مضاربون يرفعون أسعار “بيض” المائدة وسط غياب كامل للرقابة الحكومية

الفقراء ضحية لتقلبات السوق

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي…
لايخفى على أحد أن ارتفاع أسعار بيض المائدة والدواجن ناتج عن سياسة وزارة الزراعة التي تسعى لتعزيز المنتج الوطني , إلا أن النتائج كانت سلبية , فما يحدث في الاسواق هو عملية احتكار من قبل التجار للمنتج الوطني , من خلال شراء جميع ما ينتج في الداخل ومن ثم التحكم بأسعاره وفق أجندة تسعى للتضييق على المواطن العراقي وخاصة ذوي الدخل المحدود، لاسيما أن المنتج المحلي لايغطي سوى 70% , بينما تصر وزارة الزراعة على عدم الاستيراد ، لمعالجة هذا الخلل، من خلال إعطاء إجازة الاستيراد لتاجر واحد ,ما يثير شبهات فساد في عمل الوزارة .
مربو الدواجن يشكون من ارتفاع حاد في أسعار العلف من مادة الصويا وغيرها ,فضلا عن إهمال وزارة الزراعة الجانب البيطري , فهي لم تقدم خدمات تذكر لحقول الدواجن , تاركة إياهم يواجهون غلاء الاسعار , ومع ذلك فالاسعار الحالية ليست كما يتم بيعه من قبل أصحاب الحقول , وإنما هناك تجار يشترون كامل الانتاج ومن ثم يرفعون الاسعار على المواطن , ولم تتدخل الوزارة في مراقبة الاسواق ، حيث تركت التجار المحتكرين يعملون بكل حرية .
وكشفت وزارة الزراعة، عن وجود أجندات خارجية ومضاربين يعملون على رفع سعر بيض المائدة للضغط من أجل فتح الاستيراد.
وقال المتحدث باسم الوزارة حميد النايف ، إن “المنتج المحلي من البيض يغطي أكثر من 80% من حاجة السوق المحلية والاسعار ثابتة إلا أن هناك من يعمل على رفع تلك الاسعار”.
وأضاف أن “هناك أجندات خارجية ومضاربين وراء رفع الاسعار يقومون بشراء البيض من أصحاب الدواجن وبيعه بأسعار مرتفعة جدا”، عازيا الامر “للضغط على الحكومة لفتح باب الاستيراد”.
ولمعرفة المزيد حول هذا الموضوع أكد الخبير الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع (المراقب العراقي): أن الاسواق المحلية تشهد منذ أيام ارتفاع أسعار البيض الى 6500 دينار للطبقة الواحدة مما أثار ضجة بمواقع التواصل ودعوات لمقاطعة شراء البيض, الذي يعد المادة الرئيسية لموائد الافطار لجميع العراقيين , وتعود المشكلة الى سياسة وزارة الزراعة التي تنتهج ازدواجية في عملها , فهي تؤزم الامر وتمنع الاستيراد حتى ترتفع الاسعار ومن ثم تفتح بطريقة خبيثة من خلال إعطاء إجازة الاستيراد لبيض المائدة والدجاج لمستورد واحد , والذي هو الاخر يتحكم بالاسعار وفق مزاجه.
وتابع : أن سياسة الوزارة فاشلة فهي لم تحمِ المواطن من جشع التجار من خلال تشجيع المنتج الوطني , وإنما شرعنت عملية احتكار بيض المائدة والدواجن العراقية بيد التجار , مما ساهم في رفع الاسعار .
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي سالم عباس في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن أسباب ارتفاع منتجات الدواجن تعود الى ارتفاع أسعار الاعلاف وصعود أسعار صرف الدولار وانعدام الدعم البيطري لمربي الدواجن، في الوقت نجد أن قرارات وزارة الزراعة ليست بالمستوى المطلوب , فهي تصرح كثيرا دون إعطاء الحلول , وأما قضية فتح الاستيراد فهي لعبة من قبل وزارة الزراعة لمنح الاجازة لشخصية تدفع أكثر , فاتهامات الفساد شملت مكتب الوزير فما دون.
وبين : أن فتح الاستيراد بصورة مقننة عند ذروة ارتفاع الاسعار هو أهم خيار ناجح لتلافي أزمة رفع أسعار بيض المائدة ومشتقات الدواجن , حتى تتم موازنة السوق لأسعاره ومراعاة الطبقات الفقيرة .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.