قصتان قصيرتان جدا

 

عبالرزاق السويراوي …

1-  هروب

قبل أيام قلائل تجاوز حدودَ الأدبِ تّجاه صديقه ، فشعر بالندم يؤرقُه في تلك الليلة ،لكنّ جرأتهُ خانته في الذهاب إليه ليعتذر منه ، وصباح هذا  اليوم ، إلتقى صديقَه مصادفةً ، إذ  وجد نفسَه واقفاً أمامه ، وجهاً لوجه ، وفي لحظةٍ مباغتة ، إذ داهمهُ الخجلُ من فعلته معه قبل أيام ، فقام على وجه السرعة وقطَعَ رأسَهُ ووضَعَه في حقيبته الجلدية السوداء وقدمها لصديقه بإستحياء، ثم ولّى هارباً بسرعة ، لكنّ ظلّهُ خانه حين أبى مبارحة المكان الذي فرّ منه حيث يقف الآن صديقه  ..

2-  سرُّ الصحراء

أفنى عمره في البحث عن سرّ حجر الفلاسفة .. سافر كسندباد  فقطع البراري والبحار والسّهول والوديان بحثاً عن حلمه المنشود … غاص وسط أكداس من الكتب الصفراء والمخطوطات القديمة،  ولطالما شارك النجوم سهادها فكان يسهر للفجر بل حتى بزوغ الشمس …وقبل أشهر دلّتهُ بحوثُه المتواصلة عن شخصية تدور التقوّلاتُ من حولها بأنها ربما توصّلتْ لكشف هذا السر المستعصي ..وكالعادة شدّ الرحال … نفد ماؤه أو كاد وهو يتوسط صحراء لا يعرف أولّها منْ آخرها لكن متاعه من الزاد نفد قبل مائه … إنعدمتْ الخيارات لديه وسط ظلام الصحراء القاحلة التي كان يسمع فيها أصواتاً لحيوانات وهي تتناهى إلى أذنيه دون أن يراها  …زال خوفه من كل شيء إلاّ من نفاد متاعه ….تلاشى حلمه في العثور على سرّ حجر الفلاسفة وإنصبّ إهتمامه على البحث عن شيء يأكله ….في الصباح والى جوار نبتة صحراوية خالية من الأوراق , تجمّعتْ بعض الحيوانات المفترسة حول جثة بدتْ مقطّعة الأوصال وقد سُلخَ بعضُ لحمها عن عظامها التي بدت لامعة  تحت وهج شمس الصباح

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.