تحالفات أم تخالفات؟ !

 

بقلم/يونس الكعبي ..

 

أن الدعوة الى الأنتخابات المبكرة أتت بعد الأحتجاجات الواسعة التي شهدها الشارع العراقي في عام 2019 ونقمته على الطبقة السياسية ، وكان خيار الذهاب الى الأنتخابات المبكرة كواحدة من الحلول للخروج من تلك الأزمة لتغيير الخارطة السياسية والأتيان بحكومة تلبي طموحات ورغبات الشارع العراقي والنهوض بواقع البلد.

ولكن المشكلة في أن قانون الأنتخابات الجديد وأجراء الأنتخابات وفق هذا القانون مر عبر بوابة البرلمان والحكومة الحاليان اللذان هما مصدر الأزمات ولم يقدم لا البرلمان ولا الحكومة حلول حقيقية للمشاكل المزمنة ، ومن جراء هذه السياسات للاحزاب المشاركة بالعملية السياسية نتجت هذه الفوضى والنقمة الشعبية على هذه السياسات ، مما أدى الى تغيير في نفسية المواطن العراقي ومزاجه وجعله يشعر أنه في واد أخر غير وادي السياسيين الحاليين.

وأتت الأنتخابات برياح لا تناسب أشرعة المحتجين والراغبين بالتغيير ، لأن الكتل السياسية خبرت اللعبة الأنتخابية وعرفت كيف توظف القانون الجديد في أنتزاع الأصوات وتحشيد الماكنة الأنتخابية لصالحها مدعومة بأموال طائلة ونفوذ حكومي واسع أثر على نفسية الناخب العراقي.

وبعد الأعلان عن نتائج الأنتخابات أنطلقت التصريحات النارية للكتل السياسية الفائزة بالأنتخابات في محاولة لكسر عظم الطرف المقابل ، وأصبح هناك طرفان في البيت الشيعي يسعى كل منهما الى جذب الآخرين في تحالفات للفوز برئاسة الوزراء والمناصب السيادية الأخرى ، متناسين أن الأختلاف قد يؤدي الى تنازلات كبيرة من حقوق ناخبيهم في الوسط والجنوب الذين وضعوا ثقتهم في هؤلاء النواب من أجل تغيير الواقع السيء الذي تعيشه هذه المحافظات لا من أجل تغيير المواقع وتبديل شخوص الدولة العميقة التي أثقلت كاهل الدولة العراقية والتي أصبحت عرجاء وعاجزة عن تحقيق أي منجز بسبب هذه التدخلات الحزبية والهيمنة على المناصب التنفيذية ، للحصول على أكبر أمتيازات وأموال ودرجات خاصة من أجل خدمة المصالح الحزبية .

هذا الأختلاف قد يؤدي الى ما يحمد عقباه أذا خرج الصراع السياسي أو التنافس الأنتخابي الى الشارع العراقي المحتقن أصلا من العملية السياسية وينتظر بصيص أمل للخروج من النفق المظلم الذي وضعه فيه السياسيون.

أن الحل يكمن في العودة الى الصف الواحد وتغليب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الشخصية والحزبية ، لأن تقديم تنازلات كبيرة سيؤدي الى أنفجار في الشارع العراقي الذي ذهب الى الأنتخابات المبكرة من أجل تغيير الواقع السيء الى واقع أفضل ، وفي حال شعر هذا الشارع أن الصراع الدائر حاليا هو صراع المصالح والمناصب فبالتأكيد سيكون هناك موقف آخر لهذا الشارع.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.