من هو الحارس ومن هو الوزير؟

بقلم / منهل عبد الأمير المرشدي ..
مما لا شك في أن أمرنا صار صعبا مستصعبا بعد أن غدونا نشكو أمورنا إلى خصومنا ونستصرخ من الظلم عند الظالمين ونطالب بحقوقنا في رحاب الفاسدين والسارقين ونبحث عن العدل والعدالة في صوامع المنافقين . أي بلاء وابتلاء وأي خصاصة ومصيبة تصيبك يا شعب العراق وأي ضيم تستضام وأي ظلم وقهر وقد آل الحال بكل من يبحث عن الحق والإنصاف إلى خصم كي يكون هو الحكم . بمن نستنجد ولمن نلجأ وأي ملاذ يلوذ به الفقراء والمظلومون وذوو الضحايا والأبرياء والباحثون في سراب الذكريات عن أطلال ما تبقى من وطن وكرامة وعز وكبرياء ودولة . أي زمن رديء شحيح بالرجولة معتم مظلم كئيب بلا بصيص من نور الحقيقة وقد سطا الكذابون سطوتهم وعلا للمنافقين صوتهم وصار للجهل سلطان وعرش وخدم وحشم وصالات للنعيق والنهيق . القاتل يقتص من أهل القتيل والقاضي يحكم من دون دليل والمفوضية تتنثر الأصوات بالسبيل . ربما وجدت في حكاية حارس المدرسة ما يدل على حالنا حيث يقال إن رجلا كان يعمل حارس في مدرسة وكان مدير المدرسة يعطف عليه لأن الحارس عبد مطيع للمدير يفعل له كل ما يريد ويخفي له أسراره ما ظهر منها وما بطن ! شاهد مدير المدرسة أخت الحارس فأعجب بها وخطبها من أخيها فتزوجها . وبحكم القرابة والنسب صار المدير مهتما جدا بنسيبه الحارس يجلسه معه في الإدارة مع المدرسين حتى وصل الأمر به إذا ما غاب أحد المعلمين يكلفه بأن يعطي درسا للطلاب بدلا عنه . ﻭﺷيئا فشيئا ﻭﺑﻐﻴﺎﺏ الرقابة ﻭﺍﻟﺤﺴﻴﺐ ثبّت المدير نسيبه الحارس ﻣﻌﻠما بالمدرسة . مرت ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻭﺩﺍﺭﺕ ﻭلأن ﻣﺪﻳﺮ ﺍﻟﻤﺪﺭﺳﺔ ينتمي لحزب من الذين آمنوا وعملوا الصالحات فترقّى ﻭأﺻﺒﺢ ﻣﺪﻳﺮا لتربية المحافظة فقام بترقية ﻧﺴﻴﺒﻪ الحارس ﺇﻟﻰ ﻣﺪﻳﺮ للمدرسة . ﺩﺍﺭﺕ الأﻳﺎﻡ ﻭﺃﺻﺒﺢ ﻧﺴﻴﺐ الحارس ﻭﺯﻳﺮا للتعليم ﻓﺮﻗﻰ ﻧﺴﻴﺒﻪ الحارس ﺇﻟﻰ ﻣﺪﻳﺮ ﺗﻌﻠﻴﻢ المحافظة بكامل امتيازاته من ﻣﻜﺘﺐ ﻓﺨﻢ وسكرتارية وضيافة وصحف وإعلام وﺳﻴﺎﺭﺍﺕ وحماية ﻭﺧﺪﻡ ﻭﺣﺸﻢ . ذات يوم وﺃﺛﻨﺎﺀ ﺗﺼﻔﺤﻪ ﺇﺣﺪﻯ الجرائد ﻭﻗﻊ ﻧﻈﺮﻩ ﻋﻠﻰ أحد العناوين ﻳﻘﻮل (ﻭﺯﻳﺮ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ يقرر تشكيل ﻟﺠﺎﻥ ﻟﺘﻘﻴﻴﻢ ﺷﻬﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﻠـﻴﻦ بجميع المستويات وﺍﻻﻃﻼﻉ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺘﻮﻳﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﻌﻠﻤـﻴﺔ). ﺍﺭﺗﺒﻚ صاحبنا الحارس ﻭﺃﺻﺎﺑﻪ ﺍﻟﺬﻋﺮ وأصفر وجهه ﻭﺧﺸﻲ أن يُفتضح أمره فهو ﻻ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﻟﺪﻳﻪ ﺗﺆﻫﻠﻪ ﻟﻠﻤﻨﺼﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻓﻴﻪ وعنوانه الأصيل هو حارس . سارع ﻓاﺗﺼﻞ ﺑﻨﺴﻴﺒﻪ ﻭﺯﻳﺮ ﺍﻟﺘﻌﻠﻴﻢ ﻭﻗﺎﻝ له ( يابو نسب , أﻧﺖ ﺗﻌﻠﻢ أﻥ ﻻ ﺷﻬﺎﺩﺓ ﻟﺪﻱ .. وأن قرارك بإعادة تقييم الشهادات سيفضحني ولا تنسى أنا خال الولد ) . ﻀﺤﻚ ﺍﻟﻮﺯﻳﺮ ﻭﻗﺎﻝ ﻟﻪ : ( ﻻ ﺗﺨﻒ ياسيادة المدير ، فقد ﻭﺿﻌﺘﻚ ﺭﺋﻴﺴﺎً ﻋﻠﻰ ﻟﺠﺎﻥ ﺍﻟﺘﻘﻴﻴﻢ ). وقد اختلط لدينا الحراس بالوزراء حتى لم نعد نعرف من هو الحارس ومن هو الوزير .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.