غليان شعبي وسياسي جراء “مؤتمر التطبيع” ودعوات لملاحقة “شيوخ الفتنة”

بغداد تتوعد وأربيل تتبرأ

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
على غرار المشاهد التي انتشرت كالنار في الهشيم عام 2014، عندما بايع شيوخ عشائر في محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين، تنظيم “داعش” الإرهابي و”خليفته” المزعوم آنذاك، ظهر رئيس صحوة العراق وسام الحردان وبرفقته “جوقة” من شيوخ العشائر، في مؤتمر يدعو إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني عقد مساء الجمعة في أربيل برعاية أميركية.
وعلى حين غرّة، فوجئ العراقيون بمؤتمر احتضنته محافظة أربيل، دعا الحاضرون فيه إلى التطبيع بين العراق والاحتلال الصهيوني، في أول نداء من نوعه أطلق خلال المؤتمر الذي نظمه “مركز اتصالات السلام” ومقره نيويورك.
ويرى مراقبون أن اللافت في كلمة وسام حردان، تبرير دعوته للتطبيع مع الكيان الصهيوني، بوجود “ميليشيات” و”داعش” التي “خربت العراق”، بعد أن سبق “العراق العالم كله في بناء الانسانية”!!، مشيرين إلى أنه “تناسى أن كل الذي حصل ويحصل في العراق هو بسبب حروب الطاغية صدام، والغزو الامريكي، والفكر الوهابي السعودي، والمال القذر للرجعية العربية، التي اجتمعت ففرخت الطائفية والجماعات التكفيرية والصدامية، وعلى رأسها “داعش”، بهدف تدمير العراق وحذفه من الخارطة”.
اليوم وبعد مرور 18 عاما من غزو أمريكا للعراق، ورغم كل المخططات والمؤامرات الامريكية، بدءًا من الغزو ومرورا بصناعة الجماعات التكفيرية الوهابية وتزويج هذه الجماعات الوهابية بالعصابات الصدامية لخلق مولود مشوه اسمه “داعش”، وانتهاءً بالحرب النفسية على الشعب العراقي عبر صناعة منظمات المجتمع المدني والجماعات المنحرفة والمثلية، لم تتمكن أمريكا من تسويق فكرة “التطبيع مع إسرائيل” بين العراقيين، الذين مازالوا ينظرون إلى الكيان المحتل بأنه عدو.
وفي المقابل أعربت الحكومة العراقية، السبت، عن رفضها القاطع للاجتماعات غير القانونية، التي عقدتها بعض الشخصيات العشائرية المقيمة في مدينة أربيل بإقليم كردستان، من خلال رفع شعار التطبيع مع إسرائيل.
وأكدت الحكومة في بيان تلقت “المراقب العراقي” نسخة منه: “ابتداءً أن هذه الاجتماعات لاتمثل أهالي وسكان المدن العراقية العزيزة، التي تحاول هذه الشخصيات بيأس الحديث باسم سكانها، وإنها تمثل مواقف من شارك بها فقط، فضلًا عن كونها محاولة للتشويش على الوضع العام وإحياء النبرة الطائفية المقيتة، في ظل استعداد كل مدن العراق لخوض انتخابات نزيهة عادلة ومبكرة، انسجاماً مع تطلعات شعبنا وتكريساً للمسار الوطني الذي حرصت الحكومة على تبنيه والمسير فيه”.
وأضافت أن “طرح مفهوم التطبيع مرفوض دستورياً وقانونياً وسياسياً في الدولة العراقية، وأن الحكومة عبرت بشكل واضح عن موقف العراق التأريخي الثابت الداعم للقضية الفلسطينية العادلة، والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه بدولة مستقلة عاصمتها القدس الشريف، ورفض كل أشكال الاستيطان والاعتداء والاحتلال التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني الشقيق”.
كما أكدت رئاسة الجمهورية، أنه “في الوقت الذي تؤكد فيه رئاسة الجمهورية موقف العراق الثابت والداعم للقضية الفلسطينية وتنفيذ الحقوق المشروعة الكاملة للشعب الفلسطيني، فإنها تجدد رفض العراق القاطع لمسألة التطبيع مع اسرائيل، وتدعو الى احترام إرادة العراقيين وقرارهم الوطني المستقل”.
وأضافت الرئاسة أن “الاجتماع الأخير الذي عُقد للترويج لهذا المفهوم لا يمثّل أهالي وسكان المدن العراقية، بل يمثّل مواقف من شارك بها فقط، فضلاً عن كونه محاولة لتأجيج الوضع العام واستهداف السلم الاهلي”.
أما الوقف السني فقد أصدر بياناً قال فيه إنه يستنكر “بأشد العبارات جميع الخطوات الداعية للتطبيع العراقي مع الكيان الصهيوني الغاصب لأرض دولة فلسطين العربية الشقيقة المحتلة وآخرها المؤتمر الذي عقد في مدينة أربيل”.
وأضاف البيان، “نشطت في الآونة الأخيرة مؤتمرات ودعوات لمد جسور التعاون والتطبيع مع هذا الكيان الغاشم الذي سعى في الأرض ليفسد فيها مغتصبا الأرض ومنتهكا الحركات بذريعة السلام والأمان”.
من جانبها اِدعت وزارة داخلية حكومة إقليم كردستان، أن “الاجتماع  عقد يوم الجمعة في أربيل تحت عنوان (السلام والاسترداد)، عقد دون علم وموافقة ومشاركة حكومة الإقليم، وهو لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن موقف حكومة إقليم كردستان”.
وقالت في بيان اطلعت “المراقب العراقي” عليه، أنه “سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمتابعة كيفية انعقاد هذا الاجتماع”.
وينص قانون العقوبات العراقي في المادة 201، بإعدام كل من يدان بالترويج للصهيونية أو تقديم أي مساعدة مادية أو معنوية لها لتحقيق أغراضها.

