المفوضية تُثخن جراح الناخبين بـ461 “طعنة”

اعتصام العراق يدخل يومه الثامن

المراقب العراقي/ المحرر السياسي…
تتغاضى مفوضية الانتخابات عن الصوت الهادر الذي يصدح منذ ثمانية أيام متتالية، على أعتاب المنطقة الخضراء، تنديداً بـ”تزوير” الانتخابات البرلمانية التي أجريت في العاشر من تشرين الأول الحالي، حيث يطالب المعتصمون هناك بإعادة العد والفرز وإجرائه بطريقة يدوية، لضمان نزاهة العملية التي تحوم حولها “شبهات” أرّقت الشارع العراقي.
وأوصت المفوضية بردّ غالبية الطعون بذريعة عدم استيفائها الشروط، بينما أمهلت القوى الرافضة للنتائج المفوضية 72 ساعة لإعادة “الأصوات المسروقة”.
وكانت اللجنة التنظيمية للاعتصامات الرافضة لنتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، أمهلت مفوضية الانتخابات 72 ساعة من مساء الجمعة الماضي، لاسترجاع “الأصوات المسروقة”.
وحذرت اللجنة من أن المعتصمين سيتخذون الإجراءات التي يرونها مناسبة لاسترجاع حقهم المنهوب، ودعت جماهيرها إلى المرابطة والثبات.
وطالبت اللجنة الأمم المتحدة بسحب واستبدال رئيسة بعثتها في العراق التي تتهمها بالتدخل في نتائج الانتخابات، وفقا للبيان.
وأعلنت المفوضية يوم الأحد الماضي، عن رد 461 طعناً بنتائج الانتخابات، لأسباب مختلفة وغير مبررة.
ويواصل العراقيون الرافضون لنتائج الانتخابات لليوم الثامن على التوالي اعتصامهم قرب المنطقة الخضراء في بغداد، وسط إجراءات أمنية مشددة.
وكان عدد من المعتصمين قد تقدموا منذ يومين باتجاه بوابة المنطقة الخضراء، التي تضم مقرات الحكومة والبرلمان والبعثات الأجنبية ومنها السفارة الأميركية.
وعقدت القوى الوطنية المعترضة على نتائج الانتخابات، اجتماعاً مساء الأحد الماضي، في مكتب رئيس ائتلاف دولة القانون، ناقشت خلاله الأحداث والوقائع التي “تثبت وجود خلل كبير بما أعلن من نتائج وما أدى اليه من توترات سياسية واجتماعية”.
ووفقاً لبيان صادر عن القوى المجتمعة فإنها “اتفقت على تأكيد رفضها لما اُعلن من نتائج ورفضها طريقة المفوضية الانتقائية في التعامل مع الطعون القانونية، ومطالبتها بالنظر بجدية في جميع الطعون المقدمة لها وإجراء العد والفرز اليدوي الشامل ولجميع المحطات وبشفافية كاملة وتصحيح الاخطاء التي رافقت عملية احتساب الاصوات وإعلانها”.
وبحسب البيان، فقد “تقدم الحاضرون بشكرهم وتقديرهم للقوات الامنية لحمايتها المتظاهرين السلميين المطالبين بالعدالة واستعادة الحقوق على التزامهم وانضباطهم العاليين”، معربين عن “الدعم للمطالب المشروعة واستمرار جميع الفعاليات المتاحة دستوريا لتحقيق ذلك”.
وتعليقاً على ذلك يقول المحلل السياسي وائل الركابي لـ”المراقب العراقي”، إن “الاعتصامات حق مشروع فرضه القانون والدستور، وهو تعبير سلمي عن رفض الشعب لعملية سلب الحق التي تعرض لها”، لافتاً إلى أن “الأغلبية السياسية التي شاركت في الانتخابات غير راضية على عمل المفوضية ولديها اعتراض وطعون على الصعيدين الفني والإداري”.
ويضيف الركابي أن “مفوضية الانتخابات لم تتعاطَ مع الأمور بشكل يعيد الحق لأهله، بل أخذتها العزة بالإثم لكي لا تعترف بتقصيرها”، مبيناً أن “عدم قبولها للطعون يعني أنها مستخفة ولا تتعامل بواقعية وشفافية، ولابد من إعادة عملية العد والفرز اليدوي”.
وما يزال وقع “الجريمة التأريخية” التي أُرتكِبت بحق العراقيين، مدوياً في الأوساط المحلية جراء نتائج الانتخابات التشريعية، التي يصفها المعتصمون في بغداد والمحافظات الأخرى، بأنها “أكبر عملية التفاف واحتيال”، وذلك بعد أشهر طويلة من الشد والجذب بين الأقطاب السياسية.
وتشهد بغداد ومحافظات أخرى اعتصاماً مفتوحاً منذ قرابة ثمانية أيام، تنديداً بنتائج الانتخابات “المزورة” التي جرت في العاشر من تشرين الأول الحالي، بيد أن الاحتجاجات قد تشهد خلال الأيام المقبلة تصعيداً كبيراً، في حال لم تستجب مفوضية الانتخابات إلى المطالب المعلنة.
وفي هذا السياق علّق المسؤول الأمني للمقاومة الإسلامية كتائب حزب الله أبو علي العسكري قائلاً: “نكرر ما قلناه سابقاً أن الانتخابات التشريعية هي أكبر عملية التفاف واحتيال على الشعب العراقي في التأريخ الحديث وهذا ما سيتم إثباته بالأدلة والوثائق”.
وأضاف العسكري أن “بيان مجلس الأمن سيّىء الصيت إنما يؤكد ما قلناه من أن الانتخابات مؤامرة دولية ساهمت فيها أطراف محلية”، لافتاً إلى أن “الشعب العراقي بكل أطيافه وبأكثرية واضحة قال كلمته: إننا لن نسكت على هذه الجريمة التأريخية مهما بلغت التضحيات”.
ودعا العسكري “الإخوة وأبناء شعبنا الغيور إلى توسعة ساحات الاحتجاج والاعتصام من أقصى العراق إلى أقصاه”.
وأردف قائلاً إن “كتائب حزب الله ستبقى حصناً منيعاً لأبناء العراق، ولن تسمح بإيذائهم من أي طرف كان، وستكون على أتم الجهوزية وتراقب عن قرب وفي يدها الأولى الورود والأخرى سيف تقطع به كل يد تحاول العبث بأمن وسلامة البلاد”.

وعلى الرغم من الغضب الجماهيري العارم جراء تزوير الانتخابات والتلاعب بنتائجها، إلا أن المعتصمين أثبتوا حتى الآن أنهم على مستوى عالٍ من الانضباط والسلمية، التي أظهرت الجانب المشرق والحضاري للاحتجاج في العراق، بناء على التعليقات وردود الأفعال التي رصدتها “المراقب العراقي”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.