شعب الأربعين مجتمع خلوق وسيادة شعبية

بقلم / جمال نصر العسكري ..

المجتمع الفاضل الخلوق كان هاجس الفلاسفة والمفكرين على مر التاريخ، نظر له افلاطون في جمهوريته والفارابي في مدينته الفاضلة ووصلا بأبن خلدون في مقدمته ناهيك عن الدراسات المعمقة المعاصرة في العصر التي قيلت في المسألة، ولكن ظلت النظريات حبيسة الرفوف يعوزها المثال وتهفو الى المصداق الحقيقي الذي يمثل ولو جزءا من رؤاها وتطيبقاتها العملية، ولكن يينبغي ان نعترف أن البحث في الاجتماع لم بحثا ميسرا وفق دينماكية الحركة اللحظوية التي تتصف فيها طبيعة الافراد والتي تشكل بمجموعها حركة المجتمعات، كان معظم العلماء يركزون على اكتشاف قوانين حركة الاجتماع_ ولعمري انهم مهما اجتهدوا يبقى مقود سير المجتمعات بيد الانبياء والصالحين_ درس دوركاهيم الظاهرة ونظر لها وكان ذاك يعد فتحا عظيما ثم تلاه علماء الانثروبولجيا بمعيار البيئة والمحيط والعادات والتقاليد والتي سبقهم فيها ابن خلدون بمسافات كبيرة.
مع كل هذا الجهد العظيم التي تدين له الانسانية بالشكر والامتنان الا انه ظل عاجزا ان يقدم نموذج ولو مختصرا لشعب قيمي معياري للأخلاق التي تشترك بها البشرية جميعا، بل ربما نستطيع الذهاب الى اكثر من ذلك فأن بعض النظريات الحديثة افسدت الانسان وبالتالي فسد المجتمع ونموذج ذلك النظرية الليبرالية التي وزنت الانسان بالقانون المحض وتركت اخلاقه للمجهول حتى وصل بها الحال الى ان تناقش قانون المثلية جهارا وفي وضح النهار، وفي الجانب الاخر الاشتراكية وكل مافيها من سلب لارادة المواطن والعبث بخصوصياته تحت عنوان براق اسمه الاشتراكية الذي افرز ديكتاورية الدولة المقيته والذي انهار في لحظة وكأنه ما كان!!!.
اما اليوم فنحن نستطيع ان نقدم نموذج حي لمجتمع خلوق معيارة القيم العليا، فنقول تعالوا الى شعب الاربعين وشاهدوا تعالوا وانظروا فهل ما تشاهدونه من ايثار وتضحية في المال والجهد وطيب الكلمة والخدمة العظيمة من جنس افعال بشر هذه الايام ام جنس الملائكة، لا نصدر حكما انتم احكموا نحن ننتظر تقييمكم، ثم اعطونا مثالا مشابه لما يحدث في الاربعين، نعم يحدث هذا في فترة زمنية محددة لا تعدو العشرين يوما، لكنه يصلح ان يكون مصداقا يدرس ونموذجا يحتذى به، وبامكان المختصين اكتشاف قوانين هذه الظاهرة العجيبة ومن ثم محاولة تعميها على جميع الناس وجميع الفصول، طبعا اعظم قانون في هذه المسالة هو ظهور الحسين ومبادئه في فترة من الزمن، فان الايمان بالحسين يسهل على المجتمعات قيمة التضحية والايثار والصبر والايمان بفاعلية الدماء الحقة والمهضومة.
نشير الى بركة اخرى من بركات هذه المسيرة المليونية الكبرى، بركة تنتمي الى المثال العملي السياسي، وهي ان هذه الجماهير الزاحفة رسخت واقع السيادة الشعبية على الارض السيادة التي تخشاها الدولة بحيث تحول الشعب على حين غرة الى قائد سياسي بكل ما تعنيه هذه الجملة وتحولت الدولة الى راعية تستجيب الى الشعب بما يملكه من إرادة وسلطان بحسب المصطلح القانوني
فمرحا للاربعين ويا حبذا أيامنا كلها اربعين وشعبنا كله من هذا النسيج الطاهر والقماشة المقدسة….

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.