كتل سياسية “تستغل” ثغرة في قانون الانتخابات لفتح باب جديد لـ “مقايضة” المناصب

مُحاوِلةً إرضاءَ "المخضرمين" الخاسرين

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
على إثر ثغرة في قانون الانتخابات، تم تجاهلها من الكتل السياسية في القانون الاخير المصوت عليه قبل انتخابات تشرين من قبل البرلمان المنحل، بوابة جديدة للتوافقات السياسية في عملية توزيع المناصب التشريعية ومقايضتها بالمقاعد التشريعية في مجلس النواب.
وتتضمن هذه الثغرة، بأن يحل محل النائب الذي يحصل على منصب تنفيذي أو يقدم استقالته من البرلمان أو “يُتوفى” أو لأسباب أخرى لعدم مزاولة العمل التشريعي، مرشح آخر من الدائرة الانتخابية التي ينتمي اليها النائب الذي يخرج بعيدا عن أسوار البرلمان، وبغض النظر عن كتلته.
فبموجب تلك الفقرة القانونية فأن تعيين النائب البديل يكون من أعلى المرشحين الخاسرين سواء كان لذات الكتلة أو لكتلة أخرى.
هذا الامر عده خبراء للشأن القانوني بأنه سيفتح بابا جديدا لتقاسم المناصب بين الكتل ومقايضتها فيما بينها، حيث سيشرع باتفاقات شأنها خروج النائب “س” عن كتلة معينة وتعيين مرشح خاسر من الكتلة “ص” باتفاق بين الطرفين.
وكشف تحالف النهج الوطني، عن أن تلك الثغرة في قانون الانتخابات ستكون كفيلة بفوز 166 مرشحا خاسرا في الاقتراع.
وقال عضو التحالف حسين العقابي وهو عضو عن اللجنة القانونية في البرلمان السابق، خلال استعراضه مخالفات في القانون الاخير إن قانون الانتخابات نص بالسماح لمرور (٥٪) من أصوات كل محطة تحت عنوان (نسبة التخطي) حتى وإن لم يقرأها جهاز تحقق البصمات، وهو منفذ خطير جدا للتزوير، حيث إن معدل مجموع محطات كل دائرة انتخابية يبلغ تقريبا (٦٠٠) محطة، وكذلك فأنه يبلغ الحد الأدنى لمعدل أصوات كل محطة (٢٠٠) صوت تقريبا، حيث يبلغ عدد أصوات نسبة التخطي (٥٪) لكل محطة (١٠) أصوات على الأقل بمعنى أن مجموع أصوات الدائرة الانتخابية الواحدة التي يسمح مبدأ ( نسبة التخطي ) بمرورها دون أن يقرأ بصمات المصوتين فيها يبلغ ( ٦) آلاف صوت.
وأشار الى أنه “لو تم توزيع هذه الستة آلاف صوت التي عبرت من خلال نسبة التخطي على مرشحين اثنين فقط فإن كل واحد منهم سيضاف له ثلاثة آلاف صوت”.
ومن المعروف في جميع الانتخابات السابقة، أن المقاعد النيابية التي تعوض من يشغل منصب رئيس البرلمان ونائبيه فضلا عن الذين يحصلون على مناصب وزارية وتنفيذية أخرى، يتم تعويض مقاعدهم في البرلمان من مقاعد الاحزاب التي ينتمون اليها.
وبدوره، أكد أستاذ العلوم السياسية الدكتور محمد الخفاجي، أن “الكتل السياسية النيابية سيما القديمة منها أو ما يطلق عليها بـ “المخضرمة” لها علاقات وطيدة فيما بينها قائمة على تقاسم المناصب التنفيذية منها والتشريعية، وبالتالي فأن أي خلاف بين تلك الكتل سرعان ما يذوب أمام تقاسم المناصب والسلطة”.
وقال الخفاجي، في تصريح لـ “المراقب العراقي” إن “هذه المادة القانونية سبق أن أشار اليها الكثير من المختصين في الشأن القانوني، لكن البرلمان رفض الإصغاء لتلك الآراء”، مشيرا الى أن “إثارة هذه المادة في هذه الايام هي محاولة لطمأنة الكتل السياسية الخاسرة أو المتضررة من نتائج الانتخابات، وهي ستكون كفيلة بتعويض خسارتها من خلال تنازل كتلة معينة عن مقعد من مقاعدها النيابية الحاصلة عليه في الانتخابات الى كتلة أخرى وتعويض صاحب المقعد المتنازل عنه بمنصب تنفيذي على سبيل المثال”.
وأضاف، أن “هذا التصرف هو تكريس للمحاصصة المقيتة التي دمرت البلد على مدى 18 عاما”.
ودعا البرلمان الجديد، إلى “ضرورة إلغاء هذه المادة، خصوصا الكتل التي تزعم أنها تحارب المحاصصة”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.