قرار أوروبي يكشف الوجه المظلم لحكّام الإمارات

الانتهاكات تمسح "الصورة المزيفة"!

 

 

المراقب العراقي/ متابعة…

قدم البرلمان الأوروبي مشروع قرار مشترك يدعو إلى اقتراح اعتماد تدابير مستهدفة من الاتحاد الأوروبي ضد المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الإمارات، وذلك بموجب نظام عقوبات الاتحاد الأوروبي العالمي لحقوق الإنسان.

كما طالب المشروع الدول الأعضاء بوضع نظام للرقابة على الصادرات إلى دولة الإمارات، بهدف تعليق بيع وتصدير تكنولوجيا المراقبة إلى أبوظبي، وصيانتها وتحديثها إذا لم تتخذ الإمارات خطوات من أجل إيقاف عمليات التجسس وانتهاكات حقوق الإنسان.

وأعرب البرلمان الأوروبي في مشروع قراره عن قلقه إزاء التقارير التي تفيد باستخدام سلطات أبوظبي لبرامج التجسس التابعة لمجموعة NSO للاستهداف غير القانوني للهواتف المحمولة لمئات الأفراد في المملكة المتحدة، بمن فيهم المحامون والأكاديميون أعضاء في البرلمان.

ودعا القرار نائب رئيس الاتحاد الأوروبي إلى تقديم طلب للسلطات الإماراتية من أجل الحصول على توضيح منها بشأن هذه التقارير، وتحديداً ما يتعلق منها بالاستهداف المحتمل لمواطني الاتحاد الأوروبي أو الأفراد على أراضيه، وتقديم تقرير بذلك إلى البرلمان.

البرلمان الأوروبي أدان استمرار اعتقال الناشط الحقوقي أحمد منصور وجميع المدافعين عن حقوق الإنسان في الإمارات، “الذين سجنوا لمجرد ممارستهم حقوقهم الإنسانية الأساسية”، معربا عن أسف البرلمان الشديد “من الفجوة بين مزاعم أبوظبي بأنها دولة متسامحة وتحترم الحقوق، وحقيقة أن مدافعيها عن حقوق الإنسان محتجزون في ظروف قاسية”.

كما كرر مشروع القرار الدعوات بالإفراج الفوري وغير المشروط عن أحمد منصور ومحمد الركن وناصر بن غيث وجميع المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين والمعارضين السلميين، ومطالباً السلطات الإماراتية بضمان معاملة المعتقلين بما يتماشى مع قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، ريثما يتم الإفراج عنهم.

وطالب بالسماح لخبراء الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية بزيارة المعتقلين في السجون الإماراتية ومراقبة ظروف الاحتجاز، لإجراء تحقيق شامل في جميع مزاعم التعذيب.

وأعربت دولة الإمارات عن رفضها القرار الذي تم تبنيه في البرلمان الأوروبي بشأن ملف حقوق الإنسان.

وجاء الرفض الإماراتي لقرار البرلمان الأوروبي في بيان لمدير إدارة حقوق الإنسان في وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية، سعيد الحبسي.

وقال البيان الإماراتي: “نرفض بشدة الادعاءات الواردة في النص، والتي تم تناولها ورفضها سابقا باعتبارها غير صحيحة. وعلاوة على ذلك، يتجاهل القرار بشكل كامل جميع الإنجازات المهمة لدولة الإمارات في مجال حقوق الإنسان”.

وبعيد اتفاق التطبيع استنفر جهاز أمن الدولة في الإمارات خلاياه الأمنية بغرض رصد أي محاولة انتقاد داخل الإمارات سواء في المجالس الخاصة أم عبر مواقع التواصل الاجتماعي بغرض قمعها فوراً وفرض حالة من الإرهاب المسبق لمنع أي احتجاجات.

كما أشارت بعض المصادر الحقوقية إلى اعتقالات سرية شنها النظام الحاكم في دولة الإمارات بعيد التطبيع على خلفية معارضة اتفاق العار بين أبوظبي وإسرائيل.

وقالت هذه المصادر إن الاعتقالات طالت مواطنين إماراتيين تحدثوا في مجالس خاصة وشاركوا على مواقع التواصل الاجتماعي مواقف ضد اتفاق عار التطبيع.

وأضافت المصادر إن الاعتقالات استهدفت كذلك العشرات من العرب ولاسيما فلسطينيون وأردنيون بعد أن عبروا عن استيائهم من تورط أبوظبي في مؤامرة تصفية القضية الفلسطينية والتطبيع مع الكيان الصهيوني.

أحمد منصور من مواليد إمارة رأس الخيمة، يبلغ من العمر واحداً وخمسين عاماً، وهو شاعر، ويعتبر من أكثر الناشطين في مجال حقوق الإنسان شهرة في الإمارات العربية المتحدة. قبل اعتقاله في عام 2017، كان قد كرس من حياته أكثر من عقد من الزمان للدفاع عن حقوق الإنسان في الإمارات والعديد من بلدان منطقة الشرق الأوسط، ولم تُثنِه محاولات حكومية سابقة متعددة كانت تهدف إلى إسكاته. احتجزته السلطات الإماراتية مع أربعة آخرين لمدة ستة أشهر في عام 2011، وفرضت عليه حظر السفر منذ ذلك الحين، ونظَّمت عدداً من المحاولات طوال تلك السنوات لاختراق أجهزته باستخدام برامج تجسس متطورة.

وفي مداهمةٍ تمت في وقت متأخر قبيل منتصف ليل 20 مارس/آذار 2017، اقتحمت قوات الأمن الإماراتية منزل منصور واعتقلته مجدداً. وطوال مدة تـزيد على العام بعد اعتقاله، لم تكن أسرته وأصدقاؤه وزملاؤه على علم بمكان احتجازه. ولم يكن متاحاً له الاتصال بمحامٍ، ولم يُسمح له سوى بزيارتين عائليتين مدة كل منهما نصف ساعة، تفصل بينهما ستة أشهر، في مكان مختلف عن موضع احتجازه. في الأيام الأولى التي تلت اعتقاله، زعمت مصادر إخبارية إماراتية محلية أن السلطات اعتقلت منصور للاشتباه في استخدامه مواقع التواصل الاجتماعي لنشر “معلومات مغلوطة” و”أخبار كاذبة” “لإثارة الفتنة والطائفية والكراهية” و”الإضرار بسمعة الدولة ومكانتها.”

وفي مايو/ أيار 2018، قضت محكمة الاستئناف في أبو ظبي على منصور بالسجن عشر سنوات بتهم تتعلق بانتقاده السلمي لسياسات الحكومة ودعواته إلى إصلاح وضع حقوق الإنسان. في 31 ديسمبر /كانون الأول 2018، أيدت المحكمة الاتحادية العليا في الإمارات، وهي الهيئة القضائية العليا فى الاتحاد، الحكم الصادر بحقه، وقضت بذلك على فرصته الأخيرة في نيل الإفراج المبكر. وقد عُدَّت المحاكمتان منتهيتين، ورفضت السلطات جميع المطالبات الداعية إلى رفع السرية عن لائحة الاتهام والأحكام الصادرة عن تلكما المحكمتين. منذ اعتقال منصور، الذي مضى عليه ما يقرب من أربع سنوات، ظل معزولاً في زنزانة منفردة، ومحروماً من الضروريات الأساسية ومن حقوقه كسجين بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي تزعم الإمارات العربية المتحدة أنها تمتثل له.

وفي السنوات الأخيرة، رسمت حكومة الإمارات العربية المتحدة صورة للبلاد على الساحة الدولية بحيث  وكأنها دولة ديناميكية مقبلة على مستقبل زاهر وقوة اقتصادية مزدهرة وملاذ سياسي آمن وسط القلاقل والنزاعات التي تؤثر على الدول الأخرى في منطقة الخليج والشرق الأوسط. وتباهي دبي بأن لديها برج خليفة الذي يعد أعلى مبنى في العالم، وأعلنت عن طموحها الساعي إلى أن تصبح المدينة الأولى عالمياً من حيث عدد الزوار، ولكن ثمة تحت واجهة الألق والبريق والروعة التي يحاول حكام الإمارات العربية المتحدة أن يسوقها للعالم الخارجي واقع أكثر قبحاً بكثير يشهد حبس الناشطين الحقوقيين الذين يتحدون السلطات أو يتحدثون علناً عن تحقيق قدر أكبر من الديمقراطية ومساءلة الحكومة. وبعد الزج بهم في السجن يعزل هؤلاء عن العالم ، و يصار إلى محاكمتهم وإصدار أحكام بالسجن لمدد طويلة ضدهم أمام محاكم لا تعدو كونها مجرد أداة للمصادقة على قرارات السلطة التنفيذية في الإمارات العربية المتحدة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.