“عين على الطريق” رواية عن مأساة الايزيديين في سنجار

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد حمدي العطار إن الروائي هونر كريم في روايته  “عين على الطريق” استطاع  أن يقدم ببراعة مأساة الايزيديين وما جرى لهم من قتل وسبي واغتصاب وتهجير حينما احتلت عصابات داعش الإجرامية منطقتهم “سنجار”  .

وقال العطار في قراءة نقدية خص بها (المراقب العراقي) : إن رواية”عين على الطريق” للروائي هونر كريم  وهي الرواية الفائزة بمسابقة الراحلة نجيبة أرهوني ، من اصدار دار ديوان العرب للنشر والتوزيع سنة الاصدار 2020 وتقع في 187 صفحة من الحجم المتوسط وتضم 32 مقطعا، تنفرد كنار بوظيفة السرد لوحدها! .

وأضاف: تتركز المأساة تواجه الايزيدية (كنار) التي هربت من سنجار مع ابنها (رافو) خوفا من دخول داعش الى مدينتهم ، واللجوء لجبل سنجار ومنه الى مخيمات اللاجئين، بينما زوجها (سرمد) الذي يعمل مضمدا في مستشفى بالموصل يختفي أثره بعد احتلال داعش للموصل، وتبقى (كنار) عينها على الطريق تتنظر عودة سرمد اليهم مع الحافلات التي تنقل الهاربين من داعش “ أقف على امتداد الطريق، ادعو الله بأن يظهر زوجي سرمد هذه المرة، أشد يدي على صدري، اوشكت أنفاسي أن تتقطع وأنا أميل رأسي عاليا، أحملق في الحافلة القادمة.

وتابع : يطرح الروائي على لسان البطلة كنار حيرتها والمها بفقدان زوجها سرمد يستخدم الاسترجاع ليكون سرمد ليست شخصية ذهنية تنتظره كنار ومعها القارئ متى سيظهر وقد لا يظهر حتى نهاية الرواية “ كنا نعيش في منزلنا الصغير الواقع شمال مدينة سنجار بمحاذاة الجبل، مثل كل الصباحات، استيقظت على صوت عصفور الكناري الذي اشتراه سرمد من الموصل، فهو يعشق صوته ويعتني به. يجلبهم من السوق، بينهم طيور غريبة الاشكال، جلبه ليعتني به قائلا بأنه من فصيلة نادرة وانه في طريق الانقراض، كما هو عليه نحن، نحن ايضا مهددون بالانقراض يحاولون إبادتنا وإنهاء وجودنا على هذا الأرض”ص9

وأوضح :على الرغم من شخصنة الرواية بالتركيز على معاناة شخصية كنار وزوجها سرمد الا ان الروائي هونر استطاع ان يجعل القارئ يفهم هذا الواقع الذي عاشته العوائل الايزيدية في ظل احتلال داعش لمدينتهم سنجار، فهناك شخصية (نازدار) التي تتعرف عليها كنار اثناء لجوئهم الى جبل سنجار ومن ثم تسكن معها في نفس الخيمة “كانت – نازدار- شاردة الذهن تفكر بأختها (ميان) المخطوفة، أخذها داعش من سنجار وهي كانت مخطوبة لشاب يدعى (شمو)، ألا أن ذلك الشاب قد اختفى هو ايضا ولم تسمع نازدار عنه أي نبأ ولا تعلم إن كان حيا أم لا”ص10 .

وأشار الى إن رواية (عين على الطريق) التي كنت أتمنى أن تتعدد مستويات السرد فيها ، لا أن يكون السرد صوتا واحدا (كنار) فقط ومعرفة الإحداث ومصير كل الشخصيات من خلالها وهذا ما سوف نتوقف عنده في القسم الثاني من الدراسة ، مع الإشادة بهذه الرواية الإنسانية وهي ليست عملا سياسيا هي سردية تدفع القارئ إلى الشعور بشيء من الخجل والشعور بالرعب لما فعله داعش بهذه الطائفة المسالمة والتي تمثل احد الوان الطيف العراقي.

وأستطرد :تضمنت الرواية مشاكل الايزيديين كمكون وطني متعايش مع باقي مكونات المجتمع العراقي، لكن الروائي حاول ان يظهر بعض خصوصية الايزيديين فيما يخص الحياة الاجتماعية، وعلى الرغم من عدم تأثير ذلك على الحبكة الروائية لكن لها تأثيرا  على شخصيات الرواية ( فهو أيزيدي ويتبين ذلك من شاربه الطويل).

بينما يوضح الروائي بإن الايزديين ليسوا  طبقة دينية واحدة “كنت خائفة من أن يكون سرمد من طبقة (الشيوخ) أو (البير) ولا يجوز لنا الزواج ..فهذا النظام متعارف فيما بيننا، الشيخ يتزوج من الشيخ وكذلك البير يتزوج من البير وكذلك نحن العامة نتزوج فقط من العامة أمثالنا، وذلك لحفظ النسل لكل طبقة بمعزل عن الاخرى  لبيقى ابن الشيخ وابن البير نقيا من الأم والأب ومن نفس الطبقة..سألت حنان عن طبقة سرمد فأخبرتني بأنه من العامة مثلنا”ص40 .

وأكمل : إن الايزديين فئة دينية مغلقة تجاه الزواج من ديانات اخرى، وهذا ما يتضح مع (نازدار) “كان شاب يدعى فاضل تاجر أقمشة يأتي من الموصل ويبيع أغراضه في سنجار..هناك تعرف فاضل على نازدار عندما كانت تشتري منه الأقمشة مع والدتها..كان الرجل صادقا في النية ولم يعرف كيف السبيل الى الزواج من فتاة أيزيدية.. ذهب الى منزلهم وتكلم مع والدها، لم يغضب الوالد ولم تبدر منه أية ردة فعل شديدة وإنما تعامل مع الأمر ببرود ونصح الرجل بأن لا طريق للالتقاء بينهما وأنه من الأفضل له أن ينسى الأمر بتاتا ووضح له الأسباب ونصحه بالزواج من ملته عن الولوج في دوامة الزواج من واحدة تختلف عنه فكيف سيتصرف أبناؤهما ويقررون عندما يرون والديهما منفصلين دينيا”ص55 وحدث شيء مماثل مع كناره حينما أعجب بها احد الشباب الأغنياء لكنه شعر بالإحباط والهستيريا عندما علم أنها ايزيديية!.

وختم : كما ان هناك تقليدا لدى الايزديين في معتقدهم لا يجوز (الزواج في شهر نيسان لأنه شهر ربيع) وهناك فقرات عن معبد (لالش) الموجود في مدينة شيخان “وهو معبد يقع فوق جبل بين منحدرين، إنه معبد قديم، يرتاده الإيزيدية” ولم يتوسع الروائي لبيان ماذا يعني.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.