مشروع لإنشاء 130 مدرسة في ذي قار هل ينجو من آفة الفساد ؟

 

 المراقب العراقي/ متابعة…

على أطلال مدرسته الواقعة في قضاء الجبايش بمحافظة ذي قار يقف مدير مدرسة ابتدائية يدعى عامر جاسم عبد الحسين  (53 عاما) متذمرا ومتشائما من سنين الانتظار الطويلة لخلاص طلابه من ويلات الدراسة في الكرفانات بعتاب الى وزارة التربية، وهو يقلب قطعة خشبية وردية اللون من المدرسة قائلا “هل هذا ما وعدتنا به الديمقراطية؟ هل هذا هو الحلم الوردي الذي وعدتنا به الوزارة؟ أسفر عن لا شيء”.

فبعد أكثر من 18 عاما على التغيير في العراق، تقدر وزارة التربية حاجة التعليم الى أكثر من 20 الف مدرسة في عموم البلاد، وسط انتشار صور نظام التعليم الثلاثي والرباعي في المدرسة الواحدة، ومدارس الطين التي بلغت بحسب آخر احصائيات وزارة التخطيط ما يقرب من 11 ألف مدرسة، الأمر الذي يظهر حجم المأساة والفساد الذي تسبب اليوم بامية تجاوزت الـ20  بالمئة، ونحو 3 ملايين طفل متسرب من المدارس.. كيف وصل الحال الى هذا المستوى رغم كل ملايين الدولارات التي خصصت لحل تلك الازمات؟

أبنية محافظة ذي قار المدرسية التي كان من المفترض ان تبنى هي الأخرى ضمن خطة مشروع المدارس الحديدية  هُدّمت المدارسُ ولم تظهرْ أخرى في مكانِها، حتى بعد مرورِ كل هذه السنواتِ.

وللقضاء على هذه الظاهرة اعلن محافظ ذي قار  احمد غني الخفاجي،أمس السبت، عن اطلاق مشروع الابنية المدرسية في المحافظة، لإنشاء 130 مدرسة وملاحق تابعة لها.

وذكر الخفاجي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع النائب الاول محمد هادي ومدير التربية بالمحافظة رياض العمري ان “مشروع الابنية المدرسية يشمل بناء 130 مدرسة و 53 ملحق مدرسة و 27 قاعة و 21 مختبرا و 20 مجموعة صحية و 3 رياض اطفال وقسمين للتربية”.

واشار الى ان “هذا المشروع هو ضمن موازنة تنمية الاقاليم لعام 2019 وبقيمة 125 مليار دينار، وسيسهم بفك الاختناقات الحاصلة في المدارس”.

من جانبه بيّن النائب الاول للمحافظ محمد هادي، انه “سيتم العمل على تفعيل قائمتين لعمل الشركات احداهما الذهبية واخرى السوداء لتبيان مستوى عمل الشركات وسرعة الانجاز ودقة التنفيذ”، لافتا الى “حث الشركات على العمل في هذه المشاريع”.

يذكر ان مدة بناء المدارس الحديدية ستة اشهر، والكونكريتية 12 شهرا، واليوم بعد سنوات طويلة  لم تنفذ بالكامل في العديد من المحافظات العراقية ومن خلال متابعة الأمر، تبين ان  احد المشاريع كان الاكثر تخصيصا، لذا اخترنا الغوص في اعماق خباياه وكشف المستور، ففوجئنا بان نسبة انجاز المشروع بعد مرور خمس سنوات لم تتجاوز الـ15 بالمئة رغم دفع الحكومة لاكثر من 60 بالمئة من مستحقات المقاولين.

لم يكتف المشروع  بنسب الاكتمال، بل عمد الى هدم مئات المدارس التي كانت تؤوي الاف الطلبة على امل اعادة بنائها، وهو ما يظهر في احد الوثائق التي حصلنا عليها للمشروع، والذي يشترط تهديم المدارس الايلة للسقوط، ما تسبب بنقل الطلاب الى كرفانات مؤقتة لحين اكمال البناء.

وفي ظل ما تقدم هل سيكون مشروع لإنشاء 130 مدرسة في ذي قار ناجيا من آفة الفساد ونرى المدارس التي صرفت من أحلها كل تلك الأموال  ؟ نتمنى ذلك.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.