“وكر تجسس” في كردستان يجعل الأمن الإقليمي على المحك

أربيل تُعبّد الطريق أمام "الموساد"

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
تتوالى التحذيرات الأمنية سواء على الصعيد المحلي أو الإقليمي والدولي، بشأن تداعيات تكرار خرق السيادة العراقية، إلا أن الحكومة ما تزال “تصم آذانها” إزاء التحرك المخابراتي الدولي لاسيما الأميركي والإسرائيلي.
وفي أكثر من مناسبة صرّحت الحكومة على لسان رئيسها مصطفى الكاظمي وفريقه الوزاري، بأن العراق لن يكون منطلقاً لتهديد الأمن الإقليمي، بسبب التواجد العسكري الأجنبي على أراضيه، وهو ما يعتبره البعض “تبريراً” لإبقاء تلك القوات دون قيد أو شرط.
وفي هذا السياق، كشف الدبلوماسي الإيراني السابق أمير موسوي، عن تفاصيل جديدة بشأن اغتيال العالم النووي الإيراني فخري زادة في العاصمة الإيرانية طهران العام الماضي، فيما أفصح عن دور قاعدة الحرير الأميركية في أربيل بتهديد الأمن القومي الإيراني.
وفي حوار تابعته “المراقب العراقي”، قال موسوي إن “إرهابيين كردا شاركوا في اغتيال العالم النووي الإيراني فخري زادة في العاصمة الإيرانية طهران العام الماضي بالتعاون مع قاعدة حرير الأميركية في أربيل والموساد الصهيوني”.
وأضاف، أن “قاعدة الحرير الأميركية في أربيل باتت تقوم بتهديد الامن القومي الإيراني”، مبينا أنه “سبق أن تم إلقاء القبض على مجموعة إرهابية دخلت الى إيران عبر إقليم كردستان”.
وأشار موسوي الى انه “تم إبلاغ رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي خلال زيارته الأخيرة الى طهران بتلك التهديدات والتفاصيل”، لافتا الى أن “صبر القيادة الإيرانية بدأ ينفد”.
وهناك قائمة طويلة من الانتهاكات المسجّلة ضد إقليم كردستان، تبدأ بعمليات “تهريب” النفط إلى الكيان الإسرائيلي، ولعلّها لا تنتهي. وإلى جانب ذلك تتقاطر بين الحين والآخر، معلومات عن ارتفاع وتيرة التواجد الصهيوني في أراضي شمال العراق، التي تدار بمعزل عن سلطة الحكومة الاتحادية.
وتثير العلاقة المشبوهة بين الأحزاب الحاكمة في كردستان، والمسؤولين الإسرائيليين، مخاوف جمّة في العراق، لاسيما بعد عملية اغتيال العالم النووي الإيراني الكبير محسن فخري زادة، بتخطيط وتنفيذ صهيوني، حسبما أعلن مسؤولون إيرانيون كبار.
وفق ذلك يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “الكثير من العمليات التي كانت تحدث في العراق تنطلق من إقليم كردستان، على اعتبار أن الموساد الإسرائيلي ينشط في الإقليم”، لافتاً إلى أن “الحكومة الاتحادية غير قادرة على دخول أراضي الإقليم والتحقق من المعلومات التي ترد بشكل متواصل عن وجود جهاز الموساد”.
ويضيف العكيلي أن “هؤلاء يشكلون خطراً على أمن واستقرار العراق والدول المجاورة، ولا نعلم حجم المؤامرة والمخطط الذي يعمل عليه فريق الموساد في كردستان”.
ويردف قائلاً: “لا نستبعد أن يكون هناك تدخل أميركي وصهيوني في نشاط داعش الأخير بغية إيجاد مبرر حقيقي لبقاء القوات الأجنبية في العراق”.
وبينما يعتبر العراق الكيان الصهيوني محتلا ويحرم التعامل معه، يوجه الحزب الديمقراطي الكردستاني -الذي يدير حكومة الإقليم- اتهامات لجهات سياسية، بإثارة موضوع العلاقة مع “إسرائيل”.
ويؤكد مختصون أن نفط كردستان يغطي احتياجات “إسرائيل” بنسبة 70% وبأسعار مخفضة جدا، مقابل الحصول على دعم من اللوبي اليهودي في أميركا للقضية الكردية.
ورفعت وزارة النفط الاتحادية دعوى قضائية في العام 2014 ضد وزارة الثروات الطبيعية في حكومة كردستان لتصديرها النفط المنتج في الإقليم وكركوك دون موافقة بغداد ومخالفة للدستور.
والاهتمام الإسرائيلي بإقليم كردستان وتحوله لدولة تخترق الدول الأربع -الأعداء لإسرائيل بتفاوت بين حجم هذه العداوة- العراق وإيران وتركيا وسوريا ليس جديدا، بل يعود لستينيات القرن الماضي عندما تبنى رئيس الوزراء الأسبق ديفد بن غورين نظرية ما سماه “الطوق الثالث” أو “تحالف الأقليات” في المنطقة الذي كان يستهدف بشكل رئيسي اليهود والأكراد.
وتتعدد الأسباب التي يسردها سياسيون ومحللون، عوضا عما تكشفه حقائق التأريخ بين إسرائيل والأكراد، وهو ما يفسر أن تل أبيب تكاد تكون الجهة الوحيدة في العالم التي تعلن تأييدها قيام الدولة الكردية.
ولعل السبب الأهم حسب المنطق الصهيوني أن دولة كردية في شمال العراق ستكون نواة لدولة كردية أكبر يمكن أن تضم لها لاحقا مناطق الوجود الكردي في شمال وشمال شرق سوريا، وشرق تركيا وغرب وشمال غرب إيران.
وستمكن هذه الدولة الكردية، الكيان الصهيوني من اصطياد عدة عصافير بحجر واحد، حيث تفترض تل أبيب أن مثل هذه الدولة ستواصل نهج إقليم كردستان التأريخي في التحالف معها، بحيث إن هذه الدولة المزعومة يمكن أن ترتبط بشراكة استراتيجية مع تل أبيب، تقلص من عزلتها، وتزيد من هامش المناورة أمامها في التأثير على المشهد الإقليمي.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.