كيف كشف الإمام الحسن (ع) معاوية وبني أمية على حقيقتهم؟

في ذكرى الخلافة المغتصبة

 

 

اغتصاب معاوية للخلافة سنة 41هـ، وهو أول ملوك بني أمية بعد عثمان.

الإمام أبو محمد الحسن الزكي، سبط الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم أول مولود ولد في الإسلام لأهل البيت عليهم السلام، جده رسول الله، وأبوه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وأمه فاطمة الزهراء، صلوات الله عليهم أجمعين، وهو أول فرع للدوحة الهاشمية النبوية، والشجرة العلوية. ولد في النصف من شهر رمضان المبارك من السنة الثالثة للهجرة النبوية قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه وفي أخيه أحاديث كثيرة منها:

الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.

من أحب الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني.

إبناي هذان إمامان قاما أو قعدا.

الحسن والحسين ريحانتاي في الدنيا وفي الآخرة.

إلى غير ذلك من الأحاديث النبوية الشريفة، المتواترة التي نقلها حملة الأحاديث من جهابذة العلماء وأكابر الحفاظ في سننهم وصحاحهم ومسانيدهم مسندة ومرسلة إرسال المسلمات. ويكفيهما فخرا أنهما طاهران مطهران بحكم آية التطهير التي نزلت في جدهما رسول الله، وأبيهما أمير المؤمنين، وأمهما فاطمة الزهراء، وفيهما، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. يمتاز الإمام الحسن عليه السلام: بمناقب، وفضائل، وصفات، ومزايا انحصرت فيه، وما اجتمعت في غيره إلا في أخيه الإمام الحسين وأهل بيته، وخص به من المآثر والمكارم التي فاق بها على الأوائل والأواخر، لا يقوم بوصفها البنان، ولا ينهض بذكرها اللسان، لأنه أرفع مكانا ومحلا، وأوفى شرفا ونبلا، وأزكى فرعا، وأعلى أصلا. عرف الإمام الحسن عليه السلام بجوده وكرمه، وسماحته وسخائه، كما اشتهر بحلمه وصبره، وكذلك بفصاحته وبلاغته، ظاهر ذلك في محاوراته مع أعدائه، وكذلك بزهده، وورعه، وعبادته.

لكن الإمام الحسن عليه السلام ابتلي بأدهى طغاة زمانه معاوية، الذي تجسد فيه عداء بني أمية السافر وحقدهم الدفين على بني هاشم، الممتد والمتأصل منذ القدم على هاشم وعبد المطلب من عبد شمس، وأمية، وصخر، ولم يترك معاوية وسيلة من وسائله الخبيثة إلا استعملها ضد بني هاشم وضد الإمام الحسن وأبيه من قبل عليهم السلام، وآزر معاوية وسار في ركابه قرناء السوء الذين باعوا دينهم بدنياهم، والأدهى من ذلك بدنيا معاوية وبني أمية، ومهدوا لهم الطريق وعبدوها، مع علمهم ودرايتهم بأحقية أهل البيت وعصمتهم عليهم السلام. لكن الإمام الحسن عليه السلام ما كان غافلا عن خطط بني أمية الجهنمية وأهدافهم الخبيثة التي ترمي إلى قلع جذور الإسلام من أساسه عن طريق محاربة أهل البيت وإزاحتهم، لا سيما أئمة الهدى عليهم السلام ليخلو لهم الجو في العبث بمقدرات شريعة السماء، عن طريق رواة السوء في بث الأحاديث الكاذبة كما أسلفت، حتى وصل الاعتقاد بالمسلمين حينذاك، لا سيما جديدي العهد بالإسلام إلى أن الإسلام متمثل ببني أمية وخلافة معاوية، لأنهم يعتبرونه خال المؤمنين وكاتب الوحي، استنادا إلى أجهزتهم الإعلامية الكاذبة المنحرفة.

