جريمة إلكترونية غريبة على العراقيين تُدخِل الضحايا في المحظور

 

باستخدام حسابات على مواقع التواصل غالبيتها وهمية تتداول صوراً شخصية ومعلومات لآخرين، يجد بعض ضعاف النفوس في الابتزاز العاطفي وخاصة للفتيات بشكل خاص والنساء عامةً سبيلاً للحصول على الأموال.

ورغم استمرار عمليات الإيقاع بهؤلاء من قبل الأجهزة الأمنية المعنية، لا تزال هذه المشكلة حاضرة بسبب قلة الوعي لدى الضحايا، ولا يكاد يمر يوم دون الإعلان عن القبض على مبتزين وقع البعض ضحية لا إنسانيتهم.

وفي هذا السياق يقول الباحث الاجتماعي النفسي جليل الخفاجي إن “جرائم الابتزاز الالكتروني من الجرائم الحديثة والخطرة لأن الجاني يسيطر على الضحية عن بعد وبإرادته بداية ثم يبقى يملي عليه مايريد”.

ويضيف الخفاجي أنه “وبسبب قلة الوعي لاسيما عند الفتيات والنساء عامة يتم ابتزازهن بسهولة لأن الامر يتعلق بالشرف والسمعة فتقوم المرأة بتقديم التنازلات خوفا من الفضيحة، كذلك هناك سبب الحرمان العاطفي والمادي اللذين يكونان سببا آخر للابتزاز”.

ويتابع أن “العنف خاصة الأسري يكون سببا في قيام المعنف بمحاولة الانتقام وبذلك يقع فريسة هذه الجرائم، ناهيك عن السذاجة عند البعض إذ يقوم بنشر أو إرسال أمور خاصة جدا من صور أو وثائق مهمة بإرادته أو عن طريق الخطأ او عبث الأطفال بهاتفه أو في حال وقوعها عند الاخرين لاي سبب تكون سبيلاً للابتزاز”

وشدد على أن زيادة الوعي عن طريق وسائل الاعلام وقيام الاجهزة الامنية بمتابعة هؤلاء والإجراءات القانونية الرادعة هي خير وسيلة للحد من هذه الجرائم بالاضافة الى متابعة العوائل لأبنائها وبناتها وتوعيتهم بشكل دائم”.

وعن كيفية تعامل القانون مع مرتكبي جريمة الابتزاز الإلكتروني يوضح الخبير القانوني علي التميمي أنه “في ظل عدم تشريع قانون الجرائم الإلكترونية فإن التكييف القانوني أو الوصف القانوني لهذه  الجريمة  تطبق معه المادة 452 من قانون العقوبات  العراقي رقم 111 لسنة 69 التي عاقبت بالسجن مدة تصل الى 7 سنوات كل من حمل شخصاً آخر بطريق التهديد  على تسليم   أموال أو أشياء اخرى دون إرادته   والعقوبة تصل الى 10 سنوات اذا ارتكبت الجريمة بالقوة والإكراه”.

وأضاف التميمي أن “عدم تشريع قانون الجرائم الإلكترونية للتعامل مع هكذا حالات وغيرها يمثل مشكلة تواجه تطبيق القانون وتطبيق العقوبات  وأغلب الدول العربية  المجاورة ودول العالم شرعت قوانين للجرائم الإلكترونية ، والقضية أصبحت عالمية وتتكرر بشكل يومي”.

وتابع أن “محكمة التمييز الاتحادية اعتبرت ما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي ينطبق عليه ما يطبق على وسائل الإعلام في التعامل القانوني ، وأيضاً الجهل وقلة التوعية سبب أدى لتكرار هذه الجرائم ويجب التثقيف بشكل متواصل عن طريق الأجهزة المعنية ووسائل الإعلام”.

وتؤكد وزارة الداخلية تطبيق إجراءات أمنية حديثة ومتطورة وقانونية مشددة بحق المبتزين فضلاً عن استمرار عمليات التوعية ما ساعد على تراجع عمليات الابتزاز الإلكتروني.

وقال العقيد محمد عباس مدير شعبة الجرائم الإلكترونية في الوزارة إن “عمليات الابتزاز الإلكتروني بدأت تقل كثيراً في الفترة الحالية نتيجة الإجراءات الرادعة متمثلة بملاحقة المتورطين وتعامل القضاء معهم إذ تم إلقاء القبض على عدد كبير من المبتزين إلكترونياً والأحكام ضدهم تتراوح ما بين 7 سنوات سجن بالنسبة لمن لديه جريمة ابتزاز واحدة وتتضاعف لـ 14 سنة إذا ثبت ارتكابه أكثر من جريمة”.

وأضاف أن “الوعي إزداد بفضل الندوات التثقيفية التي ترعاها الوزارة لمنع حصول عمليات ابتزاز والتي تعزز بتثقيف المواطنين عن كيفية حماية حساباتهم على مواقع التواصل وتحصينها من الاختراق إذ إن من الضروري على كل مواطن أن يجعل حسابه محمياً وغالبية عملية الاختراق تتم نتيجة ضعف الحماية”.

ولفت إلى أن “الشرطة المجتمعية لعبت دوراً كبيراً للوصول إلى الجناة، من خلال تلقيها اتصالات من الضحايا عبر الأرقام الساخنة”.

وعن دور شعبة الجرائم الإلكترونية في هذا الملف وكيفية الإيقاع بالمتورطين بين عباس أن “دورنا يتمثل بالجانب الفني عبر إثبات عملية الابتزاز أو نفيها من خبراء قضائيين مصنفين مجازين من قبل القضاء العراقي”.

وأكد امتلاك الشعبة أجهزة حديثة ومتطورة وعلى مستوى عالٍ للتثبت من عمليات الابتزاز وملاحقة المتورطين إذ يتم الوصول إليه بفضلها والإيقاع بهم.

الخبير في مجال حماية الشبكات ومواقع التواصل الاجتماعي حيدر محمد أوضح بدوره السبل الكفيلة بحماية الحسابات.

وبين أن “عملية الحماية تبدأ أولاً بربط الحساب برقم موبايل للمستخدم ويفضل أن لا يكون رقمه الشخصي لكي لا يكون معروفاً ويتم من خلاله الوصول للحساب في حال سرقة موبايله والخطوة الثانية تتمثل بإخفاء الايميل المستخدم للدخول إلى الحساب أو الرقم عن المعلومات الظاهرة في الحساب، ويفضل أن لا يكون الإيميل هو نفس الايميل الشخصي للأسباب ذاتها”.

وأضاف أن “كل الحسابات معرضة للاختراق في حال كان رقم الموبايل المربوط معه الحساب معروفاً وكذلك الإيميل، ويجب تفعيل خاصية المصادقة الثنائية للايميل وحساب موقع التواصل كي يمنع المخترق من إمكانية الدخول إذ ان هذه الخاصية تشترط إدخال رمز سري يصل للمستخدم إلى رقم الموبايل في حال كان هناك من يحاول الدخول لحسابه”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.