المعركة ضد الفساد..من يمتلك زمام المبادرة فيها؟!

بقلم / قاسم عبد الحسين الفاضلي …

يقود عدم تدارك الوضع المتردي دوما، بسياسات صارمة لتطهير أجهزة السلطة من البطانة التي تتشكل حول رأسها إلى تحول القواعد الطبيعية لعمل هذه الأجهزة إلى سلوك عام قائم على الفساد يشرع الرشوة والمحسوبية والوجاهة بحيث تتحول مؤسسات الدولة إلى أجهزة في خدمة مصالح أصحاب النفوذ والوضائف العامة ومطية للتكسب عن طريق العمولات والرشاوي على حساب الفئات الأكثر هشاشة والتي عادة ما تكون أيضا الأكثر عددا وفقرا إضافة إلى تحول اهتمامات الدولة عن مصالح عامة الشعب إلى خدمة ما حقق مزيدا من الثراء لخاصتها.
وهذا الثراء الفاحش المتأتي من الفساد لا تلبث أن تظهر علاماته على المستفيدين منه سواء في مستوى ترف العيش الذي يظهرونه أو بالأخص في مستوى حجم الثروة التي لا يلبث أن يتضح أنهم يملكونها أو من خلال استثماراتهم عند محاولتهم التحول لرجال أعمال لتبييض الأموال غير المشروعة التي كسبوها من خلال استثمارها في السيطرة على البنوك والقطاعات الأكثر ربحية في الاقتصاد من جهة وفي تدعيم قاعدتهم السياسية تحسبا لحماية مراكزهم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية على المدى البعيد.
وهكذا نجد أن الفساد في هذا المستوى يعود بالأساس إلى طبيعة السلطة نفسها وغياب المراقبة واستحالة المحاسبة عما يقترفه الماسكون بها من تجاوزات في خدمة مصالحهم الخاصة والإثراء الفاحش والسريع والذي يطرأ عليهم وعلى المقربين منهم والذي لا يجد تبريرا منطقيا له سوى في ما توفر لهم من نفوذ بفعل السلطة والماسكين بها. وهو ما نعني به الفساد السياسي معركة حركة حقوق القادمة، بعد أن أنجزت ما عليها في معركة تطهير البلاد من فلول الدواعش الأشرار عبر المقاومة الإسلامية، وبعد أن أجبرت المحتل الأمريكي على إعلان خروجه قريبا صاغرا ذليلا.
لذلك برزت في السنوات الأخيرة بوادر تشكل مقاربة جديدة في تناول مسألة الفساد السياسي عن طريق تطوير ترسانة من القوانين الدولية لمقاومة الفساد السياسي وتركيز قواعد مشتركة للمعايير الدولية المتعلقة بتحديد مفاهيم الفساد السياسي وآليات الكشف عنه ومقاومته داخليا ودوليا وذلك تحت إشراف الأمم المتحدة والعديد من المنظمات الدولية المعنية بالنزاهة والشفافية..وهذا هدف رئيسي من أهداف حركة حقوق كما هو معلن في أدبياتها

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.