فقد استهدف الإمام عليه السلام من قبول الهدنة هدفين -حسبما تم التوصل إليه:

الهدف الأول: الإبقاء على البقية الباقية من أهل بيته وأصحاب أبيه المخلصين الذين يمثلون بيضة الإسلام.

الهدف الثاني: كشف معاوية وبني أمية على حقيقتهم، وواقعهم المزيف وبعدهم عن الإسلام، وإنما كانوا يتظاهرون به كذبا وزورا لتمرير سياستهم وخططهم في البقاء على دولتهم وكيانهم، وخداع المسلمين. ولما شاهد انهيار معنويات أصحابه، وجنده، وقواد جيشه، ورؤساء قبائلهم، وتخاذلهم أمام إغراءات معاوية ومواعيده المعسولة بالمال، المناصب، والمصاهرة منه، ومن جهة أخرى اتخاذ سياسة الشدة والبطش، والتعذيب من سمل العيون، وقطع الأيدي والأرجل والإبادة لمن لا يستجيب له من شيعة علي عليه السلام، والواعين من المسلمين المخلصين حتى وصل الأمر إلى خيانة قائد جيش الإمام الحسن عليه السلام وابن عمه عبيد الله بن العباس، الذي أمره على رأس جيش جرار، ليكون الطليعة لمواجهة معاوية وجيش أهل الشام، لكن بإغراء معاوية له بالمال ترك قيادة جيش الإمام، وانحاز سرا ليلا إلى معاوية في نفر من أصحابه وخاصته.

كما إن بعض قواد الإمام الحسن عليه السلام وبعض رؤساء القبائل كاتبوا معاوية سرا مبدين استعدادهم لتسليم الإمام الحسن عليه السلام له حيا إن شاء أو مقتولا عند اقتراب الجيشين، ومن دهاء معاوية وخبثه أن بعث بجميع تلك الرسائل إلى الإمام الحسن عليه السلام ليطلعه على جلية الأمر وخبث سريرة أصحابه.

عند ذلك رجع الإمام عليه السلام إلى نفسه مفكرا بأي جيش يا ترى وبأي قوة يواجه معاوية وجيشه الجرار ويحاربه؟ أبهذا الجيش أم بأولئك الأصحاب؟ لذلك قرر قبول الهدنة التي عرضها عليه معاوية، لتنفيذ خطته التي كان يرمي بها إلى كشف معاوية وبني أمية، وإلى حفظ بيضة الإسلام ومبادئه حتى ولو تجرع الغصص، والعتاب من بعض خلص أصحابه الذين لا يدركون عمق خطته ومدى بعد هدفه. ومأثورة الإمام الحسين عليه السلام وتضحياته الهائلة في التصميم على الوقوف بوجه الظلم والظالمين وتقديم أعز أولاده، وفلذات كبده، وأهل بيته، وأصحابه، وما يملك حتى نفسه الزكية، قرابين على مذبح الشهادة والدين، والحرية، والإباء إلا امتدادا وإتماما لخطة أخيه الإمام الحسن عليهما السلام لكشف ظلم بني أمية وجورهم، وإظهار حقيقة كفرهم. وكسر الطوق واختراق الستار الحديدي الذي ضربه معاوية خلال عشرين عاما من حكمه على عقول المسلمين وغسل أدمغتهم عامة، وأهل الشام خاصة، الذين هم حديثي عهد بالإسلام، ولولا ثورة الحسين عليه السلام لكانت شريعة الإسلام أموية جاهلية. وقد أعقبت ثورة الإمام الحسين عليه السلام ثورات متتالية أهمها ثورة المدينة، وثورة التوابين، وثورة المختار بن عبيدة الثقفي، وتبعتها ثورات أخرى، الواحدة تلو الأخرى، من هنا وهناك حتى قضت على عرش بني أمية وأدت إلى انهيار دولتهم إلى هاوية سحيقة من البغض والنسيان.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.