رئيس حركة حقوق يكشف معلومات “مهمة” ويطرح حلولا ورؤية مستقبلية واعدة

على طاولة المراقب العراقي

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
لم يكن علي المحمداوي واثقاً من مشاركته في الانتخابات البرلمانية المقبلة المقرر إجراؤها في العاشر من تشرين الأول المقبل، لكن “شيئاً غير متوقع” جعله يحسم قراره أخيراً للإدلاء بصوته في يوم الاقتراع.
علي المحمداوي (٣٤ عاماً) شاب بغدادي يسكن في منطقة شارع فلسطين الواقعة شرقي العاصمة العراقية، حاله كحال كثيرين غيره ممن فقدوا الأمل بالنظام السياسي الحالي، جراء الفساد المستشري في مؤسسات الدولة والتردي الخدمي والاقتصادي.
بيد أنه عدل عن قرار المقاطعة “عندما وقف أمام لافتة أثارت انتباهه في فلكة النادي التركماني، كتبت عليها كلمة (حقوق) بلون بارز”، ليتساءل عن طبيعة اللافتة حتى علم في وقت لاحق أنها انتخابية.
وظل علي المحمداوي يتنقل من صفحة إلى أخرى في مواقع التواصل الاجتماعي، ويفُتّش في مواقع الويب عن طبيعة هذه الحركة السياسية المستقلة التي عقدت حركة حقوق مؤتمرها العام الأول في 4 آب 2021.
وترفع الحركة شعاراً طالما حلم به العراقيون على مدى سنوات طويلة، إذ أنها وُلدت من رحم الإرادة الشعبية وجمعت في صفوفها المناضلين المقاومين والكفاءات الأكاديمية والوجهاء والموظفين والعمّال لتشكل صورةً عن النسيج الشعبي العراقي، تطرح الحركة برنامجاً سياسياً كاملاً يستند على عنصرين رئيسيين هما (الحق، والقوة).
ولأن الحق هو قوة دستورية وأخلاقية وإيمانية بحد ذاته، ولأن القوة شرطٌ ضروريّ لتحصيل الحقوق ترفع الحركة شعارها الرسمي أن الحقوق “تُؤخَذُ ولا تُعْطى”.
ويقول المحمداوي لـ”المراقب العراقي”، إنه وجد ما كان يبتغيه دوماً في حركة حقوق، حيث تقوم رؤيتها على “تعزيز الروابط بين أبناء المجتمع العراقي وتمتينها بما لا يعني التغاضي والدفاع عن الفساد والاستبداد والمحاصصة، كما ترى أن الخلاص الوطني يكون في رفض جميع محاولات التدخل الأجنبي والتعدي على حقوق المواطن والوطن. هذه الحقوق التي تشكل حجر ركيزة في بنيان حركة حقوق كما نص عليها الدستور العراقي والشرائع الدولية”.
وبحسب البرنامج المعلن لدى الحركة، فإن مهمتها الأساسية هي “طرح خريطة طريق لتحصيل هذه الحقوق، حق الانسان العراقي في الحياة الكريمة في بلده في الشغل والصحة والتعليم والسكن والخدمة العامة والبنية التحتية والشفافية الإدارية، وحق الوطن العراقي في حماية أرضه ومائه وثرواته الطبيعية والبشرية، بكل وسيلة”.
ويمكن تلخيص سلة أهداف حركة حقوق بـ”تحصين مؤسسات البلاد الدستورية بسلطاتها القضائية والتشريعية والتنفيذية من أي خلل يتركها عرضة للفساد أو الاستبداد، والدفاع عن وحدة المؤسسة العسكرية والأمنية بأذرعها كافة، والتمسك بمؤسسة الحشد الشعبي كجدار صدٍ لأي اعتداءٍ إرهابي أو احتلالي، وتقديم نموذج عمل سياسي جديد يختلف عن مسارات المحاصصة والفساد في إدارة الدولة العراقية”.
كما أن من بين أهدافها “استكمال معركة استئصال البؤر الإرهابية والبعثية وإنهاء التواجد الأجنبي، والعمل ضمن الأطر الدستورية ومؤسسات الدولة، على تحصيل الحقوق التي تطالب بها مختلف الفئات الشعبية، هذه الحقوق المستحقة التي نضع برنامجنا السياسي في خدمتها”.
وللحديث أكثر عن دور حركة حقوق في المعترك السياسي، يقول رئيسها حسين مؤنس في حوار مقتضب مع “المراقب العراقي”، إن “حركة حقوق أنشئت لسد فراغ واضح في الحراك السياسي العراقي وقررنا الدخول إلى ساحة الانتخابات بعدد وافر من المرشحين”، لافتاً إلى “أننا سنعمل في المجال السياسي بنفس الروحية التي قاتلنا فيها داعش والإرهاب وستكون لنا مواقف ضد الفساد والمفسدين”.
ويضيف مؤنس: “نعد جمهورنا بمفاجأة بناءً على قراءة المعطيات في الساحة الانتخابية وشعور شعبنا العزيز بالإحباط واليأس من الأداء السياسي الذي كانت له مخرجات سيئة”، مشيراً إلى “أننا نرى أهمية إعطاء منصب رئاسة الوزراء الصلاحيات التي فقدها في هذه الدورة بسبب تغول رئاسة البرلمان وتجاوزات رئاسة الجمهورية”.
ويؤكد أن “قرارنا في الحركة يقضي بأننا إن لم نكن جزءاً فاعلاً في الحكومة والكتلة الأكبر، فإننا سنكون في الجهة المعارضة لإنشاء معارضة حقيقية”، مقترحاً أن “تكون للمعارضة جهات رقابية كهيأة النزاهة وديوان الرقابة بل وحتى اللجان البرلمانية إذا توفر ذلك”.
ويردف قائلاً: “لابد أن تكون الجهة التي تقترح رئيس الوزراء أن تكون واضحة وتتبنى سلبياته وإيجابياته”، مبيناً أنه يجب “عرض البرنامج التنفيذي الحكومي والسير الذاتية للوزراء على البرلمان ضمن مدة معقولة لتتسنى قراءتها، لا أن تطرح الكابينة الوزارية بأكملها مع رئاسة الوزراء للتصويت عليها”.

