تحالف بين “عصابات انتخابية” و”أصحاب المال” يسلب العراقيين حقّهم بالتغيير

تشكيك واسع بالنتائج الأولية

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
مع إعلان النتائج الأولية للانتخابات التشريعية المبكرة في العراق، طفت على السطح بوادر أزمات قد تتسبب خلال الأيام القليلة المقبلة، بانسداد سياسي يُمهّد لمعركة حامية الوطيس من المتوقع أن تُلقي بظلالها على البرلمان الجديد وتشكيل الحكومة المقبلة.
ولم تحظَ النتائج الأولية بمقبولية شعبية وسياسية واسعة، بل على العكس تماماً سادت حالة من التشكيك والاتهامات المتبادلة، نظراً لعدم صعود كتل سياسية عدّة كانت تراهن على حصد أغلبية ساحقة في الانتخابات.
وفي موازاة ذلك حصد مرشحون أصواتاً يراها البعض “أكبر من قاعدتهم الجماهيرية”، حيث جاءت النتائج بخلاف كل التوقعات، وهو ما دفع العديد من المراقبين إلى الخوض في جدال التشكيك، إلى جانب قوى سياسية سوف تتجه على ما يبدو إلى الطعن بالنتائج.
وأعلنت المفوضية العليا للانتخابات، أمس الاثنين، أنها سوف تتلقى الطعون بنتائج الانتخابات خلال ثلاثة أيام، فيما ادعت عدم تصنيف أية شكوى حمراء خلال التصويتين الخاص والعام.
وقال رئيس مجلس المفوضين جليل عدنان في مؤتمر صحفي، إنه “لم تصنف أية شكوى حمراء لغاية الآن”، مبينا أنه “سنتلقى الطعون خلال ثلاثة أيام”.
وأضاف أن “نتائج العد والفرز اليدوي كانت مطابقة للإلكتروني في التصويتين الخاص والعام”، مشيرا إلى أن “المفوضية نشرت النتائج الاولية للانتخابات لجميع المحافظات”.
من جانبه أكد الفريق الأول الركن عبد الأمير الشمري نائب قائد العمليات المشتركة ورئيس اللجنة الأمنية العليا للانتخابات، أن “خطة تأمين العملية الانتخابية شهدت مرونة عالية”، مؤكدا “القبض على أكثر من 200 مخالف للعملية الانتخابية”.
وتابع أن “خطة تأمين العملية الانتخابية لم تشهد أية مظاهر مسلحة”.
في المقابل أكدت حركة حقوق، الاثنين، أن بعض النقاط التي تم تسجيلها على عمل المفوضية قبل إعلان النتائج لن تمرر وسيتم مناقشتها في البرلمان الجديد.
وقال عضو الحركة، محمد الكرعاوي، إن “بعض المؤاخذات على عمل المفوضية في عملها وتعاملها مع البعض بصورة عنصرية وطائفية سيتم التحقيق بها وعدم السماح بفرضها في الاستحقاقات المقبلة”.
وأضاف: “لقد حذرنا من منحدرات خطيرة قد توقع المفوضية نفسها فيها وللأسف لم تنجح بالكامل في التعامل وفق مبدأ التساوي خصوصا مع جهاز أمني مهم وأحد تشكيلات القوات المسلحة هو الحشد الشعبي”.
وأشار الى أن ”استبعاد الحشد من تأمين المراكز الانتخابية ومنعهم من التصويت مع القوات الأمنية هو اعتراف خطير منها حتى بتوصيات المرجعية الدينية وهذا الامر لن يمر مرور الكرام في الدورة المقبلة”.
من جانبه قال عضو حركة حقوق عن محافظة ذي قار محمد الركابي إن ”هناك أخطاء من قبل المرشحين وبعض الكتل بسبب غياب الرادع الحقيقي“، مبيناً أن ”المراكز الانتخابية تحيط بها عصابات تفرض إرادتها على الناخبين”.
وأضاف أن ”هناك شخصيات أو عصابات كانت متمركزة خارج مراكز الاقتراع توزع الاموال على المواطنين وبشكل علني وبدون أي تحفظ“.
وأشار الى أن ”عمل المفوضية جيد والمخالفات التي حدثت هي ضعف واضح للاجهزة المسؤولة عن حماية الانتخابات“.
ولفت الى “ضرورة محاسبة جميع المقصرين والمتورطين بهذه العمليات التي شكلت جوا غير مريح بالنسبة للعملية الانتخابية “.
إلى ذلك اتهم النائب السابق حامد المطلك، مراكز الاقتراع بالتواطؤ مع أصحاب الاموال في محافظة الانبار.
وقال المطلك إن ”أصحاب المال مازالوا يسيطرون على مركز الاقتراع وشراء ذمم الناس من خلال استغلال وضعهم المعيشي”، مبيناً أن ”هناك عملاً واتفاقات تجري بين المراكز الانتخابية وأصحاب المال في محافظة الانبار”.
وأضاف أن ”أصحاب المال والسلطة يمارسون عمل توزيع المال وشراء الاصوات من المواطنين المحتاجين بحجة إعطائهم مساعدات مالية “.
وأشار الى ”أهمية ملاحقة ومحاسبة جميع المتورطين في عمليات شراء الاصوات من المواطنين واستغلالهم أبشع استغلال“.
ورافقت العملية الانتخابية مجموعة من المخالفات والاخطاء وأهمها شراء الذمم وتوزيع الاموال خارج مراكز الاقتراع، وفقاً لتصريحات مرشحين ونواب سابقين.
وفق ذلك يقول المحلل السياسي وائل الركابي لـ”المراقب العراقي”: “إذا كان البعض يرى أن هناك إشكالاً بعمل مفوضية الانتخابات فيجب أن يلجأ إلى الإجراءات القانونية”، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن “عدم المشاركة الفاعلة في الانتخابات أفقدت الكتل التي كان يعول عليها الشارع الكثير من الأصوات”.
ويرى الركابي أن “الكتل السياسية تتحمل مسؤولية ذلك لعدم تثقيفها بشكل صحيح على المشاركة الواسعة في الانتخابات التشريعية الخامسة”.
ويضيف الركابي أن “الخطوة الأهم التي تنتظر جميع القوى السياسية، هي تشكيل الكتلة الأكبر داخل قبّة مجلس النواب، لتغيير الواقع واستبدال الرئاسات الثلاث”.

يذكر أن مفوضية الانتخابات، أغلقت صناديق الاقتراع في تمام الساعة السادسة من مساء الأحد، بعد يوم انتخابي حافل شارك فيه العراقيون بالإدلاء بأصواتهم، سعياً وراء صعود مرشحين مستقلين وآخرين منضوين في حركات سياسية ناشئة، ظهرت في الآونة الأخيرة تلبية لتطلعات العراقيين الحالمين بحكومة قوية تحمي سيادة العراق، وتمنع التدخلات الأجنبية على الصعيدين السياسي والعسكري.
وظل العراق يرزح خلال العقدين الأخيرين على وقع الحروب والفساد، تحدث خلالها المتنافسون على السلطة لغة المبارزة والتنافس، فيما ظلّ مستوى معيشة السكان يتراجع لما لا نهاية، بيد أن انتخابات تشرين كانت تُمثّل بادرة أمل للكثيرين، نظراً للقوى الناشئة التي تشارك فيها وتسعى لتلبية طموح الشارع.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.