مسرحية “دولاب النار الباردة” .. صرخة انعتاق من تناقضات المجتمع

 

المراقب العراقي/ متابعة…

لفتت مسرحية ”دولاب النار الباردة“ للكاتب والمخرج التونسي حمادي المزي، الأنظار خلال تظاهرة ”مسارات المسرح“، التي احتضنتها مدينة المهدية الساحلية التونسية، في افتتاح الموسم الثقافي للعام الجاري.

والمسرحية، التي التقى فيها الممثلون يحيى الفايدي، ونادر بلعيد، ومروان الميساوي، وأنس الهمامي، وصالح الظاهري، ورامي الشارني، مثّلت فضاءً رحبًا لهذه الأجيال المختلفة للتعبير عن تطلعاتها والتحرر من مكبلات المجتمع وعوائق السياسة وتناقضات الأسرة.

وتتمحور المسرحية حول عائلة تضم عددا من الأفراد لا تجمعهم روابط مشتركة بقدر ما تفرق بينهم الاختلافات في الفكر وطريقة العيش والمعتقدات الجماعية والنظرة إلى الحياة، هذا الاختلاف عبّر عنه الممثلون من خلال مشهد الافتتاح، الذي يبدأ برقصات جنونية، كل يعبر بطريقته ويتفاعل مع دقات الطبل والديكور الخافت، الذي يحيل إلى كثير من الغموض والرتابة.

وتنقل المسرحية في ظاهرها وقائع حياة عائلة ”جبريل“ متكونة من الأب وزوجته وأبنائه وشقيقه، وفي باطنها حكايات متعددة لشخصيات لها ما يشبهها كثيرا في الواقع.

وجبريل هو مثال الرجل، الذي يظهر عليه الثراء، وقد اتخذ في ذلك طرقا غير شرعية مطوّعا القانون وأصدقاءه من النافذين لخدمة مصالحه الذاتية وأطماعه ومنتهجا أحد أكثر الطرق المؤدية إلى الثراء السريع في تونس وهو مجال التهريب، بل إنه يسعى إلى جرّ كامل أفراد العائلة إلى هذا النهج المُربح، لكن اختلاف الرؤى يمنعه من ذلك.

لكن ذلك الاختلاف في الأساليب والرؤى يخفي تقاربا في طريقة التفكير ويكشف عن نقطة التقاء بين هذا الأب وابنه وهو السعي إلى الكسب السريع، فالممثل الشاب صالح الظاهري يجسد شخصية لاعب كرة قدم، وينقل جزءا من هموم الكثير من الشباب التونسي الحالم بالثروة والشهرة عن طريق هذه اللعبة الشعبية، التي تُعدّ الطريق الأسهل للنجاح عند الكثيرين.

وصنع الظاهري بدوره عوالمه المسرحية المتمردة، التي تشبه شخصية كثير من الشباب الحالم بالشهرة والمال في مجتمع تدنت فيه قيمة العمل والاجتهاد والسعي المشروع إلى تحقيق الطموحات دون الابتعاد كثيرا عن الواقعية.

وفي مقابل هذا التقارب في الغايات دون الأساليب، تصل العلاقة بين جبريل المقبل على الحياة ”بحلالها وحرامها“ وشقيقه الذي يجسد الفكر السلفي المتشدد، الذي يؤمن فقط بتطبيق الشريعة ولا يميل إلى الألوان الزاهية ويسعى إلى فرض اللون الأسود على العائلة الأمر الذي يقابله الجميع بالرفض والتذمّر.

 

 

وفي حكاية هذه العائلة أيضا تبرز شخصية زكريا الطريفة، وهو رجل الأمن الذي يتطلع إلى الترقية في منصبه، بعد القبض على ما سماها ”العصابة“، التي كانت تعترض طريقه نحو الترقية وبعد الإبعاد عن عمله.

ومع توفر واقع سياسي جديد يستعيد زكريا وظيفته ويرنو إلى صعود السلم والوصول إلى أعلى المراتب كما هو شأن مختلف الموظفين، ويؤدي دور زكريا، يحيى الفايدي، الذي نجح في شدّ انتباه الجمهور وانتزاع ضحكاته في أكثر المواقف درامية.

 

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.