يزيد بن معاوية .. المجرم الذي شوّهت مخازيه صحائف التأريخ

 

تمر علينا في مثل هذا اليوم ذكرى هلاك يزيد بن معاوية سنة 64هـ في دمشق، بسبب إدمانه على الخمر، حيث دفن في حوارين قرب حمص، وهي الآن مزبلة.

ويأنف القلم من ذكر اسم هذا المجرم الذي شوّهت مخازيه وبوائقه صحائف التاريخ واشمأزت الأجيال من سيرته البشعة التي يندى لها جبين الإنسانية ويقشعر لها الضمير الإنساني الحي، فهذا المنحرف الذي نشأ جانحاً نحو كل رذيلة ميالاً إلى كل موبقة لم يترك كبيرة أو صغيرة من الآثام والجرائم إلا وجاء بها فكان خليعاً مستهتراً مدمناً على الخمور واللهو والعبث مع الكلاب والقردة، ملحداً حاقداً على الإسلام والنبي وأهل بيته.

وورث هذا الحقد عن أبيه وجده رأسي الكفر والنفاق، أنه يزيد بن معاوية سليل الشجرة الملعونة في القرآن، الذي تولى الخلافة بعد أبيه معاوية لمدة ثلاث سنوات أرتكب فيها من الجرائم البشعة والمجازر الرهيبة والفظائع المهولة، ما لم ترتكبه طواغيت العصور، فلوّث التاريخ بصحائفه البشعة وجرائمه المنكرة، التي جعلته في الحضيض الأدنى من الغي والظلال والطغيان.

في السنة الأولى لخلافته المشؤومة قتل سيد شباب أهل الجنة وسبط الرسول الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه في كربلاء، ولم يسلم من القتل حتى الطفل الرضيع، وسبى نساء آل بيت النبوة من كربلاء إلى الشام, أما في السنة الثانية فقد أرسل جيشاً أستباح به مدينة رسول الله (ص) المدينة المنورة ثلاثة أيام، وفي السنة الثالثة رمى الكعبة المشرفة بالمنجنيق، وفي أثناء ذلك عجل الله بروحه إلى النار. ولرب سائل يسأل ما الذي يدعو إلى الكتابة عن هذه الشخصية المنحرفة التي امتلأت جوانبها بالمخازي والوحشية والسادية، وأي جانب من جوانبها يستحق الكتابة؟ ربما يجد القارئ جواب ذلك في القنوات الفضائية المرتزقة والأقلام المأجورة التي تنعق بالأباطيل والأراجيف ليل نهار فعلى الرغم من أن كتب التاريخ لدى الفريقين امتلأت بمخازي هذا المنحرف، وقد ذكر المؤلفون والمؤرخون والمحققون على مر العصور كفره وزندقته وفسقه ووحشيته ما لا مجال لحصره، إلا أنك تجد من تحدّر من تلك الشجرة الملعونة وأشرأب في قلبه نزعاتها الإجرامية وراقت له قسوتها ووحشيتها وجُبلت نفسه على شاكلتها فراح يبرئ ساحة هذا المجرم ويبرر أعماله الوحشية، أليس من العجيب أن تجد من يقول: (أن الحسين قتل بسيف جده لأنه خرج على إمام زمانه يزيد بعد أن تمت البيعة له وكملت شروط الخلافة بإجماع أهل الحل والعقد ولم يظهر منه ما يشينه ويزري به)! والله أن هذا الكلام لهو العجب العجاب والأعجب من هذا أن هذه الكلمات المسمومة التي أطلقها أبن عربي في العواصم والقواصم لم تكن الوحيدة، فقد نسج على منوالها الضال عدد من المنحرفين ووعاظ السلاطين، من هم على شاكلة شريح القاضي وأبي هريرة وسمرة بن جندب، فحذا حذو ابن عربي في غيه وضلالته عبد المغيث بن زهير الحربي الذي ألف كتاباً في فضائل يزيد بن معاوية! ولا أدري هل جعل شرب الخمر والعربدة مع القرود والكلاب والكفر فضيلة وقتل سيد شباب أهل الجنة من أفضل الفضائل!!!

