فتاوى الدفاع المقدّسة حصنُ للأمة الإسلامية بين الماضي والحاضر

تشابه الأهداف واختلاف الأساليب

 

 

أعلنت اللجنةُ المُشرِفةُ على مؤتمر فتاوى الدّفاع المقدّسة، عن محاور مؤتمرها العلميّ الدوليّ الثالث الذي سيُعقد في (17/ 6/ 2022م) الموافق لـ(17 ذي القعدة 1443هـ)، تحت شعار: (المرجعيّةُ الدينيّةُ حصنُ الأمّة الإسلاميّة) وبعنوان: (فتاوى الدفاع المقدّسة بين الماضي والحاضر، المرجعان سماحة السيد السيستاني(دام ظلّه الوارف) والشيخ فتح الله الأصفهاني(قُدّس سرُّه) تشابه الأهداف واختلاف الأساليب)، وقد وجّهت اللجنةُ دعوةً للباحثين والمختصّين للمشاركة فيه.

المؤتمرُ الذي تُقيمُه وترعاه العتبةُ العبّاسيةُ المقدّسة سيكون عبر المحاور الآتية:

أوّلاً- مناخ الفتويَيْن: دراسة موازنة في الأبعاد السياسيّة والاجتماعيّة والنفسيّة وسواها.

ويُعنى هذا المحور بتقديم قراءات موازنة بين الظروف التي أنجزت فيها كلُّ واحدةٍ من الفتويَيْن من خلال دراسة الأبعاد السياسيّة والاجتماعيّة والنفسيّة لكلٍّ منهما.

ثانياً- الأسس الشرعيّة: يدرس هذا المحور الأسس التي ترتكز عليها الفتويان، وهي أُسُس شرعيّة وقانونيّة ومعرفيّة انطلَقَ منها العَلَمان.

ثالثاً- تلقّي الفتويَيْن: يُضيء هذا المحور القراءات المتعدّدة للفتويَيْن على المستوى المحلّي والعربيّ والعالميّ، وأثرُ هذه القراءات في إظهار أثَرِ المرجعيّة الدينيّة وخطابها الوطنيّ في الحفاظ على السِّلْم الأهليّ والمجتمعيّ، ويُمكن قراءة نصوص الفتويَيْن قراءاتٍ تخصّصية بحسب مجالات المعرفة المتنوّعة؛ لبيان مقاصدها ودلالاتها.

رابعاً- القيم الأخلاقيّة والتربويّة والأدبيّة في وصايا السيّد السيستانيّ: يدرس هذا المحور القِيَمَ الأخلاقيّة والتربويّة في وصايا سماحة السيّد السيستاني وأثرها في بناء الشخصيّة الوطنيّة الفاعلة، والحفاظ على النسيج الوطنيّ، استناداً إلى خطابٍ دينيّ ذي مقاصدَ دالّة.

خامساً- مجزرة سبايكر: يهدف هذا المحور إلى استدعاء رؤى وقراءاتٍ قانونيّة واجتماعيّة ونفسيّة عن مجزرة سبايكر، التي أراد منها الإرهابُ تمزيق اللُّحمة الوطنيّة، وإحلال روح القتل والإرهاب بدلاً من روح المواطَنَة الصالحة المؤمنة، ويُفضّل أن يلحَظَ الباحثون الكرام هذا المحور من جهتَيْن: إحداهما هذهِ المجزرة في نفسها بوصفها موضوعَ بحثٍ علميّ، وآخرهما النظر إلى هذهِ المجزرة على أنّها من المقدّمات المهمّة لفتوى الدّفاع المقدّسة.

جدير بالذكر أن تنظيم “داعش” الإرهابي قد خلّف جرحا غائرا لم يندمل بعد، عندما بسط سيطرته الكاملة على الموصل، قبل أن يتمدد إلى مدن ومن ثم محافظات أخرى، كانت ترزح تحت وطأة الإرهاب الممنهج، قبل أن تتمكن القوات الأمنية وقوات الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية، من استعادة السيطرة على المدينة التي اتخذها “داعش” عاصمة لخلافته المزعومة عام 2014.

