العراقيون يتعرضون إلى “أكبر عملية احتيال” في التأريخ الحديث!

انتخابات شبيهة بـ"استفتاءات النظام المقبور"

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
ما تزال تداعيات الإعلان “الصادم” للنتائج الأولية الخاصة بالانتخابات النيابية المبكّرة تتفاقم، حتى إنها وصلت إلى مرحلة التهديد والوعيد بين الخصوم السياسيين، إذ تُشكك أطراف سياسية عديدة بالنتائج المعلنة.
ووصل الأمر إلى مرحلة تشبيه نتائج الانتخابات البرلمانية التي أجريت يوم الأحد الماضي، بالاستفتاءات التي كان يجريها نظام صدام المقبور، والتي كانت مثيرة للجدل نظراً لحصوله على أصوات تصل إلى 100% وهو ما يتنافى مع المنطق.
وفق ذلك قال المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله أبو علي العسكري لـ”المراقب العراقي”، إن “ما حصل في الانتخابات التشريعية بواقع الحال يمثل أكبر عملية احتيال والتفاف على الشعب العراقي في التأريخ الحديث، والتي لا تقل سوءاً عن الاستفتاءات التي أجراها النظام المقبور، ومن منطلق العهد الذي قطعناه لأبناء شعبنا وأمتنا نقول: إننا سنقف بكل حزم وإصرار لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، ولن نسمح لأيٍّ كان أن يضطهد أو يحاول إذلال أبناء العراق”.
وأضاف العسكري في تغريدة اطلعت “المراقب العراقي” عليها، أن “على الإخوة في المقاومة العراقية الاستعداد لمرحلة حساسة تحتاج منا إلى الحكمة والمراقبة الدقيقة”، لافتاً إلى أن “الإخوة في الحشد الشعبي هم المستهدفون الأساسيون، وقد دُفع عربون ذبحهم إلى من يريد مقاعد في مجلس النواب، وعليهم أن يحزموا أمرهم وأن يستعدوا للدفاع عن كيانهم المقدس”.
وتابع قائلاً: “الإخوة المشاركون في الانتخابات وأخص بالذكر منهم تحالف الفتح بقيادته الشجاعة والحكيمة وتحالف قوى الدولة وسيدهم الحكيم والإخوة في العقد الوطني وحركة حقوق ورئيسها العزيز حسين مونس وبقية الإخوة المخلصين الذين سُرقت جهودهم، أقول: تيقنوا لن يضيع حق وراءه مطالب، فلا تكلّوا ولا تملّوا ولا تهادنوا وسيكون الظفر حليفكم بعونه تعالى”.
وفي سياق الكشف عن الخروق التي رافقت العملية الانتخابية، قال السياسي عمار طعمة، المرشح للانتخابات النيابية: “نضع أمام أنظار الشعب العراقي والجهات الرقابية على سير العملية الانتخابية مجموعة حقائق تثير الشكوك والريبة وتتطلب إيضاحا يقطع الشكوك ويزيل الريبة”، مبيناً أن “عدد المقترعين المعلن في موقع مفوضية الانتخابات بلغ (٩،٠٧٧،٧٧٩) ناخبا، وبلغ مجموع الأصوات التي حصل عليها جميع المرشحين المعلن على موقع المفوضية ( ٦،٩٤٧،٦٣٩) صوتا”.
وذكر طعمة أيضاً أن “الفرق بين عدد المقترعين والأصوات الحاصل عليها المرشحون يبلغ ( ٢،١٣٠،١٤٠) بمعنى أكثر من مليونين من الأصوات”، منوهاً إلى أن “عدد المحطات المتبقية والتي لم تحتسب لحد الان هو (٣،١٧٧) محطة”.
وتساءل طعمة: “كيف تم إعلان النتائج مع عدم احتساب الأصوات في تلك المحطات التي لم ترسل نتائجها ( وسط ناقل – عصا ذاكرة)، وكيف يفسر تصريح المفوضية بأن المتبقي من الأصوات غير المحتسبة يبلغ (٦٠) الف صوت فقط، إذا كان عدد المحطات غير المحتسبة يبلغ أكثر من ثلاثة آلاف محطة وفي العادة معدل أصوات المحطة الواحدة لايقل عن (٣٠٠) صوت!”.
ومع إعلان النتائج الأولية للانتخابات التشريعية المبكرة في العراق، طفت على السطح بوادر أزمات قد تتسبب خلال الأيام القليلة المقبلة، بانسداد سياسي يُمهّد لمعركة حامية الوطيس من المتوقع أن تُلقي بظلالها على البرلمان الجديد وتشكيل الحكومة المقبلة.
ولم تحظَ النتائج الأولية بمقبولية شعبية وسياسية واسعة، بل على العكس تماماً سادت حالة من التشكيك والاتهامات المتبادلة، نظراً لعدم صعود كتل سياسية عدّة كانت تراهن على حصد أغلبية ساحقة في الانتخابات.
وفي موازاة ذلك حصد مرشحون أصواتاً يراها البعض “أكبر من قاعدتهم الجماهيرية”، حيث جاءت النتائج بخلاف كل التوقعات، وهو ما دفع العديد من المراقبين إلى الخوض في جدال التشكيك، إلى جانب قوى سياسية سوف تتجه على ما يبدو إلى الطعن بالنتائج.
وتعليقاً على ذلك يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “هناك العديد من القوى السياسية التي تشكك بنتائج الانتخابات النيابية التي أجريت يوم الأحد الماضي”، لافتاً إلى أنه “من المفترض أن يتم التحقق من الاتهامات التي طالت عملية الاقتراع، وإثباتها ليأخذ كل ذي حق حقه”.
ويضيف العكيلي أن “نزاهة الانتخابات أهم من تنظيمها وإعلان نتائجها بسرعة، وعلى القوى السياسية التي تعتقد بوجود تزوير أو خروق انتخابية، اللجوء إلى الوسائل المتاحة لبرهنة ذلك أمام الرأي العام، بغية الحفاظ على أصوات الناخبين وعدم التلاعب بها”.
يذكر أن المفوضية العليا للانتخابات، أعلنت يوم الاثنين الماضي، أنها سوف تتلقى الطعون بنتائج الانتخابات خلال ثلاثة أيام، فيما ادعت عدم تصنيف أية شكوى حمراء خلال التصويتين الخاص والعام.

