خفايا عزلة ابن سلمان وحالته النفسية المتدهورة

ما الذي يجري خلف الكواليس؟

 

 

المراقب العراقي/ متابعة ..

كشفت مصادر في الديوان الملكي السعودي مؤخراً عن معاناة ولي العهد محمد بن سلمان من عزلة شديدة قد انعكست على حالته النفسية المتدهورة وذلك في ظل الموقف الصعب الذي يعاني منه على الصعيدين الداخلي والدولي.

وحسب المصادر فإن ابن سلمان يمر بوضع نفسي خطير، ويتصرف بعصبية شديدة، لدرجة أن أحد الوزراء المقربين منه يؤكد أن ولي العهد منهار ومزاجه متقلب حيث يقوم بتغيير المواعيد ويظهر بشكل مرتبك للغاية أثناء مشاركته في عدد قليل من الاجتماعات.

وتحدثت المصادر عن انعزال ابن سلمان في مقره في مدينة نيوم الساحلية حيث لا يقوم بأي زيارات خارجية ولا توجه له أي دعوات رسمية و ذلك على خلاف الزعماء و القادة في الدول الإقليمية الأخرى. حيث تشير المعلومات إلى أن ولي العهد السعودي و منذ مطلع العام الجاري لم يجد أي دولة تستقبله و توقفت جولاته و أنشطته بشكل كامل خارج المملكة منذ حوالي عامين و هو مايشير إلى العزلة الشديدة التي يعاني منها.

ومنذ عام 2017 و عقب الانقلاب الناعم الذى نفذه الأمير الطائش، على ولى العهد السابق الأمير محمد بن نايف، تعيش السعودية حالة من العزلة الدولية نتيجة السياسات الطائشة التي خطها نجل الملك سلمان مع عدة دول عربية وأوربية وغيرهما. كما تشهد المملكة انتقادات دولية وحقوقية تصاعدت منذ تولى ابن سلمان، الحكم، وتنفيذه لسلسة جرائم واعتقالات وملفات فساد مالية وأخلاقية داخل المملكة وخارجها.

وتشير التقارير إلى أن عدم مشاركة محمد بن سلمان في القمة العربية الأوروبية التي انعقدت في مصر يعود بسبب رفض الدول الأوروبية حضوره بسبب انتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان، وقد تحدثت مصادر موثوقة في الديوان الملكي عن جهود واتصالات مكثفة أجراها فريق بن سلمان على مدار العام المنقضي من اجل تأمين زيارة أوروبية له تساهم في تحسين صورته لكن طلبه قوبل بالرفض الشديد. وفي السياق ذاته لم يجرؤ محمد بن سلمان على المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تقام في نيويورك هذه الفترة على الرغم من أهمية المحفل الدولي والمشاركة الواسعة لمختلف زعماء العالم فيه.

