نصوص مجهولة لأبي القاسم الشابي في “ظلال النخيل”

 

محمد الغزي ..

   

 

 

 

نشر ديوان “أغاني الحياة” لأبي القاسم الشابي عام 1955 بتقديم شقيقه محمد الأمين الشابي الذي اعتمد النسخة التي جمع قصائدها الشاعر نفسه، وانعطف عليها بالتنقيح والمراجعة، مستبعداً كل القصائد التي حذفها الشاعر فلم يدرجها ضمن الديوان… غير أن الطبعات اللاحقة لـ”أغاني الحياة” أضافت قصائد لم يثبتها الشاعر في النسخة الأولى، عثر عليها مدونة في مسودات الشاعر، أو مبثوثة في بعض دفاتره، أو محفوظة لدى بعض معارفه وأقاربه.

أما الكتاب الجديد بعنوان “ظلال النخيل” عن جمعية الشابي للتنمية الثقافية والاجتماعية، وضم عدداً من النصوص الشعرية والنثرية التي لم تنشر من قبل لأبي القاسم الشابي جمعها وحققها وقدمها الباحث علي الشابي. ولعل أول مصدر اعتمده المحقق يتمثل في الوثائق التي سلمها إليه ابن الشاعر جلال الشابي فعكف على دراستها وجمع منها ما لم ينشر من أدب الشابي شعراً ونثراً فنياً ورسائل منه وإليه. وقد انتهت به القراءة المتأنية للوثائق إلى ضبط ما لم ينشر من أدبه، ويتمثل في:25 نصاً شعرياً أدنى ما في هذه النصوص من حيث الكم بيت واحد. وهذه النصوص “موزعة بين الوطنية والحكمة ووصف الطبيعة والغزل والرثاء وأشواق الصوفية والرومانسيين”.

-7 نصوص من قبيل المقالات والخواطر.

-15 نصاً من قبيل قصائد النثر أو النثر الفني، بحسب عبارة المحقق.

أما المصدر الثاني الذي اعتمده المحقق فهو الرواية، وقد نقل معتمداً هذا المصدر قطعاً شعرية ثلاثاً.

ينبغي الإقرار أن الأسئلة التي اجترحها الشاعر في هذه النصوص هي الأسئلة عينها التي اجترحها في ديوانه، بل ربما ذهبنا إلى القول، إن بعض نصوص قصائد النثر تبدو حلاً لقصائد “أغاني الحياة” وتبدو بعض قصائد “أغاني الحياة” نظماً لبعض نصوص قصائد النثر. كل هذه النصوص تؤكد أن الكتابة، لدى الشابي تدفق حر للمشاعر تنتفي معه الإرادة، فهي إذا أخذنا بعبارات جابر عصفور، أشبه ما تكون بالنبع الذي يفيض من الداخل إلى الخارج من غير أن يكون للشاعر دور في توجيه حركة تدفقه أو الحد منها.

إن الشعر سليل الحياة، هذا ما تقوله قصائد الشابي، وكون الشعر سليل الحياة، فهذا يعني أن الشعر يسهم في تحرير هذه الحياة، وفي نقلها من مجال الضرورة إلى مجال الحرية. والواقع أن الكتابة، في سياق الحركة الرومنطيقية تعني، في المقام الأول، نقل المشاعر من وجودها الداخلي الغامض في النفس إلى وجودها الخارجي في القصيدة. فالشعر إذا اقتبسنا، عبارة محمود عباس العقاد اللافتة، هو “صناعة توليد العواطف بواسطة الكلام”، غايته الأولى اكتشاف مجهول النفس “هذه الأرض التي لم نعرفها ولن نعرفها” وهذا “الوطن السحري والأرض القصية التي ما رأتها عين من قبل”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.