لمن الغلبة في صراع الهوية؟!

بقلم / قاسم العجرش ..
في عصر تدفع فيه العولمة بكل قواها، نحو تغيير سمات المجتمعات وهوياتها، لا سيما المجتمعات المسلمة، خدمة لصناع العولمة كمنتج للمشروع الصهيوني الماسوني، تبدو مهمة المحافظة على هُويَّة المجتمعات المسلمة وملامحها وسماتها أمرا في غاية الأهمية، لا سيما أن
هذه المجتمعات تتميز بهوية فريدة في مصادرها، وأصولها وفروعها.
استطاعت الهوية الإسلامية بتفاصيلها وكل متعلقاتها، أن تبني مجتمعا قويا متماسكا ينطوي على قيم تزرع الخير بكل أبعاده.
الذي عمل عليه المشروع الصهيوني الماسوني، أمر خطير ويستدعي من المتصدين للعمل الإسلامي مقاربته بطريقة يحتم أن تؤدي الى الحفاظ على قيم المجتمع المسلم وصفاته وسماته، فالمتأمل في أحوال المجتمعات المسلمة اليوم، يرى تساهلاً في الحفاظ على الهوية الإسلامية في كل مجالاتها، وأبرز ما نجح فيه المشروع المعادي، هو إضعاف التمسك بالهوية الإسلامية، الى حد تظن فيهً أنك في مجتمع غير إسلامي، لكثرة المؤثرات الغربية التي غزت مجتمعاتنا.
لأهمية القرآن الكريم، والسنة النبوية والعترة المطهرة كمصادر أساسية للهوية الإسلامية، فقد اعتنى الشارع الحكيم اعتناءً كبيراً بالمحافظة عليهما، فقال تعالى: ﴿ لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾، وقـال سبحانه وتعـالى: ﴿ فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ ﴾،وكلتا الآيتين الكريمتين تشيران إلى ضرورة التمسك بالقرآن الكريم، والسنة المطهرة لأن فيهما العزة، والرفعة، للإنسان المسلم، ولهذا فهما موضع الفخر، والاعتزاز بهما، قال تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾.
بعد غزو العراق عام 2003، سعى المحتل الأمريكي، الذي يمثل الجزء الأهم في منظومة العمل الصهيوني الماسونية، الى تدمير قيمنا وسماتنا وهويتنا، ووصلنا الى الحال الذي أخبر عنه الصادق المُصدَّق صلى الله عليه وآله وسلم، حينما قال: ” لَتَتْبَعُنَّ سُننَ مَنْ كانَ قبلَكُمْ شبراً شبراً وذراعاً بذراع، حتى لو دخلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ ” قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى قال: ” فمن؟”.
هنا تنطبق علينا مقولة إبن خلدون: بأن “المغلوب مولع بتقليد الغالب”.
الحسنة في المجتمع المسلم؛ أن البصيرة لا تُفقد فيه الى الأبد، وأن فيه رجالا ونساءً ما يزالون يحتفظون بتوازنهم، ولم تستطع ضربات المشروع الصهيوني الماسوني إسقاطهم، فبقوا على بصيرة من أمرهم، ثابتي الجَنان، يتمسكون بالهوية المسلمة، والآن وقد “راحت السكرة وغابت الفكرة” بعد أن “وقع الفأس بالرأس” حان وقت استعادة وعي الأمة بكاملها، وأصبح لزاما على باقي أبناء الأمة المسلمة، أن يتبينوا مواطيء أقدامهم، ويعرفون بوصلتهم ومصالحهم.
الواجب على أبناء الأمة، وفي كل مكان ليس المحافظة على الهوية الإسلامية فحسب، بل عليهم الدعوة إليها بالحكمة، والموعظة الحسنة، ونشرها في كافة أصقاع الدنيا لأنها مستمدة من أشرف الأديان، وخاتمها، وإذا كان غيرنا من المجتمعات غير المسلمة يفتخر، ويعتز بهويته أيَّما اعتزاز، وهي هوية جلها ممسوخ من الأخلاق، والقيم الفاضلة، فنحن أحق بالافتخار، والاعتزاز بهويتنا، التي هي فعلاً متميزة لأنها معتمدة على أصول ربانية، وتتماشى مع الأخلاق، والقيم، والفضائل السامية، والفطرة، والعقول السليمة.
كلام قبل السلام: حركة”حقوق” شأنها شأن القوى التي تحمل الهوية الإسلامية، عليها أن تضع في سلم أولوياتها حراسة الهوية وعدم السماح بطمس سماتها..
سلام..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.