ماذا تعرف عن المسجد النبوي عبر التأريخ؟

في ذكرى بنائه

 

 

المسجد النبوي، أو مسجد النبي، يقع في المدينة المنورة، وهو ثاني أقدس مكان في الإسلام بعد المسجد الحرام في مكة المكرمة، وهو واحد من أهم مزارات المسلمين، وله مكانة خاصة عند الشيعة.

والمسجد النبوي بناه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد هجرته بجانب بيته. كما مرّ المسجد بعدّة توسعات عبر التاريخ. وكان للمسجد دور كبير في الحياة السياسية والاجتماعية، فكان بمثابة مركز اجتماعي، ومحكمة، ومدرسة دينية.

ويقع المسجد في وسط المدينة المنورة، ويحيط به العديد من الفنادق والأسواق القديمة.

وجاءت الكثير من الأحاديث النبوية تُبيّن فضل المسجد النبوي، ومكانته عندهم، ومن ذلك:

أنه أحد المساجد الثلاثة التي لا يجوز شدّ الرحال إلى مسجد إلا إليها، كما ورد عن النبي (ص) أنه قال: «لا تُشَدُّ الرحالُ إلا إلى ثلاثةِ مساجدَ : مسجدِ الحرامِ، ومسجدِ الأقصَى، ومسجدي هذا».

عن الإمام الصادق (ع) قال: «قال رسول الله (ص): الصلاة في مسجدي كألف في غيره إلا المسجد الحرام فإنّ الصلاة فيه تعدل ألف صلاة في مسجدي».

فيه جزء يُسمى بـ”الروضة المباركة”، يقول فيها النبي (ص): «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي».

أن من جاءه بهدف التعلم فهو كالمجاهد في سبيل الله، كما قال النبي (ص): «من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلّمه أو يعلّمه فهو بمنزلة المجاهدين في سبيل الله، ومن جاء بغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره».

في الجهرة النبوية، وعندما قدِم النبي محمد (ص) إلى المدينة المنورة، بركت ناقته في الموضع الذي كان الأنصار يصلون فيه، وقال: «هذا المنزل إن شاء الله»، فأسّس النبي محمد (ص) المسجد في شهر ربيع الأول سنة ١ للهجرة.

وكانت أعمدة المسجد من جذوع النخل وسقفه من الجريد (أغصان النخيل)، وأساسه من الحجارة، وجداره من اللبن (الطوب النيء الذي لم يُحرق بالنار)، وجعل وسطه رحبة (ساحة). وكان النبي محمد (ص) يبني معهم بنفسه، ويحمل الحجارة واللبن.

وجعل للمسجد 3 أبواب: باب الرحمة ويُقال له باب عاتكة (في جهة الغرب)، وباب جبريل الذي كان يدخل منه النبي محمد (في جهة الشرق)، وباب في المؤخرة (في جهة الجنوب)، وجعل قبلة المسجد لبيت المقدس، قبل أن تتحول القبلة للكعبة في السنة ٢ للهجرة.

وبعد غزوة خيبر في شهر محرم سنة ٧ للهجرة، وبسبب ازدياد أعداد المسلمين في المدينة نتيجة الهجرة إليها حتى ضاق المسجد النبوي بالمصلين، عندها قرر النبي محمد (ص) زيادة مساحته، فزاده فعلاً.

بيت السيدة فاطمة(ع)

أما عن بيت السيدة فاطمة (عليها السلام)، فيقع خلف بيت عائشة في نهاية الجدار الغربي للحجرة النبوية، الموجودة في القسم الجنوبي الشرقي للمسجد، ووضعت شبكة من حديد تفصل بين بيتي فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وعائشة بنت أبي بكر، فصارت المساحة الموجودة في الجهة الشمالية كأنّها مستقلة.

ولم يكن في عهد النبي (ص) أيّ مآذن، ولا في عهد الخلفاء. وكان أول من أحدثها في المسجد النبوي هو عمر بن عبد العزيز أثناء توسعته عام ٩١ للهجرة، فقد بنى للمسجد أربعة مآذن في كل زاوية من زواياه. وكان طول هذه المآذن حوالي 27.5 متراً، وعرضها 4×4 م. وفي عهد السلطان عبد المجيد الأول أصبحت خمسة مآذن.

ويحتوي المسجد النبوي الشريف على ستة محاريب موزعة على أرجاء المسجد وهي:

المحراب النبوي الشريف في الروضة الشريفة ويقع المحراب على يسار المنبر.

المحراب العثماني في حائط المسجد القبلي وهو الذي يصلي فيه الإمام الآن.

المحراب السليماني وكان يعرف بالمحراب الحنفي وهو غربي المنبر.

محراب فاطمة ويقع جنوبي محراب التهجد داخل المقصورة الشريفة.

محراب التهجد يقع شمال الحجرة الشريفة وخلف حجرة فاطمة خارج المقصورة الشـريفة.

محراب شيخ الحرم ويقع خلف دكة الأغوات أحدث في العمارة المجيدية.

وتوجد قبتان مبنيّتان على الحجرة النبوية، الأولى قبّة كبيرة خضراء اللون تظهر على سطح المسجد، وقد بناها السلطان قلاوون الصالحي، وأعاد السلطان قايتباي بناءها، والثانية قبّة صغيرة بُنيت تحت سقف المسجد، وقد بناها السلطان قايتباي بدلاً من السقف الخشبي الذي كان موجوداً

القبة الأولى: القبة الخضراء الخارجية في سنة ٦٧٨ هـ أمر السلطان قلاوون الصالحي ببناء قبّة على الحجرة النبوية، فعُملت قبة مربعة من الأسفل مثمّنة من الأعلى بأخشاب أُقيمت على رؤوس السواري المحيطة بالحجرة النبوية، وفي عهد السلطان قايتباي، وعندما احترقت القبة أثناء الحريق سنة ٨٨٦ هـ، أمر بتبديل القبة الخشبية بأخرى من آجر.

ثم بعد مدة ظهرت شقوق في أعلى القبة، فأمر بهدم أعالي القبة وإعادة بنائها من جديد بدلاً من الترميم، وذلك عام ٨٩٢ هـ. وفي عهد السلطان محمود بن عبد الحميد خان، حدث تشقق آخر في أعلى القبة، فأمر بتجديدها، فهدم أعلاها وأعاد بناءها، وأمر السلطان محمود بصبغها باللون الأخضر، وكان لونها قبل ذلك أزرقاً، فصارت تُسمّى بـ “القبة الخضراء”، بعد أن كانت تُعرف بـ “القبة البيضاء” و”القبة الزرقاء” و”القبة الفيحاء”.

أما القبة الثانية: قبة الحجرة الداخلية عندما أنهى السلطان قايتباي ترميماته للمسجد سنة ٨٨١ هـ، قبل الحريق قام باستبدال السقف الخشبي للحجرة النبوية بقبة صغيرة تحت سقف المسجد، فعقدوا القبة على الجهة الغربية بأحجار منحوتة من الحجر الأسود وكمّلوها من الحجر الأبيض، ونصبوا بأعلاها هلالاً من نحاس.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.