«الاقتباس من الأدب إلى السينما» تحولات مشروع حداثي

 

محمد عبد الرحيم ..

للسينما المصرية تاريخها الطويل والمؤثر، وقد تنوعت وكثرت الدراسات التي تناولت جوانب عدة لهذه السينما وقضاياها، جمالياً وسياسياً واجتماعياً. ولعل ظاهرة (الاقتباس) تعد من أهم مصادر السينما المصرية، سواء صرّح أصحابها بالمصدر، أم تحول الأمر إلى سرقة. ورغم التعرّض لمثل هذه الظاهرة في دراسات ومؤلفات سابقة متباينة القيمة، يأتي كتاب «الاقتباس من الأدب إلى السينما.. محطات في تاريخ مشترك» ليضيف دراسات جادة في معظمها بشأن الاقتباس، وقاصرة على الأعمال الأدبية وحدها ـ دون الأفلام أو حتى المسلسلات الإذاعية التي تحولت إلى أفلام ـ هذا من جهة، ومن جهة أخرى يُشير الأمر إلى أن ظاهرة الاقتباس في بدايات السينما المصرية وما بعدها، خاصة الآداب الأجنبية، كان بمثابة مجاراة لمشروع حداثي لهذا الفن في مصر، إضافة إلى عدم التقليل من شأن الوسيط السينمائي ـ كما جرت العادة ـ لحساب الأعمال الأدبية.

صدر الكتاب مؤخراً عن دار المرايا للإنتاج الثقافي، وحرره كل من الأكاديميين سلمى مبارك ووليد الخشاب، وضم عدة أبحاث لأكاديميين ونقاد مصريين وأجانب.. ميشيل سيرسو، جان كليدر، هالة كمال، جان لوقا بارولين، رندة صبري، عصام زكريا، دينا قابيل، داليا السجيني، دينا جلال، وأماني صالح إبراهيم.

وبخلاف المقدمة التي كتبها المحرران، ضم الكتاب أقساما ثلاثة.. أولها اقتباس النوع، كعملية انتقال لقيم الحداثة، من خلال أعمال مثل.. «زينب» «البؤساء» «يوميات نائب في الأرياف» و»الباب المفتوح». والثاني عن الاقتباس كانتقال ثقافي، ومدى ملائمته للبيئة والمناخ الاجتماعي والسياسي المصري، مثل أفلام.. «أمير الانتقام» «نهر الحب» و»جنة الشياطين». وجاء القسم الثالث عن أعمال نجيب محفوظ، من خلال مسلسل «أفراح القبة» وفيلم «أهل القمة».

«إذا كان تفوق السينما المصرية في العالم العربي وما وراءه يعود إلى وجود صناعة قوية وُلدت في أوائل الثلاثينيات، فمن المؤكد أن اقتباس الأدب، لعب دوراً لا يقل أهمية في توسيع قاعدة هذه الصناعة من إنتاج ما يقرب من 360 فيلماً مستمداً من الأدب العربي والغربي، ما بين عامي 1930 و2019». هكذا يُشير المحرران في مقدمتهما إلى أهمية ظاهرة الاقتباس من الأدب، ومدى تأثيرها في صناعة السينما أولاً، ثم تقديم أنماط سردية ظلت السينما أثيرة لها لوقتٍ طويل، إضافة إلى أن الاقتباس من الأدب الغربي بوجه الخصوص كان بمثابة انتقال لقيم الحداثة الغربية، مع اختلاق مساحة للتوافق بين الروايات الغربية، والمجتمع المصري وقضاياه الاجتماعية والسياسية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.