التنوع الدلالي في حروفيات التشكيلي أحمد القاضي

 

 

 محمد البندوري..

تتبدى أعمال الفنان التشكيلي أحمد القاضي مثقلة بالإشارات، لوجود أنساق باطنية بأبعاد ودلالات وإيحاءات، نتيجة تحطم الألوان والأشكال والعلامات والرموز فوق الأبيض، لتحدث حركات متتالية تقود إلى الانزياح نحو تعددية القراءة. والفنان بذلك يبلور العملية الإبداعية، وفق أسلوب حروفي يؤسس لأرضية دلالية في التشكيل الموسيقي المعاصر. فهو يحمل المتلقي إلى عمق الصورة التعبيرية المتحركة المتحررة مطلقا من كل القيود، في حرية تأخذ بعين الاعتبار الصيغ الجمالية وآفاقها اللامتناهية. وهذا المنحى يشكل قضية حروفية في أعمال الفنان التشكيلي أحمد القاضي، لأن المعجم الحروفي والجمالي والموسيقي لديه مثقل بحمولات ثقافية وقيم دلالية، يشيئ لها من التقنية المستعملة والمواد الحديثة، ما يلائم الأهداف التنغيمية اللونية والعلاماتية والرمزية التي يرغبها، حيث يناغم أعماله بين إيقاعات الحروفيات والعلامات والدوائر بكل مقاييسها، ومختلف الأشكال والزخارف الهندسية الخفيفة، ويشابك الخطوط ببعضها بأساليب حديثة، ما يحدث تعبيرا حركيا وموسيقيا متناغما، يبسطه بأشكال تعتمد الكثافة وفق طبقات متفاوتة، لكن باعتماد الترقيق والتخفيف على المستوى الحروفي.

وبذلك ففي القاعدة النقدية يبدو أن الفضاء التشكيلي لديه يحتمل إطلاق سراح الحرف ويحرره من كل القيود، ولذلك يتبدى في أعماله التنوع في الشكل وفي الكثافة والتموقع اللوني والحروفي، الشيء الذي يتيح للمجال الحروفي الانتعاش بنغمات موسيقية وأشكال متنوعة تحرك الفضاء إلى أبعد الصيغ، وتمنحه الحيوية، فضلا عن بعض الاختراقات الضوئية، التي تشكل علامات أيقونية لها دلالتها في النسيج اللوني وفي التأثير في الحركة.

كما أن تثبيت الرؤى التعبيرية والأشكال الرمزية الدلالية، وبسط كل مقومات الانسجام في العمل، يستهدف تحقيق التوازن بين كل المكونات والعناصر التشكيلية والمفردات الفنية، وهي طريقة تنجز وفق مجموعة من الآليات التي يوظفها المبدع في أبهى الصور، كالتنغيم والتباين والتكامل والانسجام والتجميعات اللونية والكتل والأشكال الزخمية، والتحوير، وانتقاء الألوان من جنسها، وتثبيت العلاقة بين الجماليات الحروفية بمطاوعاتها للتشكيل المعاصر، في إطارها الرمزي المجرد، وفي قيمتها الفنية والجمالية، وفي موسيقيتها وغنائيتها الخفية، وإيقاعاتها وتبادلاتها واسترسالاتها ونسبها وحركياتها وتركيباتها وكل أساليبها الموسيقية، وجماليات التشكيل والتعبير، وإحداث توليفة بين كل هذه العناصر بنوع من التوازن والدقة. وهو ما يمنح أعماله رونقا وجمالا.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.