“شبح” يلاحق العراقيين ويستنزف أموالهم

 

انتعشت الآمال في أن تخلو الموازنة العامة للعراق لسنة 2022 من الاقتراض، بعد وصول أسعار النفط مؤخرا إلى عتبة 85 دولارا للبرميل الواحد، مع توقعات بزيادتها إلى 100 دولار مطلع العام المقبل.

وفي هذه الحالة، لن يقع العراق “صيدا” في صنّارة الاقتراض مرة أخرى، كما حصل العام الجاري إثر أزمته الاقتصادية، تزامنا مع تفشي كورونا .

وقال الخبير الاقتصادي، نبيل جعفر، إن “مسار أسعار النفط العالمية في تصاعد مستمر ويحوم حول 85 دولاراً بفعل عوامل عديدة منها الانفتاح الاقتصادي العالمي ونجاح اللقاح ضد كورونا واستعادة النمو الاقتصادي العالمي”، مبيناً أن “هذه الإجراءت أدت إلى وجود طلب قوي في السوق النفطية العالمية في مواجهة عرض محدود ناجم عن تقيدات أوبك بلس وناجم ايضا عن عدم قدرة بعض دول الاوبك بلس في استعادة طاقاتها الإنتاجية وخاصة أنغولا واليابان ونيجيريا في مقابل طلب قوي وخاصة بفعل ارتفاع اسعار الفحم والغاز”.

وأضاف أن “هناك طلبا إضافيا على النفط الخام لأغراض استخدامه كوقود في محطات إنتاج الطاقة الكهربائية ولذلك من المؤمل أن تستمر أسعار النفط في الارتفاع ما لم تحدث ثلاثة عوامل”.

وأوضح أن “هذه العوامل تتمثل بأن يكون هناك شتاء دافئ في نصف الكرة الغربي، وأن تلغي أوبك بلس قيود الإنتاج التي التزمت بها في العام 2020، وأن تقوم الولايات  المتحدة الأمريكية بسحب المخزونات النفطية الاستراتيجية”.

وأكد أنه “اذا لم تحصل تلك العوامل فإن أسعار النفط مرشحة للاستمرار وقد تصل إلى 90 دولارا او اكثر من هذا الرقم في نهاية هذا العام”.

وبين أن “الارتفاع الكبير في أسعار النفط الخام، له انعكاسات إيجابية على الموازنة العامة للعراق لعام 2021 التي أقيمت بـتثبيت سعر النفط بقيمة 45 دولاراً”، مبيناً أن “العراق يحتاج إلى سعر برميل بقيمة 71 دولاراً و30 سنتا لكي تتوازن النفقات العامة مع الإيرادات العامة ولمدة عام كامل”.

وأشار إلى أنه “في حال استمرار اسعار النفط بالارتفاع للأشهر الثلاثة المتبقية فقد نحصل على فائض يقدر بأربعة مليارات دولار، وسيستطيع العراق تسديد الديون المترتبة بذمته سواء كانت الخارجية او الداخلية، وبالتالي يقل الاقتراض ايضاً”.

وشدد الخبير الاقتصادي، على “ضرورة الاستفادة من هذا الارتفاع، من خلال صناديق الاعمار والاستثمار، عبر حجز نسبة معينة من عائدات النفط لغرض توظيفها في إنشاء بعض المشاريع الاستراتيجية، فضلاً عن استثماره بصندوق الاجيال او الصندوق السيادي”.

بدوره رأى الخبير الاقتصادي باسم انطوان، أن “الارتفاع الكبير بأسعار النفط من شأنه أن يلغي العجز في الموازنة الاتحادية العامة للعراق بظاهرة هي الاولى من نوعها، بالتالي يجب استثمار هذه الفرصة، فقد تكون لفترة محددة”.

وأشار إلى “ضرورة استثمار هذا الارتفاع عبر اعمار مناطق عديدة في العراق وخلق دعم للقطاع الخاص وغيرها من الإجراءات التي تتوجه نحو الاستثمار لخلق فرصة عمل وتحقيق فائدة حقيقية”.

ورجح بأن “وجود الطاقة البديلة التي يجري العمل عليها الان، من شأنها ان تحد من الارتفاع الكبير بأسعار النفط”، مؤكداً أن “تكون هناك زيادة طبيعية لكي لا تنعكس سلباً على باقي أسعار البضائع، وقد تذهب هذه الزيادة إلى الدول التي كانت سبباً رئيساً في خفض الأسعار”.

