مراكز الاقتراع توصد أبوابها وسط ترقب حذر لنتائج الانتخابات

العراقيون ينتزعون "حقوقهم" بالتصويت العام

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
أغلقت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، صناديق الاقتراع في تمام الساعة السادسة مساءً من يوم أمس الأحد، بعد يوم انتخابي حافل شارك فيه العراقيون بالإدلاء بأصواتهم، التي ذهب العديد منها لمرشحين مستقلين وآخرين منضوين في حركات سياسية ناشئة، ظهرت في الآونة الأخيرة تلبية لتطلعات العراقيين الحالمين بحكومة قوية تحمي سيادة العراق، وتمنع التدخلات الأجنبية على الصعيدين السياسي والعسكري.
وبعد إغلاق المراكز الانتخابية بدأت عملية عد وفرز الأصوات، في الوقت الذي أصدرت فيه اللجنة الأمنية العليا للانتخابات “أوامر صارمة” إلى القطعات الأمنية في بغداد والمحافظات، بتشديد إجراءات الحراسة والحماية حول مراكز الاقتراع ومراكز التسجيل ومخازن المفوضية.
وشهدت عملية الاقتراع مشاركة شعبية وسياسية ودينية واسعة، وكان لافتاً ظهور ممثلي المرجعية الدينية السيد أحمد الصافي، والشيخ عبد المهدي الكربلائي، وهما يدليان بصوتيهما في الانتخابات النيابية.
وأنارت الألعاب النارية سماء العاصمة بغداد بعد نهاية “اقتراع تشرين”، الذي بدأ في تمام الساعة السابعة صباحاً، وذلك احتفالاً بأول انتخابات مبكرة في تأريخ العراق بعد عام 2003.
وظل العراق يرزح خلال العقدين الأخيرين على وقع الحروب والفساد، تحدث خلالها المتنافسون على السلطة لغة المبارزة والتنافس، فيما ظلّ مستوى معيشة السكان يتراجع لما لا نهاية، بيد أن الانتخابات الحالية تُمثّل بادرة أمل للكثيرين، نظراً للقوى الناشئة التي تشارك فيها وتسعى لتلبية طموح الشارع.
وتُشير التوقعات الأولية لنتائج الانتخابات البرلمانية، إلى صعود حركات سياسية ناشئة، ولعلَّ من أبرز تلك القوى هي حركة “حقوق” التي ترفع شعاراً طالما حلم به العراقيون على مدى سنوات طويلة، إذ إنها وُلدت من رحم الإرادة الشعبية وجمعت في صفوفها المناضلين المقاومين والكفاءات الأكاديمية والوجهاء والموظفين والعمّال لتشكل صورةً عن النسيج الشعبي العراقي، حيث تطرح الحركة برنامجاً سياسياً كاملاً يستند على عنصرين رئيسيين هما (الحق، والقوة).
وتوقعت حركة حقوق، الحصول على مقاعد جيدة عند إعلان نتائج الانتخابات وأنها ستكون قوة سياسية أساسية ومؤثرة في البرلمان المقبل، مشيرة الى أن كافة المؤشرات تؤكد بأن جمهوراً واسعاً ذهب للإدلاء بصوته.
وقال عضو الحركة حسين هاشم العامري إن ”الإقبال الواسع للجمهور بالتوجه الى صناديق الاقتراع سيسهم في رفع نسبة التصويت ويضفي الشرعية للبرلمان المقبل”.
وأضاف العامري، أن “الشعب العراقي اليوم أكثر وعيا من قبل في اختياره لمرشحيه وأن حظوظ مرشحي حركة حقوق جيدة لكون مرشحيها ممن ساهموا في تحرير المحافظات التي كانت تحت سيطرة وهيمنة داعش الإجرامي” .
وتوقع أن “يحصل مرشحو الحركة على مقاعد جيدة”، مؤكدا أن “حركة حقوق ستكون قوة سياسية أساسية ومؤثرة في البرلمان المقبل”.
وجرت الاستعدادات على قدم وساق لإجراء الانتخابات، التي كانت مطلباً جماهيرياً ملحّاً صدحت به حناجر المحتجين خلال التظاهرات، لإصلاح العملية السياسية عبر ضخ دماء جديدة تتولى زمام المبادرة.
ويوم الخميس الماضي انتهى عمر مجلس النواب، الذي لم يتجاوز عمله الفعلي ربع دورة برلمانية فقط، نظراً للأحداث السياسية التي عصفت بالعراق، علاوة على دخول فيروس كورونا وتعطيله الحياة العامة في البلاد.
هذا وانطلقت عملية التصويت الخاص صباح الجمعة بمشاركة نحو مليون و75 ألف ناخب من أفراد قوات الجيش والنازحين.
من جانبه يقول المحلل السياسي مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “مشاركة العراقيين في الاقتراع العام الذي انتهى مساء الأحد، كانت بمثابة صفعة على وجوه كل المتآمرين على العراق وشعبه”، لافتاً إلى “أنهم يأملون أن تكون النتائج لصالح القوى السياسية الناشئة، والمرشحين النزيهين في الكتل السياسية التي خاضت الماراثون الانتخابي”.
ويضيف العلي أن “مجلس النواب المقبل مطالب بأن يُشكّل حكومة مقتدرة وقوية، تحظى بدعم برلماني واسع لكي تقوم بالواجبات المكلفة بها، ضمن البرنامج الحكومي الذي سوف تقدمه قبل التصويت عليها داخل القبّة التشريعية”.
ودخل العراق منذ يوم السبت الماضي، الصمت الانتخابي، عشيّة الانتخابات العامة، فيما أعلنت المفوضية العليا للانتخابات، أن نسبة المشاركة في الاقتراع الخاص بلغت 69%. وشمل التصويت الخاص نحو مليون و200 ألف ناخب من منتسبي الأجهزة الأمنية والنازحين والسجناء.
من جانبها دعت اللجنة الأمنية العليا للانتخابات كل المرشحين والكتل السياسية إلى الالتزام بالصمت الانتخابي الكامل.

والصمت الانتخابي هو فترة يحددها القانون تسبق كل انتخابات رئاسية أو برلمانية، يحظر فيها ممارسة الدعاية السياسية، ويُمنع خلالها على كافة الأحزاب والقائمات المستقلة والائتلافية ممارسة أي نشاط في إطار حملتهم الانتخابية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.