الزائرون يتخطون السماوة ومدينة الرميثة تستقبل طلائعهم

 

تخطّى أغلبُ زائري أربعين الإمام الحسين (عليه السلام)، الذين كانت انطلاقتهم من أقصى جنوب العراق في محافظة البصرة مدينةَ السماوة، ليحطّوا رحالهم شمالها في مدينة الرميثة التي تبعد نحو (25 كم) عن مركز المحافظة.

وكانت جميع المدن التي مرّ بها الزائرون في محافظة المثنّى بدءاً من قضاء الخضر وصولاً إلى مركزها السماوة، قد بدت شبه خاليةٍ إلّا ما ندر، فقد ابتدأ أهلُها بالمسير لتأدية مراسيم الزيارة، أمّا المواكب فقد رزم قسمٌ منها مسلتزماته، وقسمٌ آخر اتّجه صوب كربلاء أو محافظة بابل، لتقديم الخدمة مرّةً ثانية والتشرّف بها”.

واستعد أهالي الرميثة ومواكبها لاستقبال جموع الزائرين المتوجّهين إليهم، القادمين من محافظة البصرة والناصريّة وبعض مناطق محافظتهم الذين التحقوا بهم، حيث كان هناك تسابقٌ من قِبَلِهم للتشرّف بخدمتهم وتقديم كلّ ما يحتاجونه.

وتبقى حركةُ العشق والتعطّش للقاء المعشوق الإمام الحسين(عليه السلام) متولّدةً في نفوس زائريه، وهي في مكنونها وحقيقتها حالةٌ من حالات الحبّ والعشق للمبادئ والقِيَم التي حملها أنبياءُ الله ورسله، وسعى الإمامُ الحسين(عليه السلام) لتثبيتها وإرساء قواعدها بتضحياته ونهضته الخالدة، فرَسَم لها الطريق بدمه الطاهر، وقد عبّر عنها الإمامُ الصادق(عليه السلام) بقوله: وهل الدِّينُ إلّا الحبّ.

جدير بالذكر أن مسيرة زيارة أربعين الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (عليمها السلام)، انطلقت من محافظات مختلفة من محافظات مختلفة، وكان أهالي البصرة من أوائل الذي خرجوا ليحثوا الخطى نحو “قبلة الأحرار”.

ويحيي المسلمون ذكرى الزيارة الاربعينية بعد 40 يوماً على عاشوراء ذكرى استشهاد الإمام الحسين مع أهل بيته وأصحابه (عليهم السلام) في واقعة الطف سنة 61 للهجرة.

وزيارة الأربعين هي زيارة الإمام الحسين (ع) في العشرين من صفر بمناسبة مرور 40 يوماً على استشهاده، وقد ورد في رواية عن الإمام العسكري (عليه السلام) أنها من علامات المؤمن ومن هنا تراهم يتمسكون بها، ويولونها أهمية كبيرة من بين الطقوس التي يمارسونها.

ويسعى أتباع أهل البيت عامة وشيعة العراق خاصة للالتزام بهذه الزيارة والحضور عند حرم الإمام الحسين، فيقوم الكثير منهم بالسير مشياً لمسافات طويلة متجهين صوب المرقد الطاهر في كربلاء ومن شتى المدن والقرى، حتى أن مسيرة الأربعين أخذت تمثل أكبر تجمع لأتباع أهل البيت (ع) والتي لم يسبق لها مثيل في العالم، وبالتحديد في السنين التي تلت سقوط نظام حزب البعث بعد 2003.

ولزيارة الأربعين طريقتان الأولى هي التي رواها الشيخ الطوسي في كتابيه التهذيب ومصباح المجتهد عن صفوان بن مهران والتي تبدأ بـ السَّلامُ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ وَ حَبِيبِهِ السَّلامُ عَلَى خَلِيلِ اللَّهِ وَ نَجِيبِهِ السَّلامُ عَلَى صَفِيِّ اللَّهِ وَ ابْنِ صَفِيِّهِ السَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ الْمَظْلُومِ الشَّهِيدِ … إلخ

والطريقة الثانية هي الزيارة المروية عن جابر بن عبد الله الأنصاري، والتي نقل لنا عطا (الظاهر نفس عطية العوفي الكوفي الذي رافق جابر بن عبد الله الأنصاري متجهاً صوب كربلاء في زيارته يوم الأربعين صورتها)، حيث قال: كُنت مع جابر بن عبد الله الأنصاري يوم العشرين من صفر، فلمّا وصلنا الغاضريّة اغتسل في شريعتها، ولبس قميصاً كان معه طاهراً، ثمّ قال لي: أمعك شيء من الطّيب يا عطا؟ قلت : سعد، فجعل منه على رأسه وساير جسده ثمّ مشى حافياً حتّى وقف عند رأس الحسين (ع) وكبّر ثلاثاً ثمّ خرّ مغشيّاً عليه، فلمّا أفاق سمعته يقول:السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا آلَ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا خِيَرَةَ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا سَادَةَ السَّادَاتِ السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا لُيُوثَ [عَلَى لُيُوثِ] الْغَابَاتِ السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا سُفُنَ النَّجَاةِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِلْمِ الأنبياء… إلخ

وكان لوصايا أهل البيت وتأكيدهم، الدور الفاعل في استجابة الشيعة وتحريكهم – في شتّى بقاع الأرض وخاصة في العراق – نحو إحياء تلك المناسبة حيث تتجه الملايين منهم صوب المرقد الطاهر للإمام الحسين (ع) في كربلاء، وغالباً ما يختار الزائرون السير على الأقدام من شتّى المدن والقرى؛ ليشكّلوا أكبر تجمع ومظاهرة يجتمع فيها أتباع أهل البيت (ع)، فلا تجد لها مماثل في العالم، وقد تجاوز عدد الزائرين في سنة 1436 للهجرة العشرين مليون زائر، كما كان قد وصل العدد قبلها بسنة إلى خمسة عشر مليون زائر وفق بعض الاحصائيات.

وقد أشار القاضي الطباطبائي إلى تمسك الشيعة بهذه الزيارة منذ عصر الأئمة المعصومين (ع)، ولم يمنعهم من القيام بها تعسّف الحكام الأمويين وظلم السلاطين العباسيين.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.