“تحالف وطني” في كركوك يقطع الطريق أمام “الاجتياح الناعم”

قوة للبيشمركة تثير مخاوف الأهالي العرب والتركمان

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
تتصاعد وتيرة المخاوف في كركوك، المحافظة التي ظلّت سنوات طويلة ترزح تحت وطأة السياسات الكردية، وتضييق قوات البيشمركة على المواطنين العرب والتركمان، قبل أن تفرض القوات الاتحادية السيطرة عليها بالكامل عام 2017.
وبدأت المخاوف تظهر على ملامح المواطنين العرب والتركمان في محافظة كركوك، بعد قرار أصدره رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي، في تشرين الثاني من العام الماضي، منح بموجبه الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني، مقراً عسكرياً اتحادياً، في خطوة لم تبررها الحكومة حتى الآن.
وأحدث القرار فجوة جديدة أخذت تتسع في كركوك، بالتزامن مع تحذيرات من عودة “الصراعات والمشاحنات” بين مكونات المحافظة التي باتت تنعم بالاستقرار بعد عمليات فرض القانون التي أثمرت عن إخراج قوات البيشمركة وتسليم زمام الملف الأمني بيد القوات الاتحادية.
بيد أن الكاظمي استمر بفسح المجال أمام “الاجتياح الناعم” لقوات البيشمركة في كركوك، بالتنسيق مع البارزاني الذي “وعده”، بحسب مصادر واسعة الاطلاع، بدعمه لولاية ثانية في رئاسة الوزراء، بعد الانتخابات التشريعية المبكّرة المقرر إجراؤها في العاشر من تشرين الأول المقبل.
وأجرت القوات الأمنية مؤخراً “عمليات مشتركة” مع قوات البيشمركة في المحافظة، وهو ما ولّد حالة من الهلع بين مواطنيها الذين مازالوا يستذكرون سياسة “القبضة الحديدية” التي كانت تتبعها القوات الكردية مع العرب والتركمان.
وبررت قيادة العمليات المشتركة ذلك في بيان تلقت “المراقب العراقي” نسخة منه، جاء فيه: “ضمن إطار التنسيق والعمل المشترك وبمتابعة قيادة العمليات المشتركة لتنفيذ فعاليات مشتركة بمناطق التماس مع إقليم كردستان، باشرت مراكز التنسيق المشترك بتنفيذ فعاليات مشتركة في المناطق الخالية من تواجد القطعات الامنية الاتحادية والتي تقع بين القوات الاتحادية والبيشمركة لمنع حركة الارهابيين وتنقلهم واستغلالهم الفراغات في هذه المناطق”.
وأفادت القيادة بأن “هذه الفعاليات تندرج ضمن إطار التنسيق والعمل المشترك في محاربة إرهاب داعش مع الاخذ بنظر الاعتبار أن هذه المناطق يجري العمل على إشغالها بقطعات مشتركة تابعة للحكومة الاتحادية”.
من جانبه أكد النائب عن محافظة كركوك خالد المفرجي، أمس السبت، اتفاق القوى التركمانية والعربية على منع عودة البيشمركة لكركوك قبل الانتخابات، مبينا أن القوات الاتحادية قادرة على توفير الأمن في كل المحافظة.
وقال المفرجي إن ”القوى العربية والتركمانية بمختلف مكوناتها ترفض وبشكل قاطع تواجد القوات غير الاتحادية في كركوك قبل الانتخابات”.
وأضاف أن “الوضع الامني في المحافظة مستقر ولا يحتاج الى توتر سيما مع قرب الانتخابات وأن عودة البيشمركة تعكر الوضع السياسي وتخلط الاوراق في المحافظة”، مؤكدا أن “ممثلي المحافظة لن يسمحوا بأي اتفاق سياسي يحاول إعادة الأمور إلى ما قبل خطة فرض القانون.”
وفي ظل انشغال الرأي العام العراقي بجائحة فيروس كورونا، والفشل الحكومي في إدارة الملف الاقتصادي، لم يدخر الكاظمي جهداً في التضحية بمنجزات من سبقه في رئاسة الحكومة، حسبما يرى مراقبون، ولعل ملف استعادة السلطة الاتحادية على محافظة كركوك، يعد واحداً من أبرز تلك المنجزات.
وبالعودة إلى سياق الأحداث، فإن عام 2017 كان حافلاً بأحداث شكّلت نمطاً متغيراً للواقع السياسي والعلاقة بين بغداد وأربيل، حيث فرضت القوات الأمنية الاتحادية سيطرتها على محافظة كركوك والمناطق المتنازع عليها ومؤسساتها الحكومية، بعد انسحاب قوات البيشمركة من المحافظة، وجاء ذلك رداً على “تهور” إقليم كردستان بإجرائه استفتاءً على الانفصال، ومحاولته الاستحواذ على كركوك ومواردها.
وفق ذلك يقول النائب عن تحالف الفتح مختار الموسوي لـ”المراقب العراقي”، إن “محافظة كركوك شهدت استقراراً كبيراً بعد سيطرة القوات الاتحادية عليها بالكامل، خلال عمليات فرض القانون التي جرت بعد استفتاء الانفصال في إقليم كردستان عام 2017، ولا حاجة الآن لعودة قوات البيشمركة إلى المحافظة مجدداً”.
ويضيف الموسوي أن “عودة البيشمركة قد تتسبب باحتقان الشارع الذي تنفس الصعداء خلال الفترة التي تلت عمليات فرض القانون”، محذراً من تداعيات أي محاولة لإعادة تلك القوات، لاسيما مع اقتراب إجراء الانتخابات المبكّرة.
جدير بالذكر أن إقليم كردستان، أجرى في الخامس والعشرين من أيلول 2017، استفتاء على الانفصال كدولة مستقلة عن العراق، على الرغم من رفض بغداد والدول الإقليمية والمجتمع الدولي، فضلاً عن أطراف كردية تحسبت للمخاطر المترتبة جراء هذه الخطوة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.