مفوضية “التزوير” تعقّد المشهد السياسي وتفتح الباب أمام “سيناريوهات خطيرة”

تحذيرات من تداعيات لا يحمد عقباها

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
نزل خبر فوز مرشحة “متوفية” في الانتخابات البرلمانية العراقية، كالصاعقة على أسماع العراقيين، ممن تكبدوا عناء الوصول إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم يوم الأحد الماضي، حيث جاء الخبر معززاً للحديث المتداول في الأوساط السياسية والشعبية، عن وجو تزوير في نتائج الانتخابات البرلمانية المبكّرة.
وورد في قائمة الفائزين بالانتخابات البرلمانية المبكرة، التي أعلن عنها قبل يومين، اسم المرشحة انسام مانوئيل اسكندر، رغم أنها توفيت في آب الماضي.
وانتشر الخبر على نطاق واسع، وأشار إلى أن اسم اسكندر ورد ضمن قائمة الفائزين المسيحيين بعد حصولها على 2397 صوتا، وفق أرقام مفوضية الانتخابات.
وأثار الأمر الاستغراب والجدل بين العراقيين على منصات التواصل الاجتماعي، حيث شكك البعض بنزاهة الانتخابات ونتائجها، ما استدعى من ذوي الراحلة، نشر تنويه على صفحتها بموقع فيسبوك.
وجاء في التنويه، أن “اسكندر كانت مرشحة مستقلة عن جميع المحافظات العراقية (باعتبارها ترشحت عن كوتا المسيحيين)، ثم توفيت في 24 آب، إثر إصابتها بفيروس كورونا”.
ووفق التنويه، فإن “اسكندر كانت قد ترشحت أيضا في الانتخابات السابقة عام 2018 ضمن ائتلاف (النصر) بزعامة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، لكنها لم تفز، آنذاك، بمقعد”.
واستطرد: “لكن هذه السنة اختارت (اسكندر) أن تكون مستقلة وبالفعل كانت لها استقلاليتها”.
ويعكس ذلك حجم الإخفاق الكبير في عمل المفوضية، التي لم تستطع على ما يبدو إجراء الانتخابات في أجواء نزيهة، على الرغم من الدعم المحلي والدولي الذي تلقته، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.
وفي هذه الأثناء برز خبر آخر يُشير إلى قيام المفوضية، بحذف نتائج الانتخابات من موقعها الرسمي، لتبرر المفوضية لاحقاً عبر مصادر مجهولة، بأن الموضوع متعلق بسحب النتائج وتعديلها بعد إضافة نتائج 8574 صندوقاً كانت غير محسوبة سابقاً.
وتعليقاً على ذلك يقول المحلل السياسي وائل الركابي لـ”المراقب العراقي”، إن “هناك تناقضاً كبيراً في تصريحات مفوضية الانتخابات بشأن المحطات التي أفرزت الأصوات فيها، في حين أنها قالت قبل يومين من إعلان النتائج إن العد والفرز اليدوي يتطابق كلياً مع الإلكتروني وهو ما يؤشر وجود خلل كبير”.
ويضيف أن “المفوضية عندما أعلنت النتائج الأولية لم تقل إن هناك محطات وصناديق غير مفروزة، بل اكتفت بإعلان النتائج الأولية، وهو خلل ثانٍ يُحسب عليها”، لافتاً إلى أن “هناك اعتراضات سياسية عديدة وفي حال عدم تدارك الموقف والتعامل بشفافية أمام الرأي العام، فإن الأمر سوف يقودنا إلى أزمة كبيرة”.
وأعلنت قوى وأحزاب عراقية أنها تطعن فيما أعلن من نتائج أولية للانتخابات التي أجريت الأحد الماضي، في حين قالت مفوضية الانتخابات إنها عازمة على فرز 6% من أصوات الانتخابات يدويا، مشددة على أن النتائج أولية وقابلة للطعن فيها.
وفي وقت سابق، فتحت المفوضية باب الشكاوى من نتائج الانتخابات لمدة 3 أيام على أن يتم البت فيها خلال 10 أيام. وعند استكمال النظر في الشكاوى، ستعلن المفوضية النتائج النهائية للانتخابات، ومن ثم تصادق عليها المحكمة الاتحادية العليا، وبعدها يدعو رئيس الجمهورية البرلمان إلى الانعقاد من أجل انتخاب الرئيس والحكومة.
وما تزال تداعيات الإعلان “الصادم” للنتائج الأولية الخاصة بالانتخابات النيابية المبكّرة تتفاقم، حتى أنها وصلت إلى مرحلة التهديد والوعيد بين الخصوم السياسيين، إذ تُشكك أطراف سياسية عديدة بالنتائج المعلنة.
ووصل الأمر إلى مرحلة تشبيه نتائج الانتخابات البرلمانية التي أجريت يوم الأحد الماضي، بالاستفتاءات التي كان يجريها نظام صدام المقبور، والتي كانت مثيرة للجدل نظراً لحصوله على أصوات تصل إلى 100% وهو ما يتنافى مع المنطق.
وفق ذلك قال المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله أبو علي العسكري لـ”المراقب العراقي”، إن “ما حصل في الانتخابات التشريعية بواقع الحال يمثل أكبر عملية احتيال والتفاف على الشعب العراقي في التأريخ الحديث، والتي لا تقل سوءاً عن الاستفتاءات التي أجراها النظام المقبور، ومن منطلق العهد الذي قطعناه لأبناء شعبنا وأمتنا نقول: إننا سنقف بكل حزم وإصرار لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، ولن نسمح لأيٍّ كان أن يضطهد أو يحاول إذلال أبناء العراق”.
وأضاف العسكري في تغريدة اطلعت “المراقب العراقي” عليها، أن “على الإخوة في المقاومة العراقية الاستعداد لمرحلة حساسة تحتاج منا إلى الحكمة والمراقبة الدقيقة”، لافتاً إلى أن “الإخوة في الحشد الشعبي هم المستهدفون الأساسيون، وقد دُفع عربون ذبحهم إلى من يريد مقاعد في مجلس النواب، وعليهم أن يحزموا أمرهم وأن يستعدوا للدفاع عن كيانهم المقدس”.

وتابع قائلاً: “الإخوة المشاركون في الانتخابات وأخص بالذكر منهم تحالف الفتح بقيادته الشجاعة والحكيمة وتحالف قوى الدولة وسيدهم الحكيم والإخوة في العقد الوطني وحركة حقوق ورئيسها العزيز حسين مونس وبقية الإخوة المخلصين الذين سُرقت جهودهم، أقول: تيقنوا لن يضيع حق وراءه مطالب، فلا تكلّوا ولا تملّوا ولا تهادنوا وسيكون الظفر حليفكم بعونه تعالى”.
ولم تحظَ النتائج الأولية بمقبولية شعبية وسياسية واسعة، بل على العكس تماماً سادت حالة من التشكيك والاتهامات المتبادلة، نظراً لعدم صعود كتل سياسية عدّة كانت تراهن على حصد أغلبية ساحقة في الانتخابات.
وفي موازاة ذلك حصد مرشحون أصواتاً يراها البعض “أكبر من قاعدتهم الجماهيرية”، حيث جاءت النتائج بخلاف كل التوقعات، وهو ما دفع العديد من المراقبين إلى الخوض في جدال التشكيك، إلى جانب قوى سياسية سوف تتجه على ما يبدو إلى الطعن بالنتائج.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.