ووسط احتدام المواقف، أعلن شيوخ ووجهاء محافظة الانبار، براءتهم من شيوخ التطبيع مع الكيان الصهيوني واصفين إياهم بأنهم لا يمثلون سوى أنفسهم، فيما دعوا الحكومة المركزية الى اتخاذ موقف حازم تجاه الجهة التي نظمت المؤتمر.
ويقيم إقليم كردستان الذي يتمتع بالحكم الذاتي في شمال العراق، علاقات ودية مع الكيان الصهيوني. وهو يقف بذلك على طرف نقيض مع مواقف المسؤولين والفصائل السياسية العراقية.
وفق ذلك يقول النائب عن تحالف الفتح مختار الموسوي لـ”المراقب العراقي”، إن “مؤتمر التطبيع الذي عقد في أربيل، يؤكد ما كنا نتحدث عنه مراراً وتكراراً بشأن الحراك الإسرائيلي في شمال العراق”، لافتاً إلى أن “الحكومة الاتحادية مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بإيقاف حكومة الإقليم عند حدها، امتثالاً للقانون العراقي الذي يُجرّم الدعوة أو التعامل مع الكيان الصهيوني”.
ويضيف الموسوي أنه “يجب محاسبة كل من شارك في مؤتمر أربيل الداعي إلى التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي”، لافتاً إلى أن “المؤتمر منصة خيانية سيكتب التأريخ عنها ويصفها بأقذع وأعنف العبارات والتوصيفات”.
ووفقاً لوسائل إعلام عبرية فإن مؤتمر أربيل شهد حضور نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق شمعون بيريز، الذي ألقى كلمة بالعبرية عن “الحاجة إلى علاقة سلام والحفاظ على العلاقات الإسرائيلية-العراقية” على حد زعمه.
بدوره يرى المحلل السياسي صباح العكيلي أن “هذا المؤتمر يُشكل خرقاً للدستور والقوانين العراقية وخصوصاً قانون العقوبات، كما أنه شكل استفزازاً لمشاعر العراقيين”، مُحمِّلاً كردستان والدول المطبّعة مسؤولية عقد هذا المؤتمر.
ويقول العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “هذا المؤتمر يهدف إلى خلق فوضى داخلية لاسيما أننا مقبلون على انتخابات تشريعية الشهر المقبل”، واصفاً المشاركين فيه بـ”المتآمرين والخاضعين لإرادة الاحتلال”.
ويؤكد أنه “لابد أن يكون هناك موقف حكومي لمعرفة ما هي نوايا كردستان لاسيما مع وجود معلومات عن علاقات بين الإقليم والاحتلال الصهيوني”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.