الموج الحسيني الهادر يرفع شعار “كلا للتطبيع” على طريق العزّة

"الأغلبية الصامتة" تصدح بالحق

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
لم تغفل “الأغلبية الصامتة” من الشعب العراقي يوماً، عن الأحداث المفصلية والأزمات التي تعصف بالبلاد من كل حدب وصوب، فقد أثبتت على مدى أعوام طويلة وقوفها مع قضايا الأمّة العادلة، متأسية بذلك بالإمام الحسين بن علي (عليه السلام) الذي تصادف في هذه الأيام ذكرى أربعينيته، بعد واقعة الطف الأليمة.
وغصّت شوارع العاصمة العراقية بغداد ومحافظات عراقية أخرى، بحشود مليونية سارت نحو “قبلة الأحرار” في كربلاء المقدّسة لإحياء الزيارة الأربعينية، وسط أجواء إيمانية قل نظيرها.
ولطالما تميزت الزيارة الأربعينية بمواقف اجتماعية وسياسية يعلنها الزائرون في القضايا الحاسمة، إلى جانب المسعى الديني والعقائدي، وقد ظهر ذلك عندما رفع الزائرون شعار “كلا للتطبيع” مع العدو الصهيوني، خلال المسير نحو كربلاء المقدسة.
وجاء ذلك على خلفية مؤتمر احتضنته محافظة أربيل مساء الجمعة الماضي، دعا الحاضرون فيه إلى التطبيع بين العراق والاحتلال الصهيوني، في أول نداء من نوعه أطلق خلال المؤتمر الذي نظمه “مركز اتصالات السلام” ومقره نيويورك.
وعلى غرار المشاهد التي انتشرت كالنار في الهشيم عام 2014، عندما بايع شيوخ عشائر في محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين، تنظيم “داعش” الإرهابي و”خليفته” المزعوم آنذاك، ظهر رئيس صحوة العراق وسام الحردان وبرفقته “جوقة” من شيوخ العشائر، في المؤتمر الذي يدعو إلى التطبيع برعاية أميركية.
وأصدر مجلس القضاء الأعلى مذكرات توقيف بحق 3 أشخاص، بينهم نائب سابق، شاركوا في المؤتمر. وجاء في بيان نشره الموقع الرسمي للمجلس، أمس الأحد، أن محكمة تحقيق الكرخ الأولى -بناء على معلومات مقدمة من مستشارية الأمن القومي- أصدرت مذكرات قبض بحق وسام الحردان، والنائب السابق مثال الألوسي، والموظفة في وزارة الثقافة سحر كريم الطائي، إثر الدور الذي قاموا به في الدعوة إلى التطبيع مع “إسرائيل”.
وذكر البيان أنه ستتخذ إجراءات قانونية بحق بقية المشاركين حال معرفة أسمائهم الكاملة.
وينص قانون العقوبات العراقي في المادة 201، بإعدام كل من يدان بالترويج للصهيونية أو تقديم أي مساعدة مادية أو معنوية لها لتحقيق أغراضها.
وتعليقاً على ذلك يقول المحلل السياسي وائل الركابي لـ”المراقب العراقي”، إن “القضاء العراقي قال كلمته اليوم، من خلال ملاحقته المشاركين بمؤتمر التطبيع مع الكيان الصهيوني، الذي مثّل خيانة كبيرة للعراقيين”، لافتاً إلى أن “هؤلاء يجب أن يكونوا عبرة لأية جهة تحاول أن تنخرط في محاولات جر العراق نحو دوامة التطبيع التي جرفت دولاً خليجية عدّة”.
ويضيف الركابي أن “العراقيين أثبتوا في مواقف عديدة أنهم يقفون مع الشعوب الحرة، ويدعمون القضية الفلسطينية التي تخلى عنها حكّام الخليج”، مؤكداً أن “رفع الشعارات الرافضة للتطبيع خلال مسيرة الزيارة الأربعينية، مصداق على الموقف العراقي المشرّف إزاء العدو الصهيوني”.
وكانت الحكومة العراقية، قد أعربت يوم السبت الماضي، عن رفضها القاطع للاجتماعات غير القانونية، التي عقدتها بعض الشخصيات العشائرية المقيمة في مدينة اربيل باقليم كردستان، من خلال رفع شعار التطبيع مع اسرائيل.
وأكدت الحكومة في بيان تلقت “المراقب العراقي” نسخة منه: “ابتداءً ان هذه الاجتماعات لاتمثل اهالي وسكان المدن العراقية العزيزة، التي تحاول هذه الشخصيات بيأس الحديث باسم سكانها، وانها تمثل مواقف من شارك بها فقط، فضلًا عن كونها محاولة للتشويش على الوضع العام واحياء النبرة الطائفية المقيتة، في ظل استعداد كل مدن العراق لخوض انتخابات نزيهة عادلة ومبكرة، انسجاماً مع تطلعات شعبنا وتكريساً للمسار الوطني الذي حرصت الحكومة على تبنيه والمسير فيه”.
وأضافت أن “طرح مفهوم التطبيع مرفوض دستورياً وقانونياً وسياسياً في الدولة العراقية، وان الحكومة عبرت بشكل واضح عن موقف العراق التاريخي الثابت الداعم للقضية الفلسطينية العادلة، والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه بدولة مستقلة عاصمتها القدس الشريف، ورفض كل اشكال الاستيطان والاعتداء والاحتلال التي تمارسها اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني الشقيق”.
من جانبها ادعت وزارة داخلية حكومة إقليم كردستان، أن “الاجتماع الذي عقد يوم في أربيل تحت عنوان (السلام والاسترداد)، عقد دون علم وموافقة ومشاركة حكومة الإقليم، وهو لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن موقف حكومة إقليم كردستان”.
وقالت في بيان اطلعت “المراقب العراقي” عليه، أنه “سيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمتابعة كيفية انعقاد هذا الاجتماع”.

وليست هذه المرة الأولى التي يعلن فيها العراقيون رفضهم للتطبيع مع الاحتلال الصهيوني، فقد سبق أن غصّت ساحة التحرير الواقعة وسط العاصمة العراقية بغداد، والشوارع الرئيسية والأزقّة الفرعية المحيطة بها، بمد بشري مهيب حطّم كبرياء المراهنين على خضوع العرقيين لموجة التطبيع العاتية التي بدأتها دول خليجية، بزعم إنشاء “اتفاقيات سلام” مزعومة.
واحتشد المتظاهرون في أيار الماضي داخل ساحة التحرير تلبية لدعوة من التيارات الإسلامية بالخروج في تظاهرات شعبية لتأكيد موقف شعب العراق بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله ضد الاحتلال الإسرائيلي والجرائم التي تقوم بها قوات الاحتلال ضد المواطنين الفلسطينيين.
وخرج المتظاهرون وهم يرفعون أعلام العراق وفلسطين ويهتفون بشعارات تطالب بالقصاص من القوات الإسرائيلية.
وأحرق المتظاهرون حينها علم إسرائيل والولايات المتحدة خلال المظاهرة التي اكتظت بها ساحة التحرير، فيما تم حمل علم كبير لفلسطين ورفع شعارات “نعم نعم للقدس” و”القدس عاصمة الأديان”.
وعبّر المتظاهرون عن غضبهم واستنكارهم للهجمات الإسرائيلية في هتافاتهم وشعاراتهم وخطاباتهم.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.