المخابرات التركية “تتسلل” إلى السليمانية لتصفية “أهداف كردية”

انعطافة خطيرة في "لعبة الظل"

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
لم يعد خافياً على أحد الدور الخطير الذي تلعبه تركيا على الأراضي العراقية، فكلما استمر الصمت الحكومي إزاء انتهاكات أنقرة لسيادة العراق، تتمادى إدارة رجب طيب أردوغان في “التطاول” على بلاد ما بين النهرين.
وتقوم أنقرة مراراً بعمليات قصف لشمال العراق بذريعة ملاحقة مقاتلين في حزب العمال الكردستاني المصنف إرهابياً من قبل تركيا والاتحاد الأوروبي وواشنطن.
ويأتي تكرار الخروق للسيادة العراقية من قبل تركيا والولايات المتحدة ودول أخرى، بسبب “غياب قوة الردع”، التي كان ينبغي اعتمادها وترجيح الخيار العسكري في بعض الأحيان، حسبما يرى مراقبون.
وتقصف تركيا التي نشرت بحكم الأمر الواقع نحو عشر قواعد عسكرية منذ 25 سنة في إقليم كردستان، بانتظام القواعد الخلفية لحزب العمال الكردستاني في المناطق الجبلية داخل الأراضي العراقية.
وفي الوقت الذي صوت فيه مجلس النواب، خلال جلسة استثنائية عقدها في الخامس من كانون الثاني 2020، على قرار يُلزم الحكومة بإخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية. توغلت قوات الجيش التركي حتى وقت قريب، في عمق الأراضي العراقية بأعداد كبيرة على غرار الانتهاكات التي يرتكبها رجب طيب أردوغان في سوريا.
وجاء ذلك بعد إعلان أنقرة في منتصف حزيران 2020، إطلاق عملتين عسكريتين باسم “مخلب النسر” و”مخلب النمر”، في مناطق إقليم كردستان الشمالية حيث توجد قواعد ومعسكرات تدريب لحزب العمال الكردستاني.
وفي هذا السياق كشف الخبير الأمني الكردي هاوكار الجاف، عن معلومات تفيد بتمدد المخابرات التركية إلى جميع مدن إقليم كردستان، قائلاً إنه “في السابق كان عمل المخابرات التركية يقتصر على أربيل ودهوك، أما في الوقت الحالي فقد تمدد إلى السليمانية وبدأت تنفذ عمليات اغتيال ضد قيادات كردية وناشطين”.
وبحسب الجاف فإن “تلك الأجهزة تدخل بصفة منظمات أو شركات، وهناك من يسهل عملها من الأحزاب والشخصيات السياسية العاملة في إقليم كردستان لغايات ومصالح مشتركة مع تركيا”.
ويوم السبت الماضي أعلن حزب العمال الكردستاني عن اغتيال القيادي بالحزب شكر سرحد في مدينة السليمانية، متهما المخابرات التركية بتنفيذ العملية.
من جانبه يقول عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية كاطع الركابي لـ”المراقب العراقي”: “إننا نستغرب الصمت الحكومي إزاء الاعتداءات التركية المستمرة على الأراضي العراقية”، لافتاً إلى أن “الحكومة مطالبة باتخاذ موقف حازم لوقف تلك الانتهاكات”.
ويرى الركابي أن “ما تقوم به تركيا ليس فقط محاربة حزب العمال الكردستاني كما تدعي هي، وإنما تعمل على تنفيذ مخطط توسعي خبيث لاحتلال أجزاء من الأراضي العراقية”.
ومع استمرار سلسلة الانتهاكات التي شهدتها الساحة العراقية، منذ لحظة تولي مصطفى الكاظمي رئاسة الوزراء، تواصل القوات التركية “عبثها” في مناطق شمال العراق، بـ”اتفاق مسبق” مع قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني، يرافقه صمت حكومي مطبق في بغداد.
ولعلّ أبرز شاهد على ذلك هو تدخل تركيا الصارخ، وتماديها بالاعتداء على سيادة العراق أرضا وجواً، وهو ما أثار استياءً عارماً بين العراقيين، الذين يطمحون إلى حكومة تحفظ لبلادهم هيبتها وسيادتها، وقد عبّروا عن ذلك خلال تظاهراتهم المتكررة.
وشهدت مناطق عدة في شمال العراق نزوحاً جماعياً، على وقع الهجمات التركية المستمرة التي تسببت بتدمير أكثر من 47 قرية كردية، وسط صمت حكومي يُفسّره مراقبون بأنه “اتفاق خلف الكواليس” جرى بين بغداد وأنقرة، بعد زيارة رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي إلى تركيا.
ومنذ مطلع العام الحالي، صَعّدت تركيا من عملياتها في العراق، بشكل غير مسبوق، إذ أطلقت أكثر من عملية عسكرية، كان آخرها في نيسان الماضي.
ونفذت تركيا عملية برية عبر إنزال جوي في دهوك، وأنشأت سيطرات في القرى، ثم تبعها إعلان رسمي من وزير الداخلية التركي سليمان صويلو حول إنشاء قاعدة عسكرية جديدة شمالي العراق، وهو ما دفع وزير الدفاع التركي خلصوي أكار الى دخول الاراضي العراقية وتفقد الجنود الاتراك، دون أي موافقات رسمية.
ومؤخرا اشتدت حدة الاشتباكات بين القوات التركية والعمال الكردستاني، ما أدى الى نشوب خلاف بين الأحزاب الكردية حول طبيعة التعامل مع العمال الكردستاني، وحول “شرعية” وجوده أيضا، بعد تأثر القرى والتوغل التركي في العمق العراقي، حيث بلغ 40 كليومترا لأول مرة.
وتشكل العمليات العسكرية التركية تهديدا كبيرا على 50 موقعا أثريا في محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق.
ويأتي ذلك في ظل وجود 1400 موقع أثري في دهوك، يقع بعضها في منطقة المواجهة المسلحة بين الجيش التركي ومقاتلي حزب العمال الكردستاني.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.