شوارع بغداد لاتستوعب السيارات ومديرية المرور تقف عاجزة

أين ذهبت الأموال "المهدورة" على إعمار العاصمة؟

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي..
مع بداية ساعات النهار الأولى، استيقظ العراقيون على الاختناقات المرورية، التي تسببت بتذمر كبير لدى المواطنين، فتعطل الموظفون عن دوامهم والمرضى عن الوصول إلى المستشفيات ، فضلاً عن الحوادث التي تحصل بسببها، وهذه الظاهرة رغم مألوفيتها لدى البغداديين خاصة , إلا أن أسبابها عديدة , ولعل إصرار الحكومة على استيراد السيارات بصورة مستمرة أربك الشارع الذي بدأ لايستطيع استيعاب تلك الاعداد الكبيرة من السيارات دون تسقيط القديمة منها , فضلا عن قطع بعض الطرق في ناحيتي الكرخ والرصافة ،ورغم رفع العديد من السيطرات الامنية إلا أن العشرات منها لازالت تسبب مشكلة.
دائرة المرور العامة تحاول دوما إلقاء الاسباب على الدوائر الاخرى تهربا من المسؤولية , فيما تقف عاجزة عن إيجاد الحلول الناجعة لتجاوز تلك الازمة، وعدم إعادة تإهيل الاشارات المرورية بسبب الفساد، رغم صرف الاموال على صيانتها، ولا يخفى على أحد دور وزارة التجارة السلبي المستمر باستيراد السيارات الحديثة والمتضررة وعدم صيانة الطرق وتوسعتها بحجة عدم وجود تخصيصات مالية وهي التي تستقطع أموالا ضخمة من المواطنين بحجة إعمار الطرق.
وهدرت الحكومات المتعاقبة مليارات الدولارات على إعمار العاصمة بغداد، لكن شوارعها لازالت على العهد العمراني القديم منذ خمسينيات القرن الماضي، والتي صممت آنذاك لأجل سير عدد قليل من السيارات والـ”حناطير” التي تجرها الخيول.
وكشفت مديرية المرور العامة ، أسباب الازدحامات الخانقة التي تشهدها العاصمة بغداد منذ فترة طويلة.
وقال مدير العلاقات والاعلام بالمديرية العميد حيدر كريم، إن “السبب الرئيسي للازدحامات الخانقة في العاصمة بغداد، هو كثافة العجلات الموجودة في الطرق والتي تقدر بـ (3) ملايين عجلة، وكثافة العجلات تأتي مع عدم تغيير البنى التحتية للشوارع والتقاطعات”.
وبين كريم أن “معالجات الزخم المروري قدمتها المديرية الى الجهات المختصة وتتعلق برفع السيطرات وتقليل حجم الجزرات الوسطية والارصفة وتوسعة الشوارع وتقليل قطر الساحات ، من أجل خدمة انسيابية الطريق، كما أن المعالجات المستقبلية تحتاج الى تخصيصات مالية كبيرة لإنشاء شوارع جديدة وخاصة الطرق حول بغداد.
من جانبه يؤكد الخبير الاقتصادي سامي سلمان في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن الاختناقات في بغداد أصبحت مشهداً يومياً , وتشترك جهات عدة في تشكيله في مقدمتها مديرية المرور ورجالها الذين ينظمون السير في الطرق وهم لايمتلكون خبرة في هذا الجانب وغياب الاشارات المرورية الخاصة بتنظيم السير , بالاضافة الى رداءة الطرق والتخسفات وغيرها والتي تجني دوائر المرور أموالا كبيرة من مراجعيها بحجة صيانة تلك الطرق , كما أن الحكومة تتحمل المسؤولية بعدم إنشاء أنفاق جديدة.
وتابع : أن وزارة التجارة تتحمل الجزء الاكبر بتلك الاختناقات المرورية بسبب إصرارها على استيراد سيارات جديدة ومتضررة والتي بلغت في بغداد 3 ملايين سيارة , والطرق نفسها لم يحدث عليها تطوير.
من جهته أكد المختص بالشأن الاقتصادي عبد الحسين الشمري في اتصال مع ( المراقب العراقي): أن الاختناقات المرورية تكلف الدولة أموالا ضخمة بسبب تأخر الموظفين الى أماكن عملهم وكذلك أصحاب المهن الاخرى وعربات بيع المواد الغذائية وغيرها ,وأسباب الاختناقات أغلبها بسبب الاجراءات الامنية وغلق الشوارع والجسور دون مراعاة مشاعر المواطنين , فضلا عن استمرار استيراد السيارات الجديدة والمستعملة تحت ذرائع عديدة هدفها إرباك الشوارع وعدم تنظيمها بشكل يسمح بفك تلك الاختناقات.
وبين: أنه من المفترض أن يتم ترحيل سيارات وموديلات معينة حتى نستورد الجديد , لكن يبدو أنه لاتوجد آليات لمعالجة الاختناقات المرورية , بل تريد وزارة التخطيط أن تضاعف تلك الاختناقات من أجل تحقيق الأرباح لبعض التجار المقربين من النخب السياسية.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.