في المقابل أكدت حركة حقوق، الاثنين، أن بعض النقاط التي تم تسجيلها على عمل المفوضية قبل إعلان النتائج لن تمرر وسيتم مناقشتها في البرلمان الجديد.
وقال عضو الحركة، عن محافظة ذي قار محمد الركابي إن ”هناك أخطاء من قبل المرشحين وبعض الكتل بسبب غياب الرادع الحقيقي“، مبيناً أن ”المراكز الانتخابية تحيط بها عصابات تفرض إرادتها على الناخبين”.
وأضاف أن ”هناك شخصيات أو عصابات كانت متمركزة خارج مراكز الاقتراع توزع الاموال على المواطنين وبشكل علني وبدون أي تحفظ“.
يذكر أن مفوضية الانتخابات، أغلقت صناديق الاقتراع في تمام الساعة السادسة من مساء الأحد، بعد يوم انتخابي حافل شارك فيه العراقيون بالإدلاء بأصواتهم، سعياً وراء صعود مرشحين مستقلين وآخرين منضوين في حركات سياسية ناشئة، ظهرت في الآونة الأخيرة تلبية لتطلعات العراقيين الحالمين بحكومة قوية تحمي سيادة العراق، وتمنع التدخلات الأجنبية على الصعيدين السياسي والعسكري.
وظل العراق يرزح خلال العقدين الأخيرين على وقع الحروب والفساد، تحدث خلالها المتنافسون على السلطة لغة المبارزة والتنافس، فيما ظلّ مستوى معيشة السكان يتراجع لما لا نهاية، بيد أن انتخابات تشرين كانت تُمثّل بادرة أمل للكثيرين، نظراً للقوى الناشئة التي تشارك فيها وتسعى لتلبية طموح الشارع.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.