فيما توقع الخبير النفطي، حمزه الجواهري، أن “تجد أسعار النفط مقاومة كبيرة قبل الوصول إلى 90 دولاراً، لأن معظم دول أوبك لا تقبل بهذا السعر بل تجد أن السعر المنصف هو 70 دولارا”.

وبين أن “أوبك أدركت أن مخزونات الدول الصناعية بدأت بالنضوب، وهي تنتظر استنزاف تلك الكميات لدى المضاربين الذين ينتظرون أعلى سعر ممكن لتحقيق أعلى الأرباح”.

وأوضح أن “ارتفاع الاسعار قد يؤدي إلى العودة لانتاج النفط غير التقليدي، كما يشجع منتجي أو مطوري تكنلوجيا انتاج الطاقة النظيفة من العمل بوتيرة أعلى، وهذا يعني دخول منافس قوي ينافس الطاقة الأحفورية”.

وأكد أن العراق سيستفيد من هذا الارتفاع لتغطية العجز الافتراضي بالموازنة وكذلك مصاريف أخرى يتم إقراراها بالموازنة، وكذلك مصاريف أخرى تم إقرارها ولكن لم تخصص لها أموال حيث هناك المشاريع المتوقفة بسبب العجز في ميزان المدفوعات وستكون لها الأولوية”.

ورجح أن “تشهد الموازنة المقبلة تخصيصات مالية لصناديق استثمارية تدعم الزراعة والصناعة والتنمية المستدامة بشكل عام، اما تسديد الديون فلا يعتقد بأن لها نصيبا على الاقل في الموازنة المقبلة”.

وحدَّد وزير النفط احسان عبد الجبار، في وقت سابق، سعر البرميل في موازنة 2022، فيما توقع وصول الخام إلى 100 دولار.

وقال وزير النفط خلال ورشة عقدها أمس الاثنين بفندق الرشيد، إن “الحكومة المركزية ستُثبِّت سعر برميل النفط في موازنة 2022 بين 55 دولاراً و 60 دولاراً”، مبيناً، أن “ذلك سيساعد على حدوث تغييرات وتحسن كبير في إداء الاقتصاد الوطني وتجاوز العجز المالي في الموازنة العامة”.

وتوقع عبد الجبار، أن “يبلغ سعر برميل النفط الخام 100 دولار، بالربع الأول من العام المقبل متأثراً بانخفاض الخزين الاستراتيجي الأميركي والعالمي وتعافي الاقتصاد العالمي من تداعيات كوفيد 19”.

وأعلن عن “قرب بدء شركة شلمبنجر بمشروع عمليات حفر 96 بئراً نفطيَّة في حقل غرب القرنة 1، والذي يعد الأكبر من نوعة في تاريخ البلاد”، مشيراً إلى أن “المشروع سيضيف 80 ألف برميل يومياً كمرحلة أولى و200 ألف برميل يومياً بعد انجازه على اجمالي انتاج شركة نفط البصرة التابعة لشركة النفط الوطنية”.

وتابع، أن “شركة شلمبنجر المنفذة لصالح شركة اكسون موبيل المشغل الرئيس لحقل غرب القرنة 1 باستخدامها التكنولوجيا الحديثة في عمليات الحفر في غرب القرنة 1 تساعد جميع الأطراف في وزارة النفط وشركات التراخيص على تقليل كلف انتاج البرميل الواحد وتحسين الانتاجية”.

وعبَّر وزير النفط، عن تفاؤله بتطور كبير في الصناعة النفطية، ولاسيما أنها دخلت في مرحلة ايجابية جديدة تتنافس مع شركات انتاج الطاقة البديلة الشمسية ووقود النتروجين الأخضر والأزرق”، مبيناً، أن “شركات عملاقة انفقت مليارات الدولارات على إنشاء البنى التحتية لتصنيع المعدات والأجهزة الحديثة والبطاريات والمواد الأخرى التي تدخل في صناعة الطاقة البديلة”.

من جانبه، قال نائب رئيس شلمبنجر سعد الضامن: إن “الاستعدادات جارية لانطلاق عمليات الحفر في أكبر مشروع استخراجي، سيُنفَذ وفقاً لأحدث تكنولوجيا ستعمل بالمشروع وتجهيز ونصب منظومة المعلومات وقواعد برمجيات ادارتها في شركة نفط البصرة”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.