ويُكمل مؤنس: “لدينا نظرة في إصلاح الحراك البرلماني، وهذه معلومة جديدة لم نعلن عنها حتى الآن، حيث نقترح أن تصنف القرارات البرلمانية إلى (طارئة – طارئة جداً – سريعة – مستعجلة)، وكذلك تشكيل لجان لمراقبة صرف هيأة الرئاسة باعتبار أن هناك هدراً مالياً كبيراً”.
وخصّ مؤنس، المراقب العراقي، بمعلومة تتعلّق بعمل حركة حقوق خلال الفترة التي تلي الانتخابات، قائلاً: “سنسعى إلى تشكيل لجان محافظات من نواب المحافظات نفسها لمراقبة العمل التنفيذي”.
وفي سياق متصل قال مؤنس إن “الحكومة الحالية كانت نتاج حراك شعبي خرج في محافظات الوسط والجنوب، لكنها لم تعطِ لهذه المناطق حقها واستحقاقها وإنما ذهبت المكاسب إلى محافظات أخرى”، مشدداً على “ضرورة أن تأخذ هذه المحافظات حقوقها كونها تعرضت إلى قمع كبير، ولابد أن ننظر لها بعين الإنصاف”.
واختتم مؤنس حواره مع “المراقب العراقي”، بالقول: “نحن سنقف بشكل واضح لإعادة النظر بموضوع سعر الدولار والآثار المترتبة عليه، وكذلك في موضوع تنوع مصادر الإنتاج لكي لا يكون العراق مجرد سوق لبيع النفط فقط”.
ويستعد العراقيون بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم للمشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة المقرر إجراؤها في العاشر من تشرين الأول المقبل، فيما يتوقع خبراء أن تكون نسبة المشاركة في هذه الانتخابات أعلى من سابقاتها.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.