و حقوقياً يعود السبب الرئيسي في عزلة بن سلمان بحسب صحيفة ” واشنطن بوست” الأمريكية إلى شخصيته المنبوذة دولياً و ذلك بسبب جرائمه و انتهاكه لحقوق الإنسان داخلياً و خارجياً حيث تلاحق جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي داخل السفارة السعودية في إسطنبول، ولى العهد، الذي يواجه محاكمة مرتقبة في أمريكيا بعد دعوى قضائية رفعها ضابط الاستخبارات السعودي السابق سعد الجبري، متهما إياه بمحاولة اغتياله واعتقال أطفاله. وجاء في المقال للكاتبين شين هاريس وجون هدسون، أن جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي “جعلت من ابن سلمان شخصاً منبوذاً في المجتمع الدولي، وإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حاول جاهدا في إعادة تأهيله وإعادته للساحة الدولية و تلميع صورته”. ولم يقف الأمر عند ذلك بل تتوارد تقارير المنظمات الحقوقية الدولية ووسائل الإعلام الغربية باستمرار عن انتهاج بن سلمان خلال حكمه أسلوب القمع وسحق أي معارضة فسجله حافل باعتقال عشرات الدعاة وناشطي حقوق الإنسان والصحفيين و الأكاديميين من كلا الجنسين ومشايخ القبائل فضلا عن احتجاز أمراء ورجال أعمال ونهب أموالهم دون أي رادع. وما يجري في اليمن و الحرب الإجرامية التي تقودها المملكة و قتل ألاف المدنيين أظهرت صورة محمد بن سلمان الاجرامية على حقيقتها حيث حولته إلى مجرم حرب يتم المطالبة بمحاكمته دولياً. ذلك يشير أنه ليس الشعب السعودي من ابتلي بشخص ابن سلمان و طبائعه المتهورة فحسب بل إن المنطقة بشكل كامل ابتليت به نظرا للتأثير السعودي الديني والاقتصادي والسياسي، في الاحداث التي تشهدها المنطقة، فعلى سبيل المثال لا الحصر، ليس هناك من مسؤول في المنطقة، يمكن ان يصر على ان تواصل بلاده حربا عبثية مدمرة على جار عربي مسلم، قاربت الـ7 اعوام، وخلفت اكبر مأساة انسانية في العصر الحديث، وكلفت بلاده مئات المليارات من الدولارات، فقط لاشباع جنون العظمة الذي يعاني منه. لذلك من حق العالم ان يقاطع ابن سلمان، بهدف الضغط على السعودية لاستبداله بشخص آخر اكثر إتزانا منه، او للضغط عليه شخصيا من اجل اعادته الى رشده وتوازنه، رغم ان الامل في الخيار الثاني ضعيف جدا.

من جانب آخر يتم تسليط الضوء على فشل خطط بن سلمان في جذب الاستثمارات الخارجية وتنشيط اقتصاد المملكة الذي يعاني من تدهور قياسي بفعل فشل رؤية 2030 الاقتصادية التي أطلقها ولي العهد دون أي دراسة واقعية. ويجمع مراقبون على أن الشعب السعودي ابتلي بحاكم متهور همه الأول و الأخير ينطوي على التمسك بالعرش و السلطة دون أن يضع أي اعتبارلمصالح ومستقبل شعبه.

وداخل المملكة، هناك حالة احتقان شعبي إزاء تصاعد قيمة الضريبة المضافة على جميع السلع والخدمات بنسبة 15 %، وإلغاء بدل المعيشية للموظفين، ووقف المساعدات الاجتماعية للفقراء، وكذلك منح قروض السكن والعقارات.

وبين الحين والآخر، تكشف الصحافة الأجنبية ملفات فساد الأمير الطائش وإنفاقه ملايين الدولارات على عارضات الأزياء والعلاقات الجنسية وكان آخرها ما كشفه صحفي أمريكي أن احتفالا نظمه ولي العهد محمد بن سلمان عام 2015 بمناسبة تولي منصب ولي ولي العهد في حينه. وكلف الاحتفال آنذاك 50 مليون دولار أمريكي وشاركت فيه 150 من ممثلات الافلام الجنسية من البرازيل وروسيا تحت مسمى عارضات أزياء. وقال الصحفي الأمريكي برادلي هوب في كتاب “النفط والدم” أن ابن سلمان واصدقاءه أقاموا حفلا لمدة شهر في عام 2015 على متن يخته في المالديف بمناسبة صعوده في الحكم. وأوضح برادلي أن الحفل شارك فيه 150 من ممثلات الافلام الجنسية من البرازيل وروسيا وبلدان أخرى تحت مسمى عارضات أزياء بكلفة وصلت إلى 50 مليون دولار. كل ذلك في الوقت الذي يعاني منه الاقتصاد السعودي و بحسب وكالة بلومبيرغ العالمية أنكماشاً اقتصادياً هو الأعلى منذ 30 عاما، ومن أبرز أسبابه: إهدار بن سلمان ملايين الدولارين في صفقات فاشلة خارج المملكة، وحرب الأسعار التي أشعلها هذا العام، وفيروس كورنا، وحرب اليمن المستمرة للعام السادس.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.