وكان “داعش” قد بسط سيطرته على مساحة تُقدر بثلثي العراق في أواسط عام 2014. وبعد مرور ثلاث سنوات على الاجتياح تمكنت القوات الأمنية والحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية، من هزيمة التنظيم الإرهابي عسكرياً وانتزاع تلك المساحات من قبضته.

ويستذكر العراقيون “النصر الكبير” في ظل تصاعد لافت لنشاط الإرهابيين المدعومين من الولايات المتحدة ودول خليجية دأبت على ضرب استقرار العراق والحيلولة دون استقراره، إذ أنه على الرغم الهزيمة العسكرية للتنظيم إلا أنه مايزال بعد أربع سنوات من هزيمته يمثل تحدياً للحكومة العراقية والمجتمع الدولي.

وأعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة، في التاسع من كانون الأول 2017، عن تحرير أرض العراق من العصابات الإرهابية بالكامل، فيما اعتبرت المحافظة على وحدة البلاد وشعبه “أهم وأعظم انجاز”، حيث خاض العراقيون معركة وجودية كانت قوات الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية تمثل رأس الحربة فيها.

ويرى مراقبون أن الدور الذي لعبته قوات الحشد وفصائل المقاومة إلى جانب الصنوف العسكرية العراقية الأخرى، حطم “مؤامرة كبرى” خططت لها الولايات المتحدة ومن يواليها في الخليج، بغية إسقاط النظام السياسي في العراق وتحويله إلى “سوريا جديدة”.

وبين العاشر والثالث عشر من حزيران 2014، ثلاثة أيام فقط هي التي فصلت سقوط الموصل، عن التطور الذي أطلق صفارة البدء لانتظام عدد كبير من الشباب في إطار مسلّح، كانت له اليد الطولى في هزيمة التنظيم الإجرامي، ومنعه من السيطرة على بلاد الرافدين.

وتمثل ذلك بدعوة آية الله السيد علي السيستاني، العراقيين، إلى الجهاد دفاعاً عن “الوطن والمقدسات والحرمات”، والتي كان لها الدور الأبرز في دفع الآلاف نحو معسكرات التدريب، التي ولدت من رحمها لاحقاً هيئة الحشد الشعبي.

وفي خضم ذلك، ما تزال “المجسات” الإعلامية والسياسية الممولة أميركياً، تواصل مساعيها لـ”شيطنة” المقاتلين الذين كانوا رأس الحربة في المعارك، عبر سيل جارف من الأخبار المفبركة والتحريض المستمر، وذلك لتحويل ذاكرة العراقيين إلى “ذاكرة سمكية” عبر عمليات العصف الذهني المتبعة، لاستهداف الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية.

وبكبسة زر، يمكن لأي متصفح مراقبة التحول التدريجي في الآراء لدى “البعض”، جراء الجهد الأميركي في السيطرة على العقل الجمعي لتغيير آراء ومتبنيات العراقيين، واستهداف فئات متعددة لاسيما المؤيدين للحشد الشعبي وفصائل المقاومة الإسلامية، بغية تحويلهم إلى “خانة المعارضة”.

وفي هذه الأثناء ثمّة “قنبلة موقوتة” يوشك عدها التنازلي على الانتهاء، ليملأ دوي انفجارها أرجاء العراق كافّة، وضعتها الولايات المتحدة على مقربة من ناحية القيارة الواقعة إلى جنوب مدينة الموصل بحوالي 60 كيلو متر.

وبات المشهد داخل مخيم الجدعة المخصص للنازحين في الموصل، يبعث على القلق والريبة، نتيجة المخاوف التي يثيرها أصحاب اللحى الشعثاء، المتواجدين بكثافة عالية هناك.

وعادت العديد من الأسرة التي عاشت في مخيم مترامي الأطراف في سوريا لأنصار وأسر عناصر تنظيم داعش الإرهابي إلى العراق، وانقسمت الآراء حول عودتهم، وعبر العراقيون عن مخاوفهم.

ودخلت الحافلات التي تنقل تلك الأسر إلى مخيم الجدعة، قدوماً من مخيم الهول شمال شرقي سوريا، والتي كانت تعيش فيه منذ أوائل عام 2019 بعد الهزيمة العسكرية للتنظيم الإرهابي الذي خسر فيها آخر الأراضي التي سيطر عليها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.