وجرى في هذا الضلال والإسفاف أيضاً الحفناوي، في كتابه أبو سفيان شيخ الأموين وتبعه في زمرة الضلالة والانحراف محمد الخضري، الذي شجب جميع الثورات التي قامت ضد السلطة الأموية وأعتبرها خروجاً على الدولة الإسلامية!!! وكأن ابن عربي ومن جرى مجراه من هؤلاء قد نسوا أو تناسوا الأحاديث الشريفة الكثيرة، في وجوب مقارعة الظلم والاستبداد والثورة على الظالمين، ووجوب الدعوة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكأن في أذانهم وقراً، ولم يسمعوا الحديث الشريف: (أفضل الجهاد عند الله كلمة الحق في وجه سلطان جائر) والحديث الشريف: (من رأى منكم سلطاناً جائراً مستحلاً لحرم الله ناكثاً لعهده مخالفاً لسنة رسول الله (ص) يعمل في عباد الله بالإثم و العدوان فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقاً على الله أن يدخله مدخله).

وهذا ما دعا الإمام الحسين (ع) للخروج على يزيد ورفع راية الرفض ضده وقد صرح هو (ع) بهذا الهدف السامي الذي قصده عند خروجه قائلاً: (أني لم أخرج أشراً و لا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً أنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي رسول الله (ص) أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر واسير بسيرة جدي (ص) وأبي علي بن أبي طالب).  كلا أنهم لم ينسوا هذه الأحاديث ولكنها لا تعنيهم كما كانت هذه الأحاديث الشريفة لا تعني أبا هريرة و سمرة بن جندب، فالذي يعنيهم ما تدر أحاديثهم المنحرفة والمختلقة من أرباح من قبل السلطة.  فالتاريخ يشهد على جرائم يزيد البشعة وأعماله القذرة وهي كافية لفضح هؤلاء المرتزقة من وعاظ السلاطين، ومن حذا حذوهم, فهذا الشوكاني ينتفض على هؤلاء وغيرهم من أهل الضلالات فيقول: (ولقد أفرط البعض فحكموا بأن الحسين السبط رضي الله عنه وأرضاه باغٍ على الخمير السكير الهاتك لحرمة الشريعة المطهرة يزيد بن معاوية لعنه الله فيا للعجب من مقالات تقشعر منها الجلود ويتصدع من سماعها كل جلمود).

من يتحرّى حقائق التاريخ يجد هذه الشخصية الشاذة على حقيقتها البشعة الدموية نقطة سوداء وبؤرة رجس ووصمة عار، كانت ولادته المشؤومة عام (26هـ) حينما كان أبوه عاملاً على الشام من قبل عثمان، أمه ميسون بنت بجدل الكلبية, أبوه معاوية من الطلقاء ومن الذين أسلموا كرهاً بعد عدائه الطويل للإسلام والرسول (ص)، ثم تزعّم الفئة الباغية التي قاتلت أمير المؤمنين (ع) في صفين, عمه حنظلة بن أبي سفيان من رؤوس الكفر قتله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) يوم بدر، جده أبو سفيان ألد أعداء الرسول محمد (ص) وهو القائل: (أحب الناس ألينا من أعاننا على عداوة محمد). جدته هند بنت عتبة شقت بطن الحمزة (ع) عم الرسول (ص) وأخرجت كبده بعد استشهاده في معركة أحد!!!  هذا هو نسب يزيد الموغل في عدائه للإسلام، والعريق في محاربته الرسول (ص) فكيف يكون من ينشأ في هذه الاجواء؟  لقد نشأ متمرداً على الإسلام حاقداً على المسلمين وخاصة على آل الرسول (ص) منحرفاً عن المبادىء الإنسانية شاذاً عن القيم الأخلاقية والدينية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.