حركة ( حقوق ) ونظرتها في البناء

بقلم / د. كمال احمد العبيدي …
استنادا لإحدى التقييمات المؤكدة رسميا فان العراق يحتل المركز 136 من أصل 167 دولة في مستوى الرفاهية كما انه يحتل المركز 13 بين 16 دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ذات الموضوع ، ورغم ما يدعيه البعض من بذل الجهود لتحسين هذا المؤشر إلا إن ما حصل هو ارتفاع تسلسل العراق من المركز 137 عالميا في 2010 إلى المركز 136 في 2020 أي بمعدل درجة واحدة خلال عشر سنوات ، و مستوى الرفاهية يحسب على مجموعة من العوامل ( الأمن والسلامة ، الحرية الشخصية ، الظروف الاجتماعية ، الصحة ، التعليم ، البيئة الطبيعية ، البيئة الاستثمارية ، العوامل المؤسساتية ، البنى التحتية والوصول إلى الأسواق ، كفاءة الاقتصاد ) ، ويتكون كل عامل من مجموعة عوامل فرعية يتم من خلالها قياس مستوى الرفاهية للبلد ، ولا تعني الرفاهية رفاهية بالمعنى الذي يعتقده البعض وإنما تعني الحقوق الاعتيادية التي يجب إن يتمتع بها الإنسان في العصر الحالي ، واحتلال العراق لهذا المركز المتأخر يعكس فشل المنظومة السياسية في قدرتها على رفع مستوى الرفاهية للمواطن العراقي ويعكس فشلها في قدرتها على تحقيق أي من المنجزات الخاصة بأي من تلك العوامل ، فمستوى الرفاهية هو من أهم الأهداف التي تضعها الدول على عاتقها وتقوم بصياغة الخطط والاستراتيجيات لرفع هذه المستويات إلى مصاف الدول الأعلى في هذا المعيار المهم ، و بالطبع يخلو مستوى الرفاهية من أعمال يومية تشمل تبليط الشوارع ونصب المحولات الكهربائية لأغراض انتخابية .
وبموجب الآليات التي يتضمنها دستور 2015 فان مجلس النواب يتحمل جزءا مهما من الوقوع بهذه المستويات ، فكونه أعلى السلطات التشريعية في البلاد فان من واجباته وضع خارطة طريق تبدأ من لحظة بداية تشكيله لغاية انتهاء الفترة الزمنية لرسم التشريعات والقوانين اللازمة لتشريعها طوال الدورة الانتخابية ويتوجب تقسيم تلك القوانين لتكون بخطة تستجيب للاحتياجات وتنسجم مع الإمكانيات ، ومن خلال خارطة الطريق تلك توضح بشكل كامل القوانين الواجب تشريعها ضمن كل دورة انتخابية وتقسم بجدولة ضمن الفترة الانتخابية وبما لا يجعل التشريع يخضع للمزاجات والانسحابات والتوافقات ، وتعد هذه التشريعات هي الهدف الذي على ضوئها سيقيم عمل مجلس النواب بعد انتهاء دورته ، فان حقق المجلس الأهداف الموضوعة فيعتبر مجلس نواب ناجح وان لم يحقق فقد فشل في بلوغ ما مطلوب منه ، والدور الآخر للمجلس رقابي يتمثل في تقييم عمل المؤسسات الحكومية ومراقبتها ليس من جانب مراقبة الفساد فقط بل تقييم ومراقبة مقدار سير نهج تلك المؤسسات التنفيذية على تحقيق أهداف الجمهور ، وفي حالة انحياز أي جهة تنفيذية عن ما مطلوب منه فدور المجلس هو مسائلة إدارة المؤسسة ومحاسبتها إن ثبت خطئها وعدم سيرها على تحقيق الأهداف المطلوبة بغض النظر عن الجهة او الكتلة التي اختارت الجهة التنفيذية .
وللأسف فان جزءا مهما من مشكلة العراق الكبرى إن بعض أعضاء مجالس النواب لا يعرفون إن هذا هو دورهم الرئيسي ، لذلك وصل الحال نتيجة عدم وجود أهداف مثبته للمجلس وعدم تقييم أي دورة نيابية بعد انتهائها من قبل أبناء الشعب بان تكون قرارات المجلس لحظية وغير مبنية على استراتيجيات واضحة مما أدى إلى ضياع بوصلة الإصلاح وعدم تحقيق الأهداف وما يترتب على ذلك من ضياع للحقوق ، ويتحمل الشعب العراقي مسؤولية أن يكون على مستوى من الوعي وان يعلم بالضبط ما هي رؤية الدولة للبلد وبأي اتجاه يسير ، فدور مجلس النواب تشريعي لإقرار قوانين وتشريعات واضحة يتم رسمها من قبل جهات متخصصة في هذا المجال ضمن جدول زمني معين ورقابي حصرا ، وبالتالي لا يمتلك مجلس النواب صلاحيات المجلس البلدي متمثلة بتقديم خدمات معينة ولا صلاحيات الأمور الإدارية المتمثلة بالتعيين والنقل بل دوره أن يقوم بإيجاد التشريعات اللازمة لضمان تقديم الخدمات من الجهات التنفيذية ومحاسبتها في حالة عدم تقديم تلك الخدمات .
وحركة ( حقوق ) التي تدخل الانتخابات الحالية لديها طموح وخطط لوضع رؤية واضحة لمستقبل البلد توضح فيها ماذا يجب آن يتحقق في الأربع سنوات من عمر المجلس ، وما هي الأهداف التي تحقق هذه الرؤى وما هي المعايير التي على ضوئها يتم قياس مدى تحقيق تلك الأهداف مستندين بذلك إلى مجموعة محاور في او لوياتها (بناء الإنسان و الحكم الرشيد و اقتصاد متنوع و مجتمع امن و بيئة مستدامة ) وكل من هذه الرؤى تمتلك أهداف يتم وضعها لتحدد فيها دور الجهات التنفيذية والقضائية ، فضلا عن الجهة التشريعية والرقابية متمثلة في مجلس النواب في العمل على تحقيق الأهداف الخاصة بهذه الرؤى ، وقد يعتقد البعض إن هذه الكلمات تم اختيارها( إنشائيا ) للترويج الانتخابي او لكسب الأصوات والظفر بعدد من المقاعد في مجلس النواب ، ولكنه في حقيقته يستند إلى الأيمان بأحقية الشعب في تحقيق الرفاهية والتمتع بالحقوق ، وكما هو معروض في برنامج الحركة فان

محتوياته تتضمن الخطط وسبل الرقابة عليها وأدوات التقييم لأنها أهداف متحركة وواقعية وتستند إلى معايشة ملازمة للمعاناة التي أدت لوصول بلدنا إلى الواقع الحالي بما في ذلك الواقع المعيشي الصعب الذي تعقد اكبر وأكثر بعد التغيير المتعجل لأسعار صرف الدولار ، والذي اثر على مستويات الاسعار وارتفاع معدلات ونسب التضخم ، الأمر الذي زاد الفقير فقرا وزاد الأغنياء ثراء على حساب غالبية الشعب الذي تحول اليوم إلى طبقتين هي الأعلى للأغنياء والأخرى للعموم بعد أن أخذت معالم الطبقة الوسطى بالزوال ، و( الحقوق ) ليست حركة وسطية وتتراقص على الجراح والمعانات وإنما هي حركة عموم الشعب التي تؤمن بان الحقوق تؤخذ ولا تعطى وان البقاء بدون تغيير وإصلاح بشكل علمي وصادق وأمين سيزيد الأمور سوءا يوما بعد اليوم ، وأفكار الحركة لم تستورد فإنها ولدت من خضم ما يريده الشعب لان مكوناتها هم من النخب وشرائح المجتمع من كل الأطياف والأنواع واغلبهم من الوطنيين والمناضلين ومن عوائل المضحين الذين لم يدخروا دما او عرقا في خدمة البلاد .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.