المعتصمون يتوعدون منفذي “الانقلاب الانتخابي” ويُلوِّحون بالتصعيد

مهلة الـ72 ساعة تُربك "المُزوِّرين"

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
ساعات قليلة وتنتهي المهلة التي منحتها اللجنة التنظيمية للتظاهرات الرافضة لنتائج الانتخابات في بغداد والمحافظات، إلى المشاركين في “مخطط التزوير”، بعد اعتصام مفتوح أطلقته الجماهير العراقية منذ خمسة أيام أمام بوابة المنطقة الخضراء وسط بغداد.
وفي منتصف نهار يوم الجمعة الماضي، أصدرت اللجنة بياناً مطولاً حصلت “المراقب العراقي” على نسخة منه، منحت فيه مفوضية الانتخابات وكل من شارك بتغيير النتائج، مهلة لمدة 72 ساعة من المقرر أن تنتهي اليوم الأحد، لإعادة الأمور إلى نصابها وإرجاع الأصوات المسروقة إلى أصحابها، مهددة في الوقت ذاته باتخاذ “منهج آخر” في التصعيد الاحتجاجي.
وجاء في بيان اللجنة: “في الوقت الذي نؤكد فيه تجديد رفضنا لنتائج الانتخابات، نطالب كذلك بمحاكمة أعضاء المفوضية العليا للانتخابات كونها شاركت بمخطط التلاعب بمصير الاصوات وباتت أداة طيعة بأيدي أولئك الذين يخططون لخلط الأوراق والدفع بالعراق نحو المخططات الأميركية من صفقة القرن إلى (التطبيع) مع العدو الصهيوني الغاشم”.
وطالبت اللجنة الممثلة للمعتصمين، الأمين العام للأمم المتحدة، بـ”استبدال رئيسة البعثة في العراق (جينين بلاسخارت) لانها مارست دورا بعيدا عن المهمة التي أوكلتها لها الامم المتحدة ومارست دورا مشبوها في التدخل بنتائج الانتخابات، ناهيك عن تدخلها بشؤون البلد الأخرى والتي أثارت انزعاج العراقيين”، داعية الأمم المتحدة أيضاً، إلى “إعادة التحقيق بنتائج الانتخابات الأخيرة في بلدنا والاستعانة بالتقارير التي كتبها مراقبوهم وتضمنت العشرات من الخروق والأخطاء”.
وأكد بيان اللجنة أنه “في حال استمرار المفوضية العليا للانتخابات بنهجها في تجاهل المطالب الحقة للشعب، ورضوخها للإرادات الداخلية والخارجية وجر البلاد إلى مواطن الخطر، سيتخذ الإجراءات الكفيلة بمحاسبة جميع من شارك بهذا المخطط من أعضاء المفوضية وفقا للطرق المناسبة”.
واختتمت اللجنة بيانها بالقول: “نؤكد سواء للمفوضية العليا للانتخابات أو لمن شارك بهذا المخطط بتغيير نتائج الانتخابات أننا نمنحهم مهلة لمدة (72) ساعة بدءًا من توزيع البيان لاعادة الامور الى نصابها وإرجاع الاصوات المسروقة الى أصحابها ،وإنصاف المظلومين وإلّا سيأخذ احتجاجنا واعتصامنا منهجا آخر وتطورا يضمن عودة الحق لأهله ومحاسبة من اقترف جريمة التلاعب بالاصوات وشارك بهذه المؤامرة الكبرى، وقد أعذر من أنذر”.
وتعليقاً على ذلك يقول المحلل السياسي حيدر البرزنجي لـ”المراقب العراقي”، إن “المهلة المحددة للمفوضية جاءت لكي تعدل عن بعض القرارت التعسفية التي اتخذتها وتنظر للطعون بطريقة شفافة بعيداً عن المزاج السياسي”، لافتاً إلى أن “المؤامرة على الانتخابات تؤسس لمرحلة أخرى يراد منها قلب المشهد السياسي في انتخابات ٢٠٢٥”.
ويرى البرزنجي أنها “مرحلة تأسيسية خطيرة تحاول إعادة نظام ديكتاتوري فاشي، كما أنها تُمثّل انقلاباً على الديمقراطية”، محذراً من “محاولات الإرادة الصهيو-أميركية لتغيير الواقع السياسي الحالي في العراق”.
ويضيف أن “المفوضية تنظر للمعتصمين بأنهم مجموعة من مؤيدي الأحزاب، لكن الحقيقة هي أن هناك جماهير غير متحزبة اتضح لديها بالدليل القاطع أن هذا التزوير ضد إرادتها”، مبيناً أن “التظاهرات ليست من لون وقد انتقلت إلى الفضاء الوطني”.
وعلى الرغم من الغضب الجماهيري العارم جراء تزوير الانتخابات والتلاعب بنتائجها، إلا أن المعتصمين أثبتوا حتى الآن أنهم على مستوى عالٍ من الانضباط والسلمية، التي أظهرت الجانب المشرق والحضاري للاحتجاج في العراق، بناء على التعليقات وردود الأفعال التي رصدتها “المراقب العراقي”.
وعلى النقيض من الاحتجاجات السابقة كانت السلمية عنواناً رئيسياً، للاعتصام الذي نظّمته جماهير عراقية تنديداً بالتزوير المفتعل في الانتخابات النيابية التي جرت في العاشر من تشرين الأول الحالي، مطالبين باستعادة حقوقهم وأصوات مرشحيهم “المسروقة”.
وبين “تشرين” ٢٠١٩ و٢٠٢١ ظهر فرق شاسع بين من يحتج حفاظاً على النظام والوطن، وبين من يسعى لإسقاط الدولة والإخلال بالنظام العام عبر حرق المؤسسات والتمثيل بالجثث، حسبما يرى مراقبون.
وفي هذا الإطار قال رئيس حركة حقوق حسين مونس في تغريدة اطلعت “المراقب العراقي” عليها: “أحيي الجماهير التي تظاهرت واعتصمت في بغداد وبقية المحافظات للمطالبة باستعادة أصواتها المسروقة”.
ودعا مونس المعتصمين إلى “المحافظة على الانضباط والسلمية لتفويت الفرصة على المتصيدين الذين يقفون وراء التلاعب بالنتائج وسلم حقوق الناخبين”.

وتحولت التظاهرات التي انطلقت منذ أيام في بغداد ومحافظات عراقية أخرى، إلى اعتصام مفتوح عند بوابة المنطقة الخضراء القريبة من منطقة الكرادة وجسر الطابقين، وذلك بعدما نصب المحتجون الخيام وبدأوا يوم الثلاثاء الماضي، اعتصاماً “لن يبرحوا أماكنهم فيه حتى ينكشف زيف العملية الانتخابية الأخيرة، حسبما يرى مراقبون.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.