حناجر العراقيين تصدح: كلا للتزوير

غليان شعبي يُلهب الجماهير

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
ضجّت شوارع بغداد ومحافظات عراقية عدّة على حين غرّة، بسيل احتجاجي جارف ينوى إعادة الوضع السياسي في العراق إلى “نصابه الحقيقي”، وذلك بعد الإعلان الرسمي لنتائج الانتخابات الأولية التي شككت في نزاهتها أطراف سياسية مختلفة، حذرت من منزلق “قد يقود البلاد إلى المجهول”.
وفي بادئ الأمر أصدرت الهيأة التنسيقية للمقاومة العراقية، بياناً تلقت “المراقب العراقي” نسخة منه، وجاء فيه: “يا أبناء شعبنا العراقيّ الجريح، إن تلاعب الأيادي الأجنبيّة في نتائج الانتخابات وطرق تزويرها الفاضح بإشراف حكوميّ أدّى بالنتيجة إلى فشل أداء عمل المفوضيّة وعجزها عن الوقوف بوجه الإرادات الخارجيّة، وهو ما قد يتسبب بإيصال البلد إلى حافة الهاوية”.
وأضاف بيان المقاومة: “لقد كنا نتوقع من المفوضيّة تصحيحاً لهذا المسار الخاطئ لتفادي وقوع الأزمة، إلا أننا رأينا إصراراً مُريباً لتأزيم الوضع عن طريق الاستمرار بالسير في الاتجاه الخطأ”.
وتابع أن “المقاومة العراقية كانت وستبقى سدّاً منيعاً بوجه كل المشاريع الخبيثة التي تستهدف أبناء شعبنا الأبيّ، وتؤكد أن من حق العراقيين الخروج احتجاجاً على كل من ظلمهم، ورفض الإذعان الى مطالبهم، وصادر حقهم؛ وعليه نحذر تحذيراً شديداً من أن أيّ محاولة اعتداء أو مساس بكرامة أبناء شعبنا في الدفاع عن حقوقهم، وحفظ حشدهم المقدّس؛ فضلا عن إخراج القوات الأجنبية من بلدهم، فإنها سَتُواجَه برجال قُلُوبُهُمْ كَزُبَرِ الْحَدِيدِ، وقد خَبِرَتْهُم سوحُ القتال، ولاتَ حين مندم”.
ولم يمضِ وقت كثير حتى لبّت “الجماهير الحرّة” النداء، وخرجت إلى الشوارع بشكل منظّم لـ”إعلاء كلمة الحق ورفض التلاعب بأصواتهم” التي أدلوا بها خلال انتخابات كانوا يترقبون منها تصحيح واقع البلد الذي بات يرزح تحت طائلة أزمات عديدة.
وقد تصاعدت الاحتجاجات حتى وصلت إلى حالة من الغليان الشعبي، تسببت بقطع طرق رئيسية بالإطارات المشتعلة، في مشهد يوحي بأن المتظاهرين المرابطين في الشوارع لم يقدموا على الانسحاب ما لم تتحقق المطالب.
وتعليقاً على ذلك يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي”، إن “هذه التظاهرات نتيجة طبيعية لعملية سرقة وخطف أصوات الناخبين الذين كانوا يترقبون فوز مرشحيهم”، لافتاً إلى أن “الدستور كفل حق التظاهر السلمي ومن حق الجماهير التعبير عن إرادتها”.
ويضيف العكيلي أن “تظاهرات اليوم تبين وجود ضغط جماهيري كبير من أجل إظهار الحقيقة وكشف السرقة الكبيرة والهائلة لأصوات المرشحين لصالح قوائم معينة”.
ويؤكد أن “هناك قراءات تشير إلى وجود مليون و500 ألف بطاقة انتخابية لم يستلمها أصحابها، كما أن المفوضية ما تزال تلتزم الصمت حيال الاعتراضات والتزوير والاحتيال الكبير”.
ويردف العكيلي قائلاً: “يجب إعادة العد والفرز اليدوي لإظهار الحقيقة وفي حال لم تستجب المفوضية فإن الاحتجاجات سوف تتسع”.
ويعكس ذلك حجم الإخفاق الكبير في عمل المفوضية، التي لم تستطع على ما يبدو إجراء الانتخابات في أجواء نزيهة، على الرغم من الدعم المحلي والدولي الذي تلقته، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.
ومؤخراً برز خبر آخر يُشير إلى قيام المفوضية، بحذف نتائج الانتخابات من موقعها الرسمي، لتبرر المفوضية لاحقاً عبر مصادر مجهولة، بأن الموضوع متعلق بسحب النتائج وتعديلها بعد اضافة نتائج 8574 صندوقاً كانت غير محسوبة سابقاً.
وأعلنت قوى وأحزاب عراقية أنها تطعن فيما أعلن من نتائج أولية للانتخابات، في حين قالت المفوضية إنها تعتزم فرز 6% من أصوات الانتخابات يدويا، مشددة على أن النتائج أولية وقابلة للطعن فيها.
وفي وقت سابق، فتحت المفوضية باب الشكاوى من نتائج الانتخابات لمدة 3 أيام على أن يتم البت فيها خلال 10 أيام. وعند استكمال النظر في الشكاوى، ستعلن المفوضية النتائج النهائية للانتخابات، ومن ثم تصادق عليها المحكمة الاتحادية العليا، وبعدها يدعو رئيس الجمهورية البرلمان إلى الانعقاد من أجل انتخاب الرئيس والحكومة.
وما تزال تداعيات الإعلان “الصادم” للنتائج الأولية الخاصة بالانتخابات النيابية المبكّرة تتفاقم، حتى إنها وصلت إلى مرحلة التهديد والوعيد بين الخصوم السياسيين، إذ تُشكك أطراف سياسية عديدة بالنتائج المعلنة.
ووصل الأمر إلى مرحلة تشبيه نتائج الانتخابات البرلمانية التي أجيرت يوم الأحد الماضي، بالاستفتاءات التي كان يجريها نظام صدام المقبور، والتي كانت مثيرة للجدل نظراً لحصوله على أصوات تصل إلى 100% وهو ما يتنافى مع المنطق.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.