“ولِلرَجاءِ ثَمَنٌ”   

 

علي البدر ..

 

سنون تمضي، بين ألمٍ وفرحٍ لماضٍ يبدو أَنَّ ما تَبقى من عُمرٍ،لابدَّ أن يكونَ وسَطَهُ. يَلُفُّني وبقوَّة. ذابَتْ لحظاتُ نهاري بِليلي وأَنا أَراها تَلُحُّ عليَّ وبخَجَلٍ وكأنها تعلمُ أَنني سأكونُ وحيدًا…

– يبدو أنهُ نسخةٌ منكَ!

– ياريت…

– ثلاثُ سنواتٍ ويرفضُ النومَ بدونِ احتضانِ كتابٍ أو كتابين. وعندما يغفو، أُحاولُ سَحبها فيستيقظُ باكيًا. طفلٌ غريب!

– غريب!

– أنظر إلى شَفتيهِ. أخالُهُ يفكرُ بقصةٍ وكأَنه وحيدٌ في هذه الحديقة. يحاولُ المشيَ. يتعثَّرُ. يسقطُ ثمَّ ينهضُ ليستريحَ على تلك المصطبةِ بين الأزهار. أَلمهم. هل فكرتَ ببيعِ بعض كتبِكَ؟

– لا أَدري.. قرارٌ صعبٌ، لا أَتحمل حتى التفكيرَ به. كيفَ أَبيعُها وهي جزءٌ من كياني؟ لا تحاولي إثارتي أَرجوكِ. أَتذكَّرُ إِصرارَكِ لأَجدَ نفسي تائهًا بلا أَمان. أَرجوكِ وللمرَّةِ الأَلفِ يا وحيدتي.

– لقد غطَّتْ جُدرانَ غرفتِنا وأنتَ قرأتَها عدَّةَ مراتٍ يا حبيبي. لابدَّ أن نستعجلَ. سيصعدُ التهابُ العظمِ إلى ركبتهِ، وقد يَبترُ الطبيبُ ساقَه اليسرى إن تماهلنا و… قد يتسَمَّم كلُّ جسمه فيضيعُ منّا. أَفهمتَ؟ لن أعيشَ لحظةً بعدهُ. إِحساسٌ يُخامِرُني وياليتهُ يكون..

– مستحيل. مستحيل.. لابدَّ أن تطمئني. أَجل. أَجل إِطمئني. لقد وعدَني صديقٌ لي بمبلغٍ من المال لكنه سألني عن كَيفيَّةِ إِرجاعه. لحظاتٌ حرِجة سَلَبتْ قُدرتي للتبرير. سَكَتُّ ولم أَرُدْ ولو بكلمة. ولكن لابدَّ أَن أتدبَّرَ الأَمرَ قريبًا. إِطمئني.. إِبنُنا بخيرٍ وسيكبرُ ويصبحُ أَغنى رجلٍ في الدنيا.

– أتوقَعُ ذلك، وإنهُ …

– وإنهُ ..؟  هَيّا استمِرّي لِأَفهمَ ما يجولُ بخاطركِ.

-وإنه سيقترضُ أَيضاً ثمنَ الدراجةِ التي يركبها، إِن بقيَ على قَيدِ الحياة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.