مبادرة “داري” تتبخر مع انتهاء عمر الحكومة

توزيع الأراضي وعود بلا تنفيذ

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي ..
مبادرة “داري” هي حلم صدقه بعض العراقيين في الحصول على مسكن يُؤوي من لا مأوى له , لكن هذه المبادرة التي سمعنا عنها منذ عدة أشهر لم يتحقق منها شيء على أرض الواقع , حيث بلغ مجموع المقدمين عليها ما يزيد عن تسعة ملايين مواطن، وقد وافق ما يقارب المليون ونصف المليون مواطن شروط المبادرة لكن تنفيذ توزيع الاراضي التي خصصت 9 مواقع في مختلف محافظات العراق باستثناء كردستان قد تأخر كثيراً، وقد تم تخصيص أكثر من نصف مليون قطعة أرض وحسب تصريحات مستشار رئيس الوزراء , لكن مع انتهاء عمر الحكومة بدأ اليأس يدب في قلوب العراقيين في ظل مخاوف من أن تكون هذه المبادرة حبرا على ورق كما فعل رؤساء الوزراء السابقون .
العراق بحاجة الى أكثر من 3 ملايين وحدة سكنية لإنهاء أزمة السكن التي تبين ضخامة الاعداد المقدمة والاراضي المخصصة والتي يثير الكثير من التساؤلات عن جدية الحكومات في تحقيق حلم العراقيين، حكومة عبد المهدي كانت قد سبقت الحكومة الحالية وأعدت خططا لبناء مدن كبيرة من خلال استيفاء مبلغ من كل عائلة لبناء بنى تحتية حتى تنجح عملية توزيع الاراضي , لكن حكومة الكاظمي استغلت احتياج المواطن لمنزل يؤويه بدون وجود تخطيط علمي أو بناء ،ما جعل توزيع الاراضي عملية فاشلة , ومع ذلك فما زال آلاف العراقيين ينتظرون تنفيذ تلك المبادرات في ظل مخاوف من أن تستغل مبادرة داري لتسجيل إنجازات وهمية لحكومة تصريف الاعمال.
مستشار رئيس مجلس الوزراء لشؤون الاعمار، صباح عبد اللطيف كشف ، عن تفاصيل مبادرة “داري” للسكن، فيما أشار الى أن الدفعة الاولى من المبادرة ستستهدف توزيع 338 الف قطعة أرض سكنية مخدومة مع قروض للبناء.
وذكر عبد اللطيف ، أن “مبادرة السكن “داري” التي أطلقها رئيس الوزراء هي محاولة لتخفيف أزمة السكن في البلاد وهي سلسلة من مبادرات تعمل عليها الحكومة لتخفيف أزمة السكن في البلاد”.
وأشار الى أن “المرحلة الاولى سيكون فيها التوزيع في 8 مواقع ضمن 7 محافظات، سيتم توزيع 338 الف قطعة أرض سكنية وبعد شهر سيتم توزيع الوجبة الثانية ليكون العدد 550 الف قطعة أرض سكنية”.
وفي هذا الجانب يؤكد الخبير الاقتصادي إياد المالكي في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن عملية توزيع الاراضي ضمن مبادرة داري بالاضافة الى قروض مالية أمر غير صحيح لأنه يجب إنشاء بنى تحتية لهذه المدن , وإلا فإن الفشل مصيرها , فالظروف الحالية لاتسمح لحكومة الكاظمي بإنشاء مدن سكنية , بسبب انتهاء عمرها القانوني , والغريب أن الحكومة لم توزع لغاية الآن أية قطعة سكنية , ما أثار مخاوف من أن تكون المبادرة محاولة لتحقيق منجز على الحبر فقط .
وتابع: أن إنشاء مدن سكنية يخضع للتخطيط العمراني , فضلا عن تخصيصات مالية من أجل بناء محطات كهرباء وماء وإكساء للطرق وغيرها , وحكومة الكاظمي ليس لديها الوقت لذلك , فالترجيحات تأجيل المشروع للحكومة المقبلة.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسين الشمري في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن الحكومات السابقة اتخذت خططا لتوزيع الاراضي على المواطنين , لكنها فشلت في ذلك , بسبب عدم وجود رغبة جادة في ذلك , وبقيت هذه الخطط حلم المواطن التي تستغله الحكومات من أجل مصلحتها , ومبادرة داري لاتخرج عن هذا الاطار , فبناء مدن سكنية ليس بالامر السهل
لأن هناك متطلبات تحتاجها تلك المدن وهي غير متوفرة حاليا , ولاتوجد رغبة حكومية بذلك وإنما حالها كحال عشرات المشاريع التي لم ترَ النور , الامر الذي عَمَّقَ اليأس في صفوف المواطنين وزادَ من الهوة بينهم وبين الحكومات.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.