لماذا تصيب الفايروسات أسماك العراق ؟

 

المراقب العراقي/ متابعة…

في خبر قد يؤثر على السلوك الغذائي لملايين العائلات العراقية، أعلنت وزارة الزراعة العراقية عن ظهور ملامح مرض فيروسي على الأسماك في الكثير من مناطق العراق، بالذات في مناطق الوسطى والجنوبية في العاصمة بغداد ومحافظة بابل ومنطقتي الراشدية والمسيب.

وقد يكون لهذا الأمر تأثيرا اقتصاديا وبيئيا واجتماعيا على عموم مناطق العراق، التي يعتبر السمك واحدا من مأكولاتها الشعبية الأكثر انتشارا وشعبية، خصوصا طريقة طبخه المشهورة في العراق، المعروفة بـ”المسكوف”، التي تنتشر في مختلف المدن والبلدات العراقية على نهري دجلة والفرات.

المتحدث باسم وازارة الزراعة العراقية حميد النايف، وإن أراد طمأنة المواطنين العراقيين، من خلال التأكيد على إن المرض الفيروسي لم يصل إلى مرحلة الانتشار، وأن الوضع تحت السيطرة، قال إنه “وحسب البحوث والتقارير الطبية لا توجد أية تداعيات أو تأثير لهذا الفيروس على صحة الإنسان في حال تناول الأسماك المصابة”.

غير أن تلك الأخبار أثرت مباشرة على مستوى مبيعات الاسماك في عموم مناطق العراق، وانخفاض أسعارها في المطاعم ونقاط البيع.

الفيروس المكتشف على الأسماك في العراق هو من نوع الهربس KOI-KHV، الذي يصيب أسماك الكارب التي يتم استزراعها في المسابح الإنتاجية في العراق، حيث أن تلك الأسماك حينما تصاب بهذا الفيروس، فإن نسبة نفوق الأسماك تصل إلى ما يقارب 100 في المئة، وهو أمر يزيد من مخاوف شراء الأسماك من النقاط التي تبيعها غير حية، خشية أن تكون غير الحية منها قد نفقت نتيجة أصابها بالفيروس.

المهندس البيئي برهان المفتي يرى، من خلال مشاهداته لما حدث، وجود أثار تسمم واضحةً على تلك الأسماك، وغالباً التسمم بعنصر كيمياوي قد يكون وصل للنهر عن طريق طرح فضلات كيمياوية ملوثة من مصانع تطرح فضلاتها الصناعية إلى النهر مباشرة دون معالجة، وربما يكون مصنعاً للأصباغ، أو الجلود أو الأقمشة فهذه المصانع تستخدم ألواناً صناعية تدخل فيها عناصر كيمياوية شديدة السمية للبيئة المائية، وقد يكون التسمم من طرح فضلات كيمياوي من منشآت صناعية أخرى، وهو الطرح الذي يتماشى مع نفوقهم في وقت واحج وليس عدوى تأخذ وقتها للانتقال من سمك لآخر.

وهنا يتساءل “المفتي” عن المعايير العراقية في معالجة الفضلات الصناعية، وماهي النسبة المسموحة للطرح للأنهار، وما هي شروط إقامة معامل ومنشآت صناعية قرب مجرى النهر، وما هي برامج تفتيش المنشآت الصناعية، وهل هي ملزمة بتقديم بيانات معالجة نفاياتها الصناعية وخاصة الكيمياوية، وما هي المعايير البيئية المعتمدة في صناعة الأصباغ والجلود والنسيج في العراق، وما هي محددات استخدام الكيمياويات الضارة للبيئة المائية في العراق؟

ويؤكد أن كلها أسئلة تتطلب تشريع قانون البيئة في العراق وجعله بعقوبات مشددة لمن يتجاوز على ذلك القانون، لكن شرط أن يطبق القانون على الجميع.

أما دكتور علي بلاش أستاذ الدراسات البيئية تخصص علم السموم البيئية، فيقول إن نفوق الأسماك سببه نمو نوع من أنواع الفطريات يسمى (برانكو مايكوسس)، وهذا يسبب عفن الغلاصم، ولكن الكارثة في رأيه تكمن في أسباب نمو هذا الفطر.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.