الانتخابات بين الحَيرة والاختيار .

بقلم / منهل عبد الأمير المرشدي …
ساعات معدودة على ساعة الحسم والانتخابات البرلمانية في العراق . ساعات محدودة لانتخابات تختلف عن الدورات الانتخابية السابقة . أبواق إقليمية وأصوات مأجورة ووسائل إعلام مبرمجة عبر قنوات التواصل الاجتماعي تدعو إلى مقاطعة الانتخابات تحت مبرر انعدام الثقة بالفاسدين الذين نهبوا البلاد والحكومات الفاشلة وانعدام الخدمات وهو مبرر يلقى وبكل تأكيد من يتناغم معه لكن البعض يتفاعل معه من دون دراية وتفكير على قاعدة (على حس الطبل خفّن يا رجليّه ) . بيان المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف وباتفاق الآراء قلب ميزان المعادلة حيث أوصت الشعب العراقي بالمشاركة الواسعة وإعطاء الصوت بدراية وعناية واختيار الصالح والنزيه لتكون فرصة للتغيير وطرد الفاسدين . ثم جاء بيان المرجع السيد الحائري ليضفي مسك الختام على ضرورة المشاركة وحرمة التصويت لكل من يعادي الحشد الشعبي ويدعو لحله أو دمجه في القوات الأمنية وهو ما شكل صدمة وصفعة لكل أعداء الحشد أو من كان يدعو لمقاطعة الانتخابات . الى هنا تبدو الصورة واضحة وأوضح من الواضحة لكل من يرتبط وجدانيا بوطن ويهمه مصير العراق وكل من يرتبط عقائديا بدين أو مذهب يلزمه طاعة المرجعية التي حفظت لنا أرضنا وشرفنا وأعراضنا ووحدتنا ولولاها لما بقي منا إلا ما كان ولم يكن . ولكن لا زال الكثير من الناس يعيش حالة التردد وتأخذه الحيرة فيمن يستحق صوته ولمن يعطي الصوت بعدما ألزمه بيان المرجعيات الدينية بضرورة المشاركة . ليس هناك مسافة طويلة للبقاء في حالة التردد فهي ساعات معدودة ليس إلا وقد منحنا الله عقلا سوف نحاسب عليه إِمّا بالثواب أو بالعقاب . عقولنا تقول لنا إن هناك طرفين هما الأجدر والأولى والأحق بالصوت . الطرف الأول هو تاج رأس العراق وصولجان كرامته وهيبة وجوده الحشد الشعبي فلابد أن نعطي صوتنا لأبنائه ولمن يمثله لنفي له شيئا من حقوق تلك الدماء الزكية والأرواح الطاهرة ونفي لأنفسنا بضمان صمام الأمان لوجودنا وحفظ مقدساتنا . الطرف الثاني هو من أعاد الأمان في أعوام الفتنة وأعاد الحياة لبغداد والمحافظات وطارد قادة الإرهاب من كبار السياسيين وبأعلى المناصب وبنى مشروع بسماية العملاق وقدم مشروع البنى التحتية الذي لو تركه إخوة يوسف ولم يبطلوه في البرلمان لكان المنقذ للعراق في الشأن الصحي والمواصلات والإسكان والصناعة والتجارة . وهو الذي عدّل رواتب القوات المسلحة والموظفين وضاعفها ووفر الدرجات الوظيفية وكنّا في أيامه نشعر أننا في دولة وسلطان وهو دولة القانون برئاسة السيد نوري المالكي . قد يقول قائل لكن الحشد لم يخلو من بعض العناصر الفاسدين أو أن البعض من جماعة نوري المالكي لم يقلّوا فسادا عن غيرهم . أقول نعم لكننا نتحدث عن الجوهر الذي يمكننا أن نبني عليه ونثق به وليس لدينا الآن أفضل منه ولا أحق بالصوت . أخيرا وليس آخرا أقول علينا أن نحذر من دعاة الوطنية الزائفين أو دعاة التديّن المنافقين ولا زلنا نذكر حكاية ذلك المرشح للانتخابات الذي ذهب لشيخ القرية وطلب منه التأييد له ووعده أنه حين يفوز فسوف يسحب للقرية ماءً نظيفا للشرب وينقذهم من الماء الآسن . بعد أن فاز صاحبنا اختفى عن قريته حتى مجيء الانتخابات الثانية بعد أربع سنين فجاء لمضيف الشيخ وكرر نفس الطلب في التأييد له . رحب به الشيخ وجاء له بقدح ماء آسن مليء بالطين من النهر وقال له هذا الماء الذي يشربون منه أهلك في القرية تفضل واشرب يا سيادة النائب . احتار صاحبنا فلا يستطيع أن يشرب فربما يتقيأ أو يمرض وإذا لم يشرب فإن في ذلك إحراجا شديدا أمام الناس الذي يمتلىء بهم المضيف . مسك القدح وأخذ ينظر إليه وينحب بالبكاء وتعالى صوته . قال له الشيخ خيرا سيادة النائب لماذا تبكي . فقال صحابنا . تذكرت عطش الإمام الحسين ولا أستطيع أن أشرب قطرة ماء !!! فقام له الشيخ وقبّله في جبينه وبكى معه بكاءً شديدا وشاركهم بالبكاء كل الحاضرين في المضيف ثم انتشر البكاء في كل أرجاء القرية ثم عادوا وانتخبوه من جديد وذاك الطاس وذاك الحمام .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.