. حيث قال عنه النبي: سلمان منا أهل البيت. كان يسمّى أيضاً: سلمان المحمدي، وسلمان الخير. يحظى بمكانة مرموقة عند المسلمين بجميع مذاهبهم وفرقهم. وقد أجمعت كلمة الباحثين والمؤرخين على أصوله الإيرانية وإن اختلفوا في موقع مولده. كان اسمه (روزبه) أو (ماهو) وسمّاه رسول الله سلمان.

وكان من الموحدين، وقد شدّ رحله إلى الشام طالباً الحقيقة وباحثاً عن الدين القويم، ومن الشام إلى الموصل، فنصيبين، فعمورية، ثمّ سمع بأنّ نبياً سيُبعث، فقصد بلاد العرب، فلقيه ركب من بني كلب، وطلب منهم ليحملوه إلى أرض الحجاز، لكنهم نكثوا عهدهم فباعوه ليهودي ومن ثم اشتراه ابن عم اليهودي من بني قريظة حتى وصل إلى المدينة، ولما سمع بخبر الإسلام، قصد النبي (ص)، وأظهر إسلامه بعد أن شاهد علامات النبوة.

من مواقفه اقتراحه حفر الخندق في غزوة الأحزاب من أجل الدفاع عن المدينة وقبول النبي ذلك، ما أدى إلى انتصار معسكر المسلمين، كما أنّه كان من معارضي خلافة أبي بكر بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فوقف إلى جانب علي بن أبي طالب (عليه السلام).

وقد عيّن والياً على المدائن في عهد عمر بن الخطاب، فبقي في منصبه إلى أن توفي سنة 36 هـ في المدائن. ودفن هناك بعد أن غسّله الإمام علي (عليه السلام)، -على رواية- وكفّنه، وصلّى عليه. وقد اشتهرت البقعة التي دفن بها بسلمان باك.

وكان اسمه روزبه في بلاد فارس، واسم أبيه خشفوذان من دهاقين فارس. وقيل من أساورتها. ومن كبار الزرادشتيين في أصبهان، له إمرة على بعض الفلاحين من أبناء أصفهان. كان واسع الحال يملك بعض المزارع شأن غيره من الطبقة الوسطى في المجتمع الفارسي آنذاك، وكان لولده سلمان مكانة خاصة في نفسه جعلته يستأثر بالنصيب الأكبر من اهتماماته.

وقد تحدّثت حكايات منقولة على لسان سلمان وهو في طلب الحقيقة؛ حيث كان ابن دهقان قرية جي من أصفهان، وبلغ من حبّ أبيه له أن حبسه في البيت، فاجتهد في المجوسية حتى صار قطن (خادم) بيت النار، فأرسله أبوه يوما إلى ضيعة له، فمرّ بكنيسة النصارى، فدخل عليهم، فأعجبته صلاتهم، فرأى دين هؤلاء خير من دينه، فسألهم عن مكان أصل ذلك الدين؟ قالوا له بالشام، فهرب من والده حتى قدم الشام، فدخل على الأسقف (من وظائف النصرانية) فجعل يخدمه ويتعلم منه، حتى حضرته الوفاة، فسأله ليعرف إلى من يوصي؟ فأجاب: قد هلك الناس، وتركوا دينهم إلا رجلا بالموصل فعليه أن يلتحق به، فلما قضى نحبه لحق بذلك الرجل فلم يلبث إلا قليلاً حتى حضرته الوفاة، فسأله إلى من يوصي؟ فقال أنه لم يعلم رجلاً بقي على الطريقة المستقيمة إلا رجلاً بنصيبين، فلحق بصاحب نصيبين فبعثه إلى رجل بعمورية من أرض الروم، فأتاه وأقام عنده، واكتسب بقيرات وغنيمات، فلما نزل به الموت سأله بمن يوصي؟ فقال له: قد ترك الناس دينهم، وما بقي أحد منهم على الحق، وقد أظل زمان نبي مبعوث بدين إبراهيم (عليه السلام)، يخرج بأرض العرب مهاجراً إلى أرض بين حرتين، لها نخل، فسأله عن علامته؟ قال له: يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، ثم مرّ به ركب من كلب، فخرج معهم، فلما بلغوا به وادي القرى ظلموه وباعوه من يهودي، فكان يعمل له في زرعه ونخله، فبيمنا هو عنده إذ قدم ابن عم لليهودي، فابتاعه منه، وحمله إلى المدينة.

وأسلم سلمان في السنة الأولى وبالتحديد في شهر جمادى الأول. عدّ في بعض الروايات هو وعلي (عليه السلام) من السابقين الأولين، كما قال ابن مردويه. وكان سلمان قد عرف: أنّ نبياً سيخرج، وأنّه لا يأكل الصدقة، ويأكل الهدية، وبين كتفيه خاتم النبوة، فحينما التقى بالنبي في قباء قدّم إليه رطباً على أنّها صدقة، فلاحظ أنّ النبيّ قد أمر أصحابه بأن يأكلوا، ولم يأكل هو، لاُنها صدقة. فعدّها سلمان واحدة.

ثم التقى به (صلى الله عليه وآله وسلم) في المدينة فقدم له رطباً على أنّها هدية، فلاحظ: أنّه قد أكل منها هذه المرة … ثم التقى به في بقيع الغرقد، وكان النبي في تشييع جنازة بعض أصحابه، فسلم عليه، ثم استدار خلفه؛ فكشف النبي له عن ظهره، فرأى خاتم النبوة، فانكب عليه يقبله ويبكي، ثم أسلم، وأخبره بقصته.

تم تحرير سلمان من رق العبودية بصورة تامة بعد أن اشتراه الرسول الأكرم من صاحبه.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.