“محاكمة” الكاظمي تتصدّر مطالب المحتجين على “الأصوات المسروقة”

تداعيات لا يُحمد عقباها ضد"مفوضية التزوير"

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
“محاكمة” مصطفى الكاظمي، رئيس حكومة تصريف الأعمال، كانت مطلباً رئيسياً صدحت به حناجر المحتجين الذي غصّت بهم شوارع بغداد ومحافظات عراقية أخرى، للمطالبة بـ”إعادة حقوق الناخبين ومرشحيهم” ومحاسبة مرتكبي “الخيانة الكبرى”.
وضجّت شوارع بغداد ومحافظات عراقية عدّة على حين غرّة، بسيل احتجاجي جارف ينوى إعادة الوضع السياسي في العراق إلى “نصابه الحقيقي”، وذلك بعد الإعلان الرسمي لنتائج الانتخابات الأولية التي شككت في نزاهتها أطراف سياسية مختلفة، حذرت من منزلق “قد يقود البلاد إلى المجهول”.
وجاء ذلك بعد بيان أصدرته الهيأة التنسيقية للمقاومة العراقية، دعت خلاله العراقيين إلى “الخروج احتجاجاً على كل من ظلمهم، ورفض الإذعان الى مطالبهم، وصادر حقهم”، محذرة من “أن أيّ محاولة اعتداء أو مساس بكرامة أبناء شعبنا في الدفاع عن حقوقهم، وحفظ حشدهم المقدّس؛ فضلا عن إخراج القوات الأجنبية من بلدهم، فإنها سَتُواجَه برجال قُلُوبُهُمْ كَزُبَرِ الْحَدِيدِ، وقد خَبُرَتْهُم سوحُ القتال، ولاتَ حين مندم”.
ونتيجة للحنق الشعبي على التزوير الانتخابي، تصاعدت الاحتجاجات حتى وصلت إلى مرحلة قطع طرق رئيسية بالإطارات المشتعلة، في مشهد يوحي بأن المتظاهرين المرابطين في الشوارع لم يقدموا على الانسحاب ما لم تتحقق المطالب.
وتعليقاً على ذلك قال المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله أبو علي العسكري في تغريدة نشرها مساء الأحد: “نؤكد مرة أخرى أن المهزلة التي حدثت قبل أيام بعنوان الانتخابات التشريعية هي أكبر عملية احتيال وخداع على الشعب العراقي، وقد قالت المقاومة كلمتها فيها، وبينت موقفها في الدفاع عن حقوق أبناء شعبها الأبي”.
وأكد العسكري أنه “يجب محاكمة الكاظمي على ما قام به من أفعال وآخرها الخيانة الكبرى التي ارتكبها بالتواطؤ مع الأعداء لتزوير الانتخابات”، مشدداً على ضرورة “العمل بأسرع وقت لإعادة حقوق الناخبين ومرشحيهم، وإلا فالأمور ذاهبة إلى ما لا يحمد عقباه”.
وأردف قائلاً: “نؤيد وندعم حق التظاهر السلمي ونوصي بحفظ مؤسسات الدولة وعدم الإضرار بالممتلكات الخاصة والعامة، وأن لا يتركوا مجالاً للمخربين لاستغلال هذه الفعاليات”، لافتاً إلى أن “على الإخوة في الأجهزة الأمنية العمل على حماية المتظاهرين وعدم الاعتداء على أحد منهم مطلقاً”.
ويعكس ذلك حجم الإخفاق الكبير في عمل المفوضية، التي لم تستطع على ما يبدو إجراء الانتخابات في أجواء نزيهة، على الرغم من الدعم المحلي والدولي الذي تلقته، حسبما يرى مراقبون للشأن السياسي.
ومؤخراً برز خبر آخر يُشير إلى قيام المفوضية، بحذف نتائج الانتخابات من موقعها الرسمي، لتبرر لاحقاً عبر مصادر مجهولة، بأن الموضوع متعلق بسحب النتائج وتعديلها بعد إضافة نتائج 8574 صندوقاً كانت غير محسوبة سابقاً.
من جانبه يقول المحلل السياس مؤيد العلي لـ”المراقب العراقي”، إن “الدستور العراقي كفل لكل مواطن حق الاحتجاج والتظاهر، وأن ما شهدته بغداد والمحافظات الأخرى، يُعبّر عن حالة من الاحتقان الشعبي جراء الاتهامات بتزوير الانتخابات”.
ويضيف العلي أن “على القضاء العراقي أن يُرجّح كفّة العدالة، ويحاسب من عمل على تزوير الانتخابات الذي تسبب بزعزعة ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية برمتها”.
ويرى أن “هناك أصواتاً كثيرة تنادي بإحقاق الحق وملاحقة مرتكبي هذه المهزلة”، مشيراً إلى أنه “من حق كل مواطن أن يُعبّر عن احتجاجه جراء سرقة الأصوات الانتخابية”.
جدير بالذكر أن قوى وأحزاباً عراقية تبنت موقف الطعن بالنتائج الأولية للانتخابات، في حين قالت المفوضية إنها تعتزم فرز 6% من أصوات الانتخابات يدويا، مشددة على أن النتائج أولية وقابلة للطعن فيها.
وفي وقت سابق، فتحت المفوضية باب الشكاوى من نتائج الانتخابات لمدة 3 أيام على أن يتم البت فيها خلال 10 أيام. وعند استكمال النظر في الشكاوى، ستعلن المفوضية النتائج النهائية للانتخابات، ومن ثم تصادق عليها المحكمة الاتحادية العليا، وبعدها يدعو رئيس الجمهورية البرلمان إلى الانعقاد من أجل انتخاب الرئيس والحكومة.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.