“ضرورية حقوق”

بقلم / مسلم الواقدي …
من ينظر بعمق لطبيعة الأحداث السياسية وما رافق الحراك التشريني وما صدر عن منبر الجمعة من توجيهات وإرشادات وكذلك ما تم سنه من تشريعات تحت قبة البرلمان يوقن بأن ولادة حركة حقوق من حيث التوقيت ومن جانب الرحم الذي تمخضت عنه يجزم أنه سيكون لها دور في انتشال الكتل الشيعية من مستنقع المساومات حول منصب رئيس الحكومة
ولست مبالغاً إذا ما قلت إن أهمية وجود الحركة في هذا المفصل الحساس تعني إنقاذ العملية السياسية من الانهيار
أما كيف ولماذا فهذا ما سأوضحه باختصار
في البداية ينبغي أن نتذكر بأن الحراك التشريني أصاب الجسد الشعبي الشيعي بشرخ بالغ نجم عنه تذمر واستياء من العملية السياسية برمتها وكان نذير شؤم للعزوف عن الانتخابات مع كثير من المعطيات المؤشرات الدالة على ذلك
ما يعني أن المكون الشيعي وحده الذي سيخسر أصواته خاصة في الدوائر المختلطة
الأمر الآخر وهو مهم للغاية وهو يتعلق بتحديد الكتلة الأكبر من داخل المكون الشيعي ولطالما كان هذا المورد محل نزاع وقد استهدف أكثر من مرة حتى صعيد التشريعات البرلمانية من أجل حرمان المكون الأكبر من استحقاقه برئاسة الوزراء وكان آخر وبشكل واضح هو قانون الانتخابات الجديد الذي ينطوي على تلك النية المبيتة ولكن ليس بمقدور الجميع الالتفاف اليها.
وهنا جاءت حركة حقوق أولا لتلملم شتات أصوات الجمهور الشيعي العازف عن المشاركة بالانتخابات .
طبعا هذا بعد أن كانت ولادة حقوق حافزا على تغيير مزاجهم الانتخابي وتحويله من إعراض الى مشاركة يحدوها الامل ببروز كتلة تتحلى بأداء صحيح.
والأمر الآخر هو تشكيل الكتلة الأكبر وهنا تبرز أهمية وجود كتلة وازنة ترجح إحدى كفتي الميزان التقليدي خاصة بين الفتح والقانون من جهة والتيار الصدر الذي لم يُخفِ نواياه بالاستحواذ على السلطة والاستئثار بإدارة شؤون الدولة بمفرده
هنا كانت أهمية ولادة حقوق إذ إنها وإن كانت على تقاطع نسبي مع الفتح والقانون إلا أنها حينما يتعلق الأمر برئاسة الحكومة سترجح الكفة التي تضمن أن تنبثق الحكومة منها بشكل مريح وتمنح الكتل أوزانها الحقيقية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.