العوائل الحاكمة تحارب مواطني الإقليم بأرزاقهم وترهنها بانتخاب مرشحيها !

تهديدات بالنقل و"قطع الراتب"

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
في خرق “صارخ” للدستور، تمارس الاحزاب الكردية في إقليم كردستان، أقصى درجات التعسف بحق المواطنين وتصادر حرياتهم التي كفلها لهم القانون والدستور ومن بينها الحق في حرية اختيار المرشح ممن يراه المواطنون يتوافق مع رؤاهم وطموحاتهم لا مع رغبات الحكومة والاحزاب السياسية، وذلك من خلال رهن صرف رواتب الموظفين في كردستان، بانتخاب تلك الاحزاب.
كتل سياسية كردية، كشفت عن وجود تهديدات بـ “نقل” أولئك الموظفين من مكان الى آخر وكذلك إيقاف صرف رواتبهم الشهرية في حال لم يصوتوا لهذا الحزب أو لذاك.
إذ كشف عضو حراك الجيل الجديد ريبوار محمد، عن قيام الحزبين الحاكمين في إقليم كردستان باستخدام لغة التهديد ضد المواطنين في الإقليم بغرض إجبارهم على التصويت لهم، مشيرا الى أن المرشحين المتنفذين في الأحزاب الحاكمة يهددون الموظفين بقطع رواتبهم في حال لم يصوتوا لهم في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
وأضاف أن الآلاف من الموظفين وخاصة في الأجهزة الأمنية والبيشمركة في مناطق حلبجة ورابرين تعرضوا للتهديد بالنقل وقطع الراتب، في حال لم يحصل الاتحاد الوطني على أصوات تلك المناطق.
مواطنون كرد، أعربوا عن امتعاضهم من تلك الاجراءات، فيما حملوا المركز جزءا كبيرا من مسؤولية تلك الازمة، لكونهم سبق لهم أن طالبوا بربط عملية صرف الرواتب بحكومة بغداد وتوطينها إلكترونيا للتخلص من الابتزاز الذي تمارسه الحكومة من جهة وأحزابها البارزانية والطالبانية من جهة أخرى.
وحذر مختصون في الشأن الانتخابي بوقت سابق، من تفشي الابتزاز والفساد في المشهد الانتخابي بكردستان، عبر عمليات شراء بطاقات الناخبين وكذلك إجبار المواطنين على انتخاب الاحزاب الكردية، سيما الحزبان البارزاني والطالباني.
وأشار المختصون، الى أن الاحزاب الكردية تواجه صعوبات في المشهد الانتخابي، خصوصا بعد الاحتجاجات التي عاشتها كردستان في العام الماضي في ظل سرقة الاموال المخصصة لرواتب الموظفين للعام الماضي، والاحتجاجات المترتبة على ذلك، وهذا الامر سيجبر تلك الاحزاب التي تعيش بحالة من الانقسامات والمشاكل الداخلية بينها الى اللجوء للأساليب التعسفية من أجل الحصول على الاصوات الانتخابية.
وبدروه، أكد المحلل السياسي صالح الطائي، أن “الاحزاب الكردية تمارس خلال الفترة الحالية أشد درجات التسلط على المواطن الكردي بالتزامن مع السباق الانتخابي، وهذه الطاعة تجبر المواطنين على طاعة تلك الاحزاب بسبب الإفلاس السياسي الذي تمر به خلال الفترة الحالية”.
وقال الطائي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “كل حقوق الشعب الكردستاني، مرهونة لدى الحزبين الحاكمين، كملف الرواتب وكذلك البطاقة التموينية، فلا يحق لأي مواطن كردي الحصول أو ممارسة تلك الحقوق دون أن يتعهد بانتخاب هذين الحزبين”.
وأضاف، أن “هذا القمع والتعسف، لم يشمل المواطن وحده، وإنما شمل تشديد محاربة الاحزاب التي تختلف بالنهج عن حزبي طالباني والبارزاني”.
ولفت الى أن “حكومة المركز في بغداد تتحمل وزرا كبيرا ، خصوصا أن الكثير من الملفات السياسية قد جرت إثر توافق سياسي بالتعاون مع الحكومة”، متوقعا أن “تتنصل حكومة الكاظمي كعادتها عن ذلك”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.