استراحة الزائر القرآنيّ الصغير محطّة على طريق الزائرين

 

أعدّ معهدُ القرآن الكريم في النجف الأشرف التابع للمجمع العلميّ للقُرآن الكريم، خطّةً ومنهجاً خاصّاً بزيارة الأربعين، بما يُسهم في نشر وتجذير ثقافة القرآن الكريم لدى الزائر، وقد استهدف فئاتٍ عمريّة من الزائرين واتّخذ أساليب وآليّات تسهم في تحقيق الهدف المرجوّ، واستثمار أجواء الزيارة بالنحو الأمثل، ومن الفئات التي استهدفت هي فئة البراعم والأطفال، وذلك من خلال إقامة محطّةٍ توسّمت بـ (استراحة الزائر القُرآنيّ الصغير) التي تُقام للسنة الأولى.

المحطّة أُقيمت عند موكب العتبتَيْن المقدّستين الحسينيّة والعبّاسية على طريق (النجف/ كربلاء)، وتشمل عدّة فقراتٍ منها:

محاضرات قرآنيّة للبراعم مستقاة من القرآن الكريم، تُلقى بأسلوبٍ يتلاءم وأعمارهم بما يضمن إيصال المعلومة بكلّ سهولةٍ ويُسر.

المسابقات الدينيّة، عبر إقامة مسابقةٍ لمجموعة من البراعم المشتركين وطرح أسئلة متنوّعة يقومون بالإجابة عنها، مع رصد جوائز للفائزين منهم وتشجيع الباقين.

تلاوة آياتٍ قرآنيّة تتلوها مجموعة من حفظة المعهد، وتتضمّن قراءة آياتٍ من القرآن الكريم على الحاضرين بما يمكّنهم من تعلّم القراءة والتعلّق بها.

عروض تلفازيّة تتضمّن عرض مجموعةٍ من الأمور التثقيفيّة القرآنيّة التي تخصّ وتجذب اهتمام هذه الفئة، عبر شاشات عرضٍ خاصّة.

كذلك تتضمّن استراحة الزائر فقراتٍ متنوّعة أُخَر روعي فيها عامل الجذب لهذه الفئة، وبما يسهم في إيصال معلوماتٍ يمكنهم الاستفادة منها في التحلّي بآداب القرآن الكريم.

يُشار إلى أن منهاج هذه الاستراحة قد وُضِع من قِبل لجنةٍ مختصّة بشؤون الطفل، ويُشرف على تنفيذها مختصّون بهذا المجال، أمثال الدكتور مؤمل جواد.

جدير بالذكر أن مسيرة زيارة أربعين الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (عليمها السلام)، انطلقت من محافظات مختلفة من محافظات مختلفة، وكان أهالي البصرة من أوائل الذي خرجوا ليحثوا الخطى نحو “قبلة الأحرار”.

ويحيي المسلمون ذكرى الزيارة الاربعينية بعد 40 يوماً على عاشوراء ذكرى استشهاد الإمام الحسين مع أهل بيته وأصحابه (عليهم السلام) في واقعة الطف سنة 61 للهجرة.

وزيارة الأربعين هي زيارة الإمام الحسين (ع) في العشرين من صفر بمناسبة مرور 40 يوماً على استشهاده، وقد ورد في رواية عن الإمام العسكري (عليه السلام) أنها من علامات المؤمن ومن هنا تراهم يتمسكون بها، ويولونها أهمية كبيرة من بين الطقوس التي يمارسونها.

ويسعى أتباع أهل البيت عامة وشيعة العراق خاصة للالتزام بهذه الزيارة والحضور عند حرم الإمام الحسين، فيقوم الكثير منهم بالسير مشياً لمسافات طويلة متجهين صوب المرقد الطاهر في كربلاء ومن شتى المدن والقرى، حتى أن مسيرة الأربعين أخذت تمثل أكبر تجمع لأتباع أهل البيت (ع) والتي لم يسبق لها مثيل في العالم، وبالتحديد في السنين التي تلت سقوط نظام حزب البعث بعد 2003.

ولزيارة الأربعين طريقتان الأولى هي التي رواها الشيخ الطوسي في كتابيه التهذيب ومصباح المجتهد عن صفوان بن مهران والتي تبدأ بـ السَّلامُ عَلَى وَلِيِّ اللَّهِ وَ حَبِيبِهِ السَّلامُ عَلَى خَلِيلِ اللَّهِ وَ نَجِيبِهِ السَّلامُ عَلَى صَفِيِّ اللَّهِ وَ ابْنِ صَفِيِّهِ السَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ الْمَظْلُومِ الشَّهِيدِ … إلخ

والطريقة الثانية هي الزيارة المروية عن جابر بن عبد الله الأنصاري، والتي نقل لنا عطا (الظاهر نفس عطية العوفي الكوفي الذي رافق جابر بن عبد الله الأنصاري متجهاً صوب كربلاء في زيارته يوم الأربعين صورتها)، حيث قال: كُنت مع جابر بن عبد الله الأنصاري يوم العشرين من صفر، فلمّا وصلنا الغاضريّة اغتسل في شريعتها، ولبس قميصاً كان معه طاهراً، ثمّ قال لي: أمعك شيء من الطّيب يا عطا؟ قلت : سعد، فجعل منه على رأسه وساير جسده ثمّ مشى حافياً حتّى وقف عند رأس الحسين (ع) وكبّر ثلاثاً ثمّ خرّ مغشيّاً عليه، فلمّا أفاق سمعته يقول:السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا آلَ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا صَفْوَةَ اللَّهِ السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا خِيَرَةَ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا سَادَةَ السَّادَاتِ السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا لُيُوثَ [عَلَى لُيُوثِ] الْغَابَاتِ السَّلامُ عَلَيْكُمْ يَا سُفُنَ النَّجَاةِ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ السَّلامُ عَلَيْكَ يَا وَارِثَ عِلْمِ الأنبياء… إلخ

وكان لوصايا أهل البيت وتأكيدهم، الدور الفاعل في استجابة الشيعة وتحريكهم – في شتّى بقاع الأرض وخاصة في العراق – نحو إحياء تلك المناسبة حيث تتجه الملايين منهم صوب المرقد الطاهر للإمام الحسين (ع) في كربلاء، وغالباً ما يختار الزائرون السير على الأقدام من شتّى المدن والقرى؛ ليشكّلوا أكبر تجمع ومظاهرة يجتمع فيها أتباع أهل البيت (ع)، فلا تجد لها مماثل في العالم، وقد تجاوز عدد الزائرين في سنة 1436 للهجرة العشرين مليون زائر، كما كان قد وصل العدد قبلها بسنة إلى خمسة عشر مليون زائر وفق بعض الاحصائيات.

وقد أشار القاضي الطباطبائي إلى تمسك الشيعة بهذه الزيارة منذ عصر الأئمة المعصومين (ع)، ولم يمنعهم من القيام بها تعسّف الحكام الأمويين وظلم السلاطين العباسيين.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.