الأزمة السياسية.. بانتظار نهاية ولو ربع سعيدة!

يقلم / قاسم العجرش …
ليس من المؤمل أن تنتهي ولاية الحكومة القائمة عمّا قريب، وهي وإن كانت حكومة تصريف أعمال، إلا أنها تتصرف على أنها حكومة كاملة الصلاحيات، مستغلة عدم وجود جهة رقابية بانحلال البرلمان، وغياب برلمان جديد؛ لا ينتظر أن يلتئم في وقت قريب، وربما لن يلتئم أبدا، نظرا للارتباك الكبير الذي شهدته الانتخابات الأخيرة.
في الأفق أننا سنشهد استعصاءات ما أنزل الله بها من سلطان، وقد زاد دخول الأمم المتحدة على الخط، من الانسداد السياسي، وعندكم بيان مجلس الأمن الأخير، الذي أراد أن يكحلها فأعماها..
الاستعصاء سيكون الظاهرة الأبرز في الحياة السياسية العراقية في قابل الأيام، وربما سيمتد فترة طويلة، لعام قادم وربما أعوام، وكحل ابتدائي، ييسر بعضا من المشكلات التي سنواجهها، أن تصدر المحكمة الاتحادية قرارا بعدم شرعية حل مجلس النواب الذي حل نفسه توطئة للانتخابات المبكرة التي جرت في 10/10/2021.. وسيكون بإمكان مجلس النواب المنحل العودة الى العمل مجددا، وتمشية أمور البلاد التشريعية، ومنها إقرار موازنة 2022 ؛ريثما يتم حسم الجدل الدائر حول الانتخابات ونتائجها، وهو جدل سيستمر طويلا كما هو متوقع..
إلى هذا فإن أبطال المحاصصة شرعوا بحواراتهم المخزية؛ حتى قبل حسم جدل الانتخابات، فهم مستعجلون على أرزاقهم، ويريدون حصصهم من الكعكة؛ قبل أن يلتهمها جرذان الأقبية السرية، وفي ذاكرتنا أن جميع الساسة، يصرحون بمليء أشداقعهم، بأن تكون الحكومة بعيدة عن المحاصصة، التي يصفونها بالمَقيتة، تدليلا على رفضهم لها!
يلخص أبو العلاء المعري لنا، الوضع في العراق، حين يقول في بيتيه الشهيرين:
مـَلَّ المَـقـالُ فكـمْ أُعـاشِـرُ أُمَّـةً * حَكمتْ بغيرِ صلاحِها أُمراؤُها
ظلمُوا الرَّعِيّةَ واستجازُوا كيدَها * وعُدُّوْا مصالِحَها وهُمْ أُجراؤُها
الواضح أن الساسة عموما؛ وعلى جري عادتهم، في كل زمان ومكان، يظلمون رعاياهم مع أنهم أجراء لدى أولئك الرعايا.
الحقيقة أن الظلم ليس ؛ ظلم السوط والزنازين فحسب، بل هو ظلم إضاعة الطريق على سالكيه، فبعد ثماني عشرة سنة، من سلوكنا طريقا كنا تخيلناه، مليئا بالقداح والياسمين، ما زلنا نتساءل وقد علتنا غبرة الأيام: هل في الأفق اتضاح لمعالم الطريق في بلدنا؟ أم أنه أمر مقضي مكتوب في اللوح المحفوظ، أن نتخبط في غابة ملتفة الأشجار، لا نكاد نتبين شعاع الشمس فيها؟!
هذا التساؤل ينهش عقول العراقيين جميعا، عندما يتأملون العملية السياسية هنا، فالصورة تبدو أننا إزاء “لعبة” وليست “عملية” سياسية، و”اللعبة” أقرب الى الملهاة السمجة منها الى أي توصيف آخر!
الكائنات البشرية هنا تتساءل عن التالي، وبعدين، والنوب؟! وهل يكون في مقدور العراقي؛ وهو يتأمل الواقع السياسي، أن يرى في أمد منظور، نهاية ولو ربع سعيدة؟
بعد المحاصصة التي أصبحت”مقبلات” لوليمة”النشاط” السياسي؛ انتقلنا الى مرحلة “أكثر” تقدما!
فاللافت والمستحدث في لعبتنا السياسية، هو فضيحة بيع المناصب وبشكل شبه علني،
القصة لا تقف عند درجات الوظائف الدنيا، التي بات الحديث عن أثمانها اعتياديا، بل إن جميع مراكز الدولة معروضة اليوم للبيع!..وزير،وكيل وزارة، مدير عام، رؤساء الهيئات المستقلة، رؤساء اللجان النيابية، مستشارون في مؤسسات الدولة، محافظون، حتى رئيس قسم في دائرة ما..عسكريا وأمنيا أيضا؛ آمر فوج، آمر لواء، قائد فرقة، قائد عمليات، مدير منفذ حدودي ،قائد شرطة، بل وضابط مركز شرطة، شرطي، جندي، وحتى القضاة!
كلام قبل السلام:
كل مراكز الدولة للبيع، بمعنى أن الدولة كلها معروضة للبيع، وما دام البائع عراقي والمشتري عراقي، “شكو بيها”، فالموضوع حلال شرعا ولا إشكال فيه، لأنَّ مَرَقَنا على أَزياقِنا..!